الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات في ذكرى العدوان.. العراق نحو المجهول

بقلم| د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق)

عشرون عاما مضت على العدوان الأمريكي وتحالفه العدواني على العراق هذا العدوان الغاشم المخالف لكل القيم والشرائع أعاد للأذهان جرائم الحروب والاستعمار التي غادرها العالم منذ أكثر من سبعة عقود لكن الإدارة الأمريكية الشريرة وتعاون الحلفاء معها قد ارتكبوا هذه الجريمة الشنعاء مقوضين الشرعية الدولية وضاربين كل المبادئ المتعارف عليها في العالم تحت مزاعم كاذبة وتزوير للحقائق مدعين امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل وأنه على مسافة أيام للقيام بتوجيه ضربة لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة

تحت هذه المزاعم الكاذبة الرخيصة التي مارستها إدارة الإرهاب والفوضى الأميركية تم تدمير الدولة العراقية بكل مؤسساتها وقطاعاتها وانتهاك سيادتها وحرماتها وحل جيشها وقواها الأمنية وجعل العراق ساحة مفتوحة لكل مخابرات العالم وعصاباته لنهب تراثه وتمزيق كل ما يرمز لحضارته وآثاره

لقد كان هذا العدوان الغادر الغاشم الحلقة الأخيرة في مسلسل التدمير المتعمد لمكامن القوة عند الأمة والذي يشكل العراق الصخرة الصلدة بإيمان رجاله وموقعه الجيوسياسي الذي أعطاه خاصية البوابة الشرقية للأمة ضد مطامع العدو التأريخي للعرب والإسلام لذلك استحضرت الإدارة الأمريكية الشريرة هذا التاريخ العميق من الحقد والعداء لتتحالف مع إيران حلفا إستراتيجيا يمكنها من تمزيق العراق والثأر لهزائمها عبر التاريخ البعيد في معارك ذي قار والقادسية الأولى وفي الثمانينات معركة القادسية الثانية تنفسيا لأحقادها وسدا للنقص في نفوس عتاتها من أتباع المجوس الذي طالما يرددون زوال كسرى وامبراطوريته على أيدي جند الإسلام .

لقد عمل الاحتلال الأمريكي - الإيراني وأدواته من الحلفاء ودكاكين العملاء والجواسيس على وضع الخطوط الوهمية على تمزيق النسيج المجتمعي العراقي وفق تصنيفات دينية وعنصرية مما فتح شهية كل القوى الطامعة في العراق بوضع خططها وإستراتيجياتها بالتدخل بالشأن العراقي وإيجاد موطئ قدم لضعاف النفوس الذين استمروا الخيانة لشعبهم ووطنهم ووجدوا ضالتهم للاستئثار بالمال والمكاسب الزائلة .

لقد تحالف مع الاحتلال الأمريكي الإيراني كل الحاقدين على شعب العراق من دول حاقدة ومن مافيات وعصابات الجريمة المنظمة بعد أن أقدمت الإدارة الأمريكية على أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ لتدمير العراق ونهب آثاره وخزائنه ومحاولة مسح هويته الحضارية عبر التاريخ ومع كل الإجرام الذي مارسته أمريكا وأدواتها من مخابرات إقليمية ودولية من قتل لمئات الآلاف من الأبرياء وتغييب أعداد مماثلة من أبناء العراق وممارستها الفاضحة في سجن (أبو غريب) لتكون وصمة العار لأمريكا أمام العالم ودليل على خسة المنهج الذي تسير عليه من نشر للقتل والفوضى والدماء بعيدا عن كل أخلاقيات وسلوك المجتمعات البشرية على اختلاف أزمانها وأماكنها

رغم هذا العدوان الغاشم اللئيم تصدى العراقيون البواسل في مقاومة أسطورية عفوية طرزها التاريخ بدماء الشهداء الفرسان وهم يجندلون العدو الأمريكي وأعوانه في مستنقع الخزي والعار فكانت معارك الفلوجة الأولى ورضوخ الأمريكان صاغرين أذلاء أمام رجال العراق وغيرها الآلاف من المعارك إضافة إلى عمليات الاستهداف لأرتال العدو الأمريكي وتحركاته باعتراف الأمريكان أنفسهم بأن حصيلة الاستهدافات قد بلغت أكثر من ستمائة عملية في اليوم الواحد .

لقد تصدى العراقيون لحرب كونية قادتها دولة الإرهاب والإجرام أمريكا ومعها كل شذاذ الآفاق ليسقط العراق مثخنا بالجراح من جراء الغدر الذي أحيط به وتم استباحة أرضه وسمائه ونهب ثرواته وجعله بلدا مستهلكا لكل المواد الزراعية والصناعية بعد تدمير هذه القطاعات بشكل كامل وتحول إلى مستورد لمواد الطاقة والكهرباء بعد أن كان منتجا لكل أنواع الطاقة ومصدرا لها وتم تدمير كل المنظومات الكهربائية لتفتح أمريكا الباب أمام ايران لتصدير المشتقات النفطية والكهرباء للعراق وعدم السماح للعراقيين ببناء أي مشاريع زراعية وصناعية مما جعل العراق في مؤخرة قوائم الدول النامية بعد أن كان يضاهي الدول الأوروبية بقطاعي الصحة والتعليم الذي عمل الاحتلال على تخريبها وتدمير قواعدها الرصينة.

إضافة إلى انفراط العقد الاجتماعي الذي سعى الاحتلال وعملاؤه على تمزيق أواصره باستخدام المفردات الطائفية والدينية والعنصرية لإذكاء نار الحرب الأهلية بين مكوناته ومهما حاول المحتل وأحزاب التبعية الطائفية من استخدام خطاب الكراهية والتحريض إلا أن العراقيين قد أسقطوا بيد المحتل وخونة العراق هذه المحاولة البائسة التي تقبلتها بعض النفوس المريضة وتحمل أعباءها الصابرون المضحون من العراقيين من مختلف الانتماءات

ومازال العراق يئن تحت وطأة عصابات الجاسوسية والفساد التي تنخر بجسد العراق وتستولي على مقدراته وتصادر قراره السيادي لصالح أعداء العراق برعاية أمريكية ودولية بل تبرر للدول الطامعة والطفيلية أن تقتات على دماء العراقيين وثرواتهم وتنهب بسواحل العراق وأرضه وتستنزف موارده بطرق لصوصية غادرة

وقد جعلت إدارة الشر الأمريكية من أرض العراق مقبرة لدفن المخلفات النووية وبإضافة إلى ما عانى العراقيون من أمراض مستعصية بسبب استخدام أمريكا للأسلحة المحرمة واليورانيوم المنضب جاءت عملية دفن هذه المواد المشعة لتضيف عاملا آخر لاستمرار معاناة العراقيين في غياب أي رعاية صحية وتفرض على ذوي المريض نقله خارج العراق بتكاليف علاج باهظة .

لقد أنهى الاحتلال آمال العراقيين بوطن آمن مستقر كما أنهى أحلامهم بمستقبل زاهر لأجيالهم وعليهم الاستمرار في كفاحهم ونضالهم لتحرير عراقهم من براثن الأعداء المحتلين من أمريكان وحلفائهم الإيرانيين وكل أشكال الاحتلال حتى يعود العراق لأهله وتعود أمجاده ويستعيد نهضته ويعود مثلما كان في غابر الأزمان قلعة العلم ومنارة المجد التليد .

مقالات متعلقة