صحيفة الميثاق| فضاءات
قصيدة: فلوجةُ الكبرياء
الشاعر: محمد نصيف
نُرَوّيْ القصيدَ بفيضِ الدماءْ
لفلّوجةِ العزِّ والكبرياءْ
دَعَونا لكِ اللهَ أنْ تسلميْ
نَسَجْنا بخيطِ اليقينِ الدعاءْ
أَطَلْنا القُنُوتَ وفي سجدةٍ
ذَرَفْنا الدموعَ فكانتْ شِفاءْ
إذا مسَّ عينيكِ يومًا أذًى
لعينيكِ كلُّ العيونِ فداءْ
رَجَوْناكِ شَمْسًا بعينِ الظلامِ
فما خابَ فيما سألْنا الرجاءْ
أمامَ نقائِكِ يعيى الكلامُ
أيَا موطنَ الطهرِ والأتقياءْ
وأرواحُ أطفالِكِ الأبرياءِ
تُزّينُ بالنورِ وَجْهَ السماءْ
إليكِ انتمينا فكنّا الكرامَ
ففي الكونِ أنتِ أعزُّ انتماءْ
بَذَلْتِ مِنَ الحبِّ ما نرتجي
فكانَ عطاؤكِ بحرَ سخاءْ
وزيّنتِ بالفخرِ هاماتِنا
فَدُوْنَ الأنامِ بَلَغْنا السناءْ
تُحِيطُكِ بالحبِّ أرواحُنا
لفيضِ عطائِكِ حانَ الوفاءْ
ومنكِ سيعلو الدنا فجرُها
ويهزمُ ليلَ الطغاةِ الضياءْ
يَلِيْقُ بِقَدْرِكِ أبهى السنا
عروسًا تَمِيْسُ بثوبِ البهاءْ
ستُنشدُ فيكِ العصورُ المديحَ
ويصدحُ في الكونِ لحنُ الثناءْ
رَكِبْتِ المعالي فَغِيْظَ العدى
وجاؤوكِ بالشِّرِ والأشقياءْ
فما اجْتَرَأَ الشرُّ إلا ارتمى
على قدميكِ بذلِّ ارتماءْ
وجَرَّعْتِ بالصَّبرِ أسيادَهُمْ
سُمُومَ الرَّدى في كؤوسِ انحناءْ
سَمَوْتِ على الجرحِ لمْ تشتكيْ
وخصمُكِ يصرخُ فَرْطَ اكتواءْ
لكِ المجدُ يُنْصِتُ مُسْتَرْشِدًا
فعلّمتِهِ كيف يُبنى العلاءْ
لَبِسْتِ التحديَ حتّى زها
على كَتِفَيكِ الشموخُ رداءْ
فإنْ لمْ تكنْ هكذا الكبرياءُ
فكيفَ تكونُ هِيَ الكبرياء