بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
لم يعد يخفى على أحدٍ حجم استنزاف الأموال الذي يجري عبر نافذة بيع العملة الأجنبية في البنك المركزي والتي إذا ما قارناها مع سعر الصرف الموازي فإننا نجد مفارقة كبيرة جداً بين سعر الصرف الحقيقي وسعر الصرف الموازي بفارق (15 نمرة) بأحسن حال, وفي نفس الوقت عندما يقارن مع حجم التضخم في السوق العراقي فإننا نجد بأن مبيعات البنك المركزي العراقي اليومية من الدولار الهائلة يفترض أن تؤدي إلى تراجع بالتضخم في السوق وليس العكس, بل إن السوق العراقي يشهد تناقص في بعض المواد الأساسية على خلاف إعلان البنك المركزي بأن أغلب مبيعاته تذهب كحوالات واعتمادات مستندية لغرض الاستيراد, وهنا نكتشف بأنه كلما ارتفعت مبيعات البنك المركزي العراقي من الدولار ارتفع معها سعر الصرف الموازي مصحوبا بارتفاع التضخم.
قد يصاب القارئ بالدهشة مما سنذكره من أرقام كبيرة لحجم الخسائر وتبديد الأموال, لكن قبل ذلك سَنُبين كيف يتم التحايل على إجراءات وقيود بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من المصارف الخاصة وتواطؤ البنك المركزي العراقي
فعندما يقوم التاجر بتقديم طلب لشراء الدولار مصحوبا بالوثائق الرسمية فلو افترضنا يريد شراء 5 مليون دولار فإن المصرف يقوم بشراء 10 مليون دولار باسم هذا التاجر والتلاعب بالوصولات دون علمه وعند شراء المبلغ تودع 5 مليون دولار للتاجر صاحب الوصولات و5 مليون دولار الأخرى يجري حفظها لصالح المصرف أو لجهة متنفذة، وهو ما تسبب في زيادة عمليات التهريب وغسيل الأموال المصحوب بارتفاع حجم المبيعات اليومية من الدولار- علماً أنها ليست قصة خيالية, بل معلومات دقيقة من داخل البنك المركزي العراقي- الذي يستنزف احتياطي العراقي من الدولار المتأتي من واردات النفط.
ففي شهر كانون الثاني باع البنك المركزي العراقي خلال 22 يوم عمل (2,026,825,748) دولار وبسعر(1460) دينار لكل دولار ومتوسط سعر الصرف الموازي(1600) دينار لكل دولار وهو ما حقق خسائر للدولة العراقية وصلت (177,347,252) دولار في هذا الشهر, وفي شهر شباط باع البنك المركزي العراقي من خلال 20 يوم عمل (2,532,357,891) دولار وبسعر (1460) دينار لكل دولار ومتوسط سعر الصرف الموازي (1680) دينار لكل دولار وهو ما حقق خسارة للدولة العراقية وصلت (331,618,295) دولار في هذا الشهر.
وفي شهر آذار باع البنك المركزي العراقي خلال 22 يوم عمل (3,906,380,890) دولار وبسعر (1310) دينار لكل دولار ومتوسط سعر الصرف الموازي (1550) دينار لكل دولار وهو ما حقق خسائر للدولة العراقية وصلت (604,858,976) دولار في هذا الشهر, وفي شهر نيسان باع البنك المركزي العراقي خلال 17 يوم عمل (3,794,025,698) دولار وبسعر (1310) دينار لكل دولار ومتوسط سعر الصرف الموازي (1435) دينار لكل دولار وهو ما حقق خسائر لخزينة الدولة العراقية وصلت(340,277,081) دولار في هذا الشهر, وفي شهر آيار باع البنك المركزي العراقي خلال 22 يوم عمل (5,138,377,073) دولار وبسعر صرف (1300) دينار لكل دولار ومتوسط سعر الصرف الموازي (1465) دينار لكل دولار وهو ما حقق خسائر لخزينة الدولة العراقية وصلت (580,423,799) دولار خلال هذا الشهر.
إن ما يقوم به البنك المركزي العراقي من تخبط في السياسة النقدية وتعمده تبديد احتياط البنك المركزي من الدولار المتأتي من واردات النفط التي أصبحت مطمع للسراق الذين لم يروق لهم أن يروا العراق يحقق هذا الحجم المالي من الاحتياطي, وأخذوا يستنزفونه بشكل كبير بالمقارنة بين مبيعات البنك المركزي الشهرية من الدولار ووارادات النفط الشهرية هناك عملية استنزاف خطيرة جداً تسير بالعراق نحو الانهيار الكبير في ظل تراجع قيمة الدينار العراقي وتفاقم العجز المالي في الموازنة وتبديد أموال العراق بين نافذة بيع العملة والموازنة التي فتحت أبواب صرف غير قانونية لاستنزاف أموال الشعب.
فضلا عن القروض والفوائد المترتبة عليها والتي مجتمعةً مع أمور أخرى سوف تعجل من انهيار الاقتصاد العراقي بشكل مريع وهو مخطط متعمد من قبل أدوات الحكم ومن يقف خلفهم وهو ما ينذر بكارثة إن لم تعالج فاقرأ على الاقتصاد العراقي السلام، علماً أن العراق سوف يسجل خسارة خلال هذا العام من جراء الفرق بين سعر الصرف الحقيقي وسعر الصرف الموازي بأكثر من 6 مليار دولار وهو ما نبهنا عليه منذ إقرار تغيير سعر الصرف.