الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات مصالح إيران والصراع مع وزارة الخزانة الأمريكية

مصالح إيران والصراع مع وزارة الخزانة الأمريكية

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

تتصاعد عمليات التضييق المالي والنقدي على العراق من قبل وزارة الخزانة الامريكية التي اثبتت مرات عديدة قيام المصارف الخاصة بتهريب الدولار الى ايران او القيام بعمليات تحايل على العقوبات الامريكية من خلال تكييش الاعتمادات المستندية وتضخيم الفواتير والحوالات الوهمية التي تكون نتيجتها تمول بها جهات مصنفة إرهابية إيرانية وعراقية ولبنانية وتستخدم الدولار عبر المنصة الالكترونية ومن خلال المصارف المهيمنة على الحوالات لاستمرار ديمومة وصول الدولار الى ايران واذرعها وهو ما يعقد العلاقات مع وزارة الخزانة الامريكية التي استدعت وزير الخارجية العراقي و محافظ البنك المركزي العراقي على خلفية تحايل المصارف الخاصة واستمرار وصول الدولار الى الاستثمارات الإيرانية في الكثير من الدول فضلا عن وصوله أيضا الى حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية تمتلك استثمارات خارجية.

فقد أضحت عمليات التحايل على العقوبات الامريكية من خلال مصارف مملوكة لدول إقليمية تمارس التخادم المصلحي مع إيران في العراق عبر استثمارات وعلاقات اقتصادية ومالية مشتركة في العراق الذي اضحى فريسة تنهشها الدول المحيطة التي ترى في العراق فرصة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وسط انعدام السيادة الوطنية وهو ما جعل العراق يتحول الى مركز للصراع والتنافس الإقليمي والعالمي.

إن الجانب الأمريكي لا يثق بالجهات العراقية اطلاقا وقد أوضح ذلك مرات عديدة, وجاء استدعاء وزير الخارجية من اجل أن يوصل رسائل الى الجهات العراقية جميعا التي تمادت كثيرا في التحايل على العقوبات الامريكية لاستمرار تدفق الدولار الى ايران, فضلا عن الكشف عن كافة ما تم رصده من تحايل ومخالفات متعمدة من قبل المصارف الخاصة والشركات التي تتعامل معها, اما استدعاء محافظ البنك المركزي علي العلاق هو كان لعرض المخالفات والتحايل الذي يتغاضى عنه البنك المركزي العراقي بما تقوم به المصارف الخاصة التي أصبحت تهدد الأمن القومي للعراق وتعرضه الى مواجهات محتدمة مباشرة واكثر صرامة مع الجانب الأمريكي الذي أعد حزمة من العقوبات ستطال افراد ومصارف وشركات صرافة وقطاعات أخرى على خلفية استمرار اعمال التحايل على العقوبات الامريكية "ولمعرفة من يقود ويسهل عمليات التحايل راجع نافذة بيع الدولار ومن يهيمن عليها تعرف الحقيقة".

إن الجانب الأمريكي اوشك أن ينفد صبره على تمادي المؤسسات المعنية في العراق التي تضحي به من أجل المصالح الإيرانية ومحورها وهو ما سيكبد العراق حصارا خانقا سيؤدي الى انهيار مالي ونقدي واقتصادي شامل مما سينعكس على الوضع الأمني بشكل خطير جدا خصوصا وأن الامتعاض الأمريكي من تعدد وجهات غسيل الأموال والتحايل والتي أصبحت الصين من اكثر الوجهات استخداما الذي على اثره تم الاستدعاء, يضاف لذلك أن تكملة جولة التراخيص الخامسة والجولة السادسة التي اطلقتها وزارة النفط هيمنة عليها الشركات الصينية وهو ما اثار حفيظة الجانب الأمريكي الذي قدم براهين عن تعاون الشركات الصينية العاملة في قطاع النفط والغاز مع الميليشيات العراقية وحزب الله اللبناني وايران وهو ما سيدفع الجانب الأمريكي لفرض عقوبات على الشركات الصينية العاملة في قطاع النفط والغاز في العراق وبالتالي خنق العراق بمصدره الاقتصادي الأحادي النفط, وما كان تخلي الجانب الأمريكي عن شراء النفط العراقي الا رسالة تهديد وجدية منه للحكومة العراقية التي إن لم تتخلى عن خدمة مصالح ايران سوف تدخل العراق بنفق حصار اقتصادي كبير جدا وأن العقوبات الامريكية هذه المرة ستكون أكثر اتساعا واكثر صرامة وتطال أكثر من قطاع.

مقالات متعلقة