هدم شواخص التاريخ هدف الاحتلال والعملاء
بقلم| د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)
تعتز الأمم والشعوب بشواخص التاريخ والحضارة ليشير ذلك على مدى تمدنها وثقافة المجتمع على اختلاف أعراقه وأديانه، بل إن الكثير من البلدان تحتفظ بدلالات تاريخية على حقب قد مرت عليها لتكون شاهدة على عصور غابرة قد قامت على بقاع وأرض تلك الدول والبلدان .
أما عراقنا المنكوب بأحزاب العمالة واللصوصية والفساد فإن من تبوأ مناصب في ظل الاحتلال لا يتمتع بأي ثقافة أولية فضلا عما يمكن أن يحمل ثقافة ليطلع على تاريخ الأمم والشعوب، فهؤلاء الخونة الأقزام قد أطلق عليهم الشعب العراقي لقب (العتاكة) الذين لا يحملون أي ثقافة أو خلق فيمارسون التقاط أي شيء بالٍ، وربما يسرقون أي شيء في طريقهم إذا وجدوا بابا مفتوحا أو بضاعة بلا حارس، هؤلاء العتاكة قال عنهم ذلك المعتوه الذي تقلد بأمر وليه من خلف الحدود رئاسة مجلس نواب التجسس والفساد "إننا جئنا لنهدم"
وعندما يرى المواطن تدمير وتخريب كل شيء في العراق فلا يستغرب أن يقوم قزم عتاك عميل ينفث سموم الحقد والكراهية والخيانة للوطن بهدم شاخص تاريخي حضاري لمدينة تاريخية عريقة بصرة الفاروق وعتبة بن غزوان ولكن هذه المدينة التي تحملت وتدنست بأمثال هذا العتاك العميل وأمثاله الذين دنسوا البصرة الفيحاء وسعوا لمحو تاريخها وعراقتها ظنا منهم أن ينفس ذلك من أحقادهم محاولين طمس حقائق راسخة في عقول وقلوب آلاف الملايين من البشر على أرض المعمورة عن تاريخ البصرة الصامدة ومن بناها وأرسى أسسها وجعل منها شامة في خد التاريخ يشار لها بالبنان ويذكر مؤسسها وبانيها بالفخر والاعتزاز على مدى الزمان وتعاقب الأجيال.
عملية هدم مئذنة السراجي بهذه الطريقة الهمجية إنما تعبر عن حقيقة النفوس الطائفية المريضة لأحزاب العمالة والغدر التي ترسبت في أدمغتهم عقد الحقد على العروبة والإسلام وهبوا مستغلين الرياح الشعوبية الصفراء التي أطلقها الاحتلال وأدواته وأنظمة الغدر المتعاونة معه لتدمير إرث وتاريخ وحضارة العراق
فما يجري في العراق على يد المحتلين وحكوماتهم الطائفية البغيضة من تدمير وتخريب ونهب للموارد واستهتارا بالمقدرات حتى أضحى العراق اليوم يفتقر للثقافة والعلم وغابت عنه دلائل المدنية وغادرته الحداثة وتعطل التطوير وأصبح بلدا يعيش شعبه على هامش الحياة فلا أنهار تجري ولا كهرباء ولا مؤسسات تعمل وتفشت البطالة بين أبنائه حتى ذكرونا بما فعله المغول بعد احتلال بغداد؛ بسبب هؤلاء المرتزقة أذناب المحتل وأمثالهم من الطائفيين الحاقدين الفاقدين لأي معنى من اللياقة والثقافة والأخلاق؛ الذين أصبحوا معاول هدم لتاريخ العراق وحضاراته وإرثه الضارب في أعماق الزمن.
مدينة البصرة الفيحاء العريقة قد قامت على أرضها ونشأت دول وممالك وإمارات منها مسلمة وغير مسلمة ومنها عربية وغير عربية ومرت عليها حقب مريرة في ظل احتلالات وغزوات وظلت أرضها وشواهدها تحكي تاريخ تلك العصور والفترات الغابرة وستبقى تروي للأجيال عمق حضارتها وما مر عليها من ازمنة بيضاء كانت أم سوداء
هدم مئذنة السراجي في ظل هذه الفترة العصيبة من تاريخ العراق وفي حقبة أحزاب وحكومات التمييز الطائفي في ظل الاحتلال الإيراني الأمريكي الغاشم الذي أسس لثقافة تدمير شواخص وشواهد حضارة وادي الرافدين وتاريخها عندما دخل في ساعاته الأولى إلى بغداد لنهب المتحف الوطني العراقي وسرقة آثاره وتحطيم ما يصعب نقله أو سرقته بل قام أيضا بتخريب الكثير من المواقع الأثرية في بغداد والمحافظات
إن هدم مئذنة السراجي بهذه الطريقة الثأرية والانتقامية قد تم بتعمد وكانت رسالة لأسياد هذا القزم المأزوم لتكون شارة له بتنفيذ أحقادهم على العراق والأمة وإنه العبد المطيع القادر على لعب دور بنفث الكراهية والعنصرية والطائفية
وقد ظلت هذه الأحزاب الطائفية في مربع الحقد والتمييز الطائفي وغير قادرة على مغادرته لأنها تشعر بالهزيمة في الداخل وتعيش حالة النقص في مسيرتها التي توجتها بالخيانة للوطن والدين فهي لاتملك مشروعا وطنيا مقنعا إلا بالوقوف على قمامة المظلومية الطائفية الكاذبة لعلها تستقطب السذج وتلفت الأنظار عن خيانتها وفسادها وارتباطها بعجلة أعداء العراق
لذلك قبل هدم مئذنة السراجي كان حديث ذلك الموتور وهو يتشدق بوقائع كاذبة ويسوق الاتهامات ويكيل الشتائم لصحابة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والذي نزههم القرآن الكريم وأعلى من شأنهم وخلد أعمالهم التاريخ، أما هذا العار فليس له من فعل سوى الخيانة للعراق وللدين والاستقواء بالاحتلال ليحظى بالمكاسب والنفوذ ويسعى بكل نذالة وخسة لإثارة فتنة طائفية قد أجمعوا لها لتمزيق النسيج الوطني العراقي
إن هدم مئذنة السراجي سيظل شاهدا على غدر هؤلاء الأقزام وارتباطهم بأعداء العراق وشعبه وتنفيذ مخططاته، وهذا الهدم لتاريخ البصرة الذي استغله الجواسيس وفرحوا به لا يمكن إلا أن يكون لعنة عليهم وليذكروا بالخزي والعار على مر التاريخ؛ وستعود مئذنة السراجي شامخة بإذن الله وستظل بصرة الفاروق وعتبة شاهدة على حضارة الأمة الإسلامية والعراق.