الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ما بين انهيار الدينار والركود التضخمي يُسحق المواطن العراقي

بقلم| عمر الحلبوسي (كاتب وباحث سياسي)

لم تعد الحروب تأتي فرادا على الشعب العراقي الذي يعاني ويلات الحروب المتكررة، لكن هذه المرة جاءت مركبة ومتداخلة جراء ما يتعرض له العراق من انهيار للدينار وارتفاع التضخم بالأسعار والذي تسبب بحدوث ركود اقتصادي مريع فاقم من أزمات المواطن العراقي الذي يُسحق تحت وطأة السياسات الإجرامية التي تمارسها الحكومة والبنك المركزي والمصارف الخاصة التابعة للأحزاب والميليشيات وبعض الدول الإقليمية والتي حولت العراق لساحة تصفية الحسابات لم تكتف بالحروب العسكرية والسياسية، بل لجأت إلى الحرب الاقتصادية التي وقع ضحيتها المواطن العراقي الذي يستنزف بشكل سريع مما سيؤدي إلى حدوث انهيار كبير في المجتمع العراقي فضلا عن الصراع على لقمة العيش.

لقد أدى انهيار الدينار العراقي إلى حدوث فجوة كبيرة جداً بين رغبات المواطن العراقي وحصوله عليها بسبب التضخم المريع الذي يضرب السوق العراقي والذي وصل إلى حد أصبح سعر البيضة الواحدة(250) دينار عراقي وهو رقم مرعب جداً يؤشر إلى أن العراق ذاهب في منزلق اقتصادي خطير على غرار ما حصل في فينزويلا، بل وسيكون أشد من ذلك كون العراق يشهد صراعات أمنية داخلية بين أقطاب الميليشيات والأحزاب وصراعات عسكرية بين أمريكا وإيران واعتداء الميليشيات الإيرانية على الدول العربية من خلال استخدام الأراضي العراقية كل هذا يتكامل لتشكل آلة يطحن في رحاها المواطن العراقي.

إن قرار تعويم الدينار العراق جعل الموظف العراقي يخسر ربع راتبه وثم جاء الانهيار الحالي ليخسر ربعا آخر وفي حال استمرار الانهيار للدينار العراق وأنا أرى ذلك سوف يخسر الموظف ربعا ثالثا من راتبه وفي وقت لم تعوض الحكومة العراقية المواطن لا عن طريق بطاقة التموين ولم تدخل الحكومة للسوق العراقي لتوفير متطلبات العيش الكريم وإحياء الأسواق المركزية لتوفر سبل العيش للمواطن وتقلل من ارتفاع التضخم في الأسعار، فضلا عن تطبيق القانون وإجبار التجار على تخفيض الأسعار كونهم يستوردون المواد من الخارج ويحصلون على الدولار من البنك المركزي بسعر مخفض.

وفي جولة ميدانية أجريتها داخل السوق واللقاء المباشر مع التجار؛ أوضح تجار المواد الغذائية أن الأسواق تشهد تراجعا كبيرا في القدرة الشرائية بسبب الغلاء الحاصل وأنهم يعانون من جشع التجار الرئيسيين الذين رفعوا الأسعار مما تسبب في إجبار التجار الصغار على رفع الأسعار أيضا والضحية هو المواطن العراقي الذي ضحى ببعض متطلبات الحياة من أجل أن يوفر المتطلبات الأخرى وسط انخفاض كبير في القدرة الشرائية وهو ما يؤشر دخول الاقتصاد العراقي في دوامة التضخم الركودي الذي جاء مصحوبا بانهيار العملة العراقية وعدم إقرار الموازنة للعام الثاني على التوالي وسط غياب الحسابات الختامية لكل عام منذ 2003 والسبب هو لإخفاء السرقات.

إن الأزمات الثلاث التي تضرب العراق أدت إلى ارتفاع نسبة الفقر في العراق وسحق الطبقة الوسطى وتحويلها نحو الأدنى وبذلك اختفت طبقة من المجتمع ليصبح التصنيف الحقيقي لطبقات المجتمع العراقي طبقتين طبقة فقيرة مسحوقة وهي الطبقة الأكثر نسبة من تعدد الشعب العراقي وطبقة برجوازية لصوصية مرفهة تعتاش على إفقار الطبقة الفقيرة وسحقها بتضخم الأسعار وانهيار الدينار وهذه تعد حربا وجودية تستهدف الشعب العراقي الذي لم تكتف هذه الحكومة وميليشياتها بحرب المفخخات والتصفيات وتدمير المدن، بل تستخدم اليوم حرب رغيف الخبز الذي تلاحق به العراقيين إلى أفواههم.

مقالات متعلقة