الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات قصيدة وثبة العراق للشاعر مكي النزال

وثبة العراق

الشاعر: مكي النزال

تمشى الوقت مجتزأً وئيدا = ينوء بحمل من جاز الحدودا

تمطى واستهان بنبض قلبٍ = تسارع في تغربه وحيدا

قضى الليل الطويل على اصطبارٍ = يكابدُ شامخًا، فذًّا، عنيدا

وكان مجالدًا والنار تسري = بأوردةٍ ملبَّدةٍ جليدا

ألا يا وقت كُف عن امتحاني = فلستُ بدرسك الدامي بليدا

تعلَّم أن بعض الخلق جَلدٌ = يغامر فيك مزهوًّا فريدا

وإن أرجحتَه بين الليالي = فإن نهاره يُجلى جديدا

أنا ابن الأقدمين سنًى تجلّى = على ليلٍ تأبّى أن يبيدا

أشادوا صرح تاريخ عظيمٍ = وكانوا فيه مشهدَه المَشيدا

أبوا إلا الشموخ لهم ملاذًا = فطوبى يا شَموخًا مستزيدا

وخطّوا دربهم بدمٍ ودمعٍ = وعلمٍ ظل في الدنيا مجيدا

على صرح الجنان نموا نخيلًا = تطاول عذقها يسمو مديدا

أتوا بالماء في الصحراء يسعى = كدرويشٍ أتى شيخًا مُريدا

ترقّى للسقاية في علوٍّ = عجيبًا شقَّ دِربته صعودا

على علمٍ مضى فسقى وروّى = ظماء في الذرى اختارت وجودا

أفاءت للسماء تريد سكنى = وكان الصقر أقربها ورودا

عراقيٌّ أدار الكون فذًّا = وأغدق بالدماء عليه جودا

أراد فلم يهن حتى تبدّى = وأقسم أن يكون فلن يحيدا

"عليًّا" طلَّق الدنيا ثلاثًا = و"منصورًا" بنى أُمًّا ولودا

وكان لدورة الأيام شأنٌ = لتُنبتَ في مرابعها "الرشيدا"

هي الـ "بغداد" أم الأرض جمعًا = علت راياتها مجدًا تليدا

سعت في العالمين فطاب سعيًا = فمحزون الزمان غدا سعيدا

تدك حصون من زاغوا بغيٍّ = وبغيٍ مدَّ أذرعه قيودا

وتعصف بالطغاة ومن تلاهم = ليغدوا بعد طغيانٍ عبيدا

جيوش النور جاست في الليالي = لتنقلب الأفاعي السود دودا

بنو سعدٍ أغاروا حين ثاروا = وفي سوح الوغى وثبوا أسودا

ودار الدهر وانكفأت خيولٌ = وباتت أبهج الأيام سودا

وكان الغول يحدو في مغولٍ = أتت غربانهم تسعى حشودا

تراخت كفُّ من حكموا فبادوا = حقيقٌ بالمُخذَّل أن يبيدا

أصاخوا للأعاجم فاستكانوا = لخيبتهم وما صدقوا الوعودا

تحكَّم في مفاتيحٍ ثقالٍ = صفيقٌ كان من صغرٍ حَقودا

فآل العلم للأنهار حبرًا = يخالطه دمٌ سفكوا مديدا

وظل الجمر تحت رماد صبرٍ = يُمَدُّ بعزم من صبروا وقودا

أيا "بغداد" يا "بغداد" عودي = أعيدي عهدك الزاهي الرشيدا

تناديها القلوب قرونَ قهرٍ = تكاد الأرض منها أن تميدا

إلى أن أهدت الدنيا "صلاحًا" = عظيمًا كان حتمًا أن يقودا

وبعد النصر كان الليل أرخى = سدول العتم يكتنف الوجودا

قفي للوقت شامخةً بعزٍّ = وفي للخلق صادقةً عهودا

وفي العشرين بعد قرون ليلٍ = تفجرَّ نبض من قهروا الحديدا

وفي تشرين هبوا دون درعٍ = وزُفُّوا للسماء ضُحًى وفودا

ألا يا غيمةً خانت مداها = وعاد خراجها لردًى حصيدا

ستجلبك الرياح إلي بشرى = وتصدح طير عودتنا النشيدا

إليك إليك يا بغداد أهفو = لعلي نائلٌ فيك السجودا

لعل الله يحدث فيك أمرًا = ويرهق من عتوا بغيًا صعودا

مقالات متعلقة