الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مقال خاص| أسرار فتح "مخازن" العراق في 2003

أسرار فتح "مخازن" العراق في 2003

بقلم| أ. وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

ربما يعتقد الكثيرون أن المخازن الحكومية قد تسابق بعض العراقيين لكسر أبوابها في أيام الاحتلال الأولى، لكن الحقيقة يعترف بها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي إبان الغزو والاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، ما يؤكد أن ذلك الفعل قد تم ضمن مخطط بعيد المدى وله أهدافها المبيتة والخطيرة

يذكر الكاتب الأميركي المعروف وأحد أبرز دعاة غزو واحتلال العراق "توماس فريدمان" في مقال نشره في صحيفة نيويورك تايمز بعد أشهر من الغزو، أنه التقى وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، ومن بين ما قاله رامسفيلد في ذلك اللقاء، أن الأوامر قد صدرت بصورة رسمية للقوات التي انتشرت في المدن العراقية ومنذ الساعات الأولى لتواجدها، بكسر أبواب المخازن العراقية بمختلف أنواعها وفتحها أمام العراقيين، والمقصود ب"المخازن" تلك التي تحتوي مواد غذائية ومواد أخرى والأكثر انتشارا من تلك المخازن التي تحتوي على أسلحة وأعتدة بمختلف أنواعها، وهذا الذي حصل فعلا، ورغم أن وسائل الإعلام في تلك الأيام قد سلطت الأضواء على الدبابة الأميركية التي وجهت قذيفة صوب الباب الرئيسي للمتحف الوطني العراقي في منطقة علاوي الحلة بجانب الكرخ من العاصمة بغداد، لتسهيل سرقات كنوز الآثار والتراث العراقي الذي يمتد لآلاف السنين، وعمليات الحرق الممنهج لدار الكتب والوثائق في منطقة باب المعظم في جانب الرصافة، إلا أن عمليات فتح أبواب المخازن شملت مختلف مناطق العراق، ويتذكر العراقيون حجم السلاح الذي انتشر في تلك الفترة، وبدون شك كانت الكثير من الأسلحة قد تركتها القطعات العسكرية التي تشتتت في تلك الأيام، إلا أن الزخم الأكبر من تلك الأسلحة كان في داخل مخازن هائلة ضمن المعسكرات المحيطة ببغداد وأخرى منتشرة في المحافظات العراقية.

لماذا حرصت الإدارة الأميركية على نشر السلاح بين العراقيين بما فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة؟

إن التصور العام الذي قدمه القائمون على تنفيذ مشروع الاحتلال الأميركي للعراق والذين التقوا وعملوا تحت مسمى "المعارضة العراقية" حرصوا على تصوير المجتمع العراقي بجميع مكوناته وعناوينه على أنه عبارة عن براميل "بارود" جاهزة للانفجار ومن ثم إشعال الفتن، وقدّم هؤلاء دراسات تفصيلية كثيرة بهذا الخصوص وكانت الإدارة الأميركية وتحديدا ما يسمى ب"المحافظين الجدد" على إهبة الاستعداد لسماع مثل هذه الطروحات، وتبنيها واعتمادها في خطط العمل لحقبة ما بعد الغزو الأميركي للعراق، وطالما أن "العداء والحقد والثأر والانتقام" على أشده بين العراقيين – كما تم تصويره وليس في أرض الواقع- فإن عناصر الحرب الأهلية الشرسة جاهزة للانطلاق وبدون تأخير، وإن إشعالها لا يحتاج إلا تحديد التوقيت المطلوب؛ ولذلك جعلوا الأسلحة متوفرة بكميات هائلة.

لقد كان مخطط إغراق المجتمع العراقي بمختلف الأسلحة ضمن ثوابت الاستراتيجية الأميركية في العراق، واعتقد المخططون الأميركيون أنه ولمجرد انتشار قواتهم في العراق، فإن تحريك العراقيين سيكون وفق مخططاتهم، بما في ذلك إشعال الحروب الأهلية والطائفية والمناطقية، لكن حصل ما لم يدر بخلد هؤلاء وبدلا من انتشار السلاح بالطريقة التي خططوا لها، فقد تلاقفت فصائل المقاومة العراقية الكميات الأكبر من تلك الأسلحة، لتبدأ رحلة تصويبها نحو صدور الغزاة وبكثافة ودقة لم يتوقعوها على الإطلاق.

وبعد أن فشل مخططهم الأول في إشعال الفتن بين العراقيين، فقد شرعوا مجددا بتسليح فصائل وكيانات سياسية، سبق وقدمت خدماتها الهائلة للغزاة المحتلين ومازالوا لتوظيفهم في مرحلة صعبة وخطيرة يعيشها البلد، وقد ترمي العراق في عصف شديد لا أحد يستطيع تحديد مدياته.

مقالات متعلقة