بقلم| الاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
نحن دوما نضع الأسئلة في محاولة طرح ما يجول في خلد الشعب العراقي الذبيح وهنا يقف الرد خلف باب موصد بلا حل بلا صوت، ليبقى هو وأسئلة عدة تدور بين أروقة المقاهي والبيوت والتجمعات الأسرية وكل ملتقى يجمع العراقيين.
(هل مجالس المحافظات تخدم أم تضر) رغم أن الجواب معلوم وبكل تأكيد الرد سوف يأتي من الشعب المتسائل نفسه في أن هذه المجالس هي فقط دكاكين لهم ولأحزابهم وكتلهم لإباحة وإجازة (السرقة) في محاولة تجميل الأمر وحينما أوجدوها قبل سنين أوجدوها لسببين أولهما لفرض سلطتهم وتقسيم الكعكة وثانيهما للتكسب من الحصص المالية لكل محافظة ومن ثم هدر المال العام لمصلحتهم الشخصية، وحينما خرج المتظاهرون من شباب الوطن مطالبين بإلغاء هذه المجالس وإلغاء الأموال والتقاعد لأعضاء تلك المجالس ثارت ثائرة من يمسكون زمام رقبة ومال الوطن، لماذا؟ لأنها مصدر للنهب والتكسب والتربح في وطن لا ينتمون له إلا من خلال الأوراق، وطن لم يعرفوا عنه إلا أنه منجم الماس، حتى وضعوا لأعضاء المجالس امتيازات وحقوق وتقاعد وأموال طائلة والشعب يعاني الأمرين. حتى المشاريع التي يدعون لم تكن سوى شماعة لاستمرار السرقة وكل عضو يحاول أن (يجر النيران لرغيفه) بالعامية ( يحود النار لكرصته) حتى فقد الوطن أكثر من تريلون دولار عند الاحتلال بحجة مجالس المحافظات بحسب تصريحات برهم صالح، كما وقد كانت كثير من تلك المشاريع التي يزعمون أن مجالسهم تشيدها هي مشاريع وهمية للربح والسرقة فلم تعدوا كونها حبرًا على ورق مثلما حصل في كربلاء عام ٢٠١٨ وفي الديوانية عام ٢٠١٩ وعلى إثره هرب لإيران محافظ الديوانية الأسبق.
لقد كان العراق يسير على خطا مستقيمة قبل ٢٠٠٣ فلم يكن للفساد المالي بين الساسة من وجود بدليل أن الوزراء بعضهم في دول الجوار الآن يسكنون شقق ليست بفخامة ما يسكنه الآن سراق الوطن لا بل ربما هي إيجار أحيانًا.
كذلك كان المسؤولون المحليون يؤدون لأمانتهم أولا ولأنهم يعلمون أن لا أحد فوق القانون والمساءلة فعدم الولوج في طريق الفساد المالي وقبله حب الوطن وكان هذا ديدن الأغلبية من الذين تسنموا مناصب محلية هامة وهم كثر يشهد لهم أهل محافظتهم .
وهنا تتجسد روح المواطن المخلص والمسؤول الذي يعلم يقينًا أن المنصب هو تكليف لا تشريف، وأن هنالك عين ترقبه وبضميره ورقابة الدولة كان الوطن يسير نحو الاستقرار، فكل محافظ كان يخدم أهله وأفراد محافظته بكل ضمير.
وهنا يتساءل البعض لماذا العراقيون يتغنون بالماضي؛ والإجابة بسيطة بلد ماضيه لا يقارن بحاضره ولا بأي حال من الأحوال.
عراقنا اليوم جريح سليب تائه ضائع يحتاج إلى محيطه العربي، وقد قيل سابقًا: ما عاش وطني يتنفس وعربي صميم. فبعد ضياع العراق خسر العرب جميعًا، وتداعيات ضياع العراق ودماره وخرابه وصلت البلاد العربية وأصبحت تعاني من ويلاتها ومشاكلها.
(لا تتركوا العراق للذئاب )