بغداد
الشاعر السوري : علي جمعة الكعود
...
بغدادُ يا وجـــعَ القــرونِ ســلاما
لا مستُ جرحكِ فارتجلتُ كـلاما
قلـــبي إلى عينيكِ شــبهُ مســافرٍ
وقصائدي خفــرتْ لديكِ ذمامــا
طــرّزتُ باسْــمكِ أحـرفي ونثرتُها
والأوليــاءُ تقلّــــــدوكِ وســـامــا
ســاهــرتِ أزمنــةً كـــأيِّ عظيمةٍ
وخــلا بكِ الزمـــنُ الأخــيرُ ونامـا
مــازلتِ تحتملينَ ســـيْلَ مواجــــعٍ
و تكفـكفــينَ الحـــزنَ والآلامـــــا
بغدادُ يا وجــعَ القرون إلى متـــى
هــذا الســـوادُ يوشِّــحُ الأحـلامـا؟
ألـــقُ الحيـــاة إليكِ ضــلَّ ســـبيلهُ
وغدا بكِ العيشُ الرغــيد حَرامــا
أهلوكِ غابوا عنكِ في لجج الردى
وذروا الفـــراتَ ودجـلةً أيتامـا
وبقيّــــــةٌ يترقّبـــون حتـوفهـــمْ
و المــــوتُ راح يرسّخُ الأقــدامـــا
بغـــدادُ يا جرحــاً ينـــزُّ مــــرارةً
وقصيدةً تستوجبُ اسْــتفهامـــا
فسـتانُ عرسكِ ما يزال مخضّباً
ودمُ البكــارة يصبغُ الأيــامـــا
ذبحوكِ في سوق الجـــــزارة ناقـةً
حملتْ علــى مــرِّ العصور سُنامـــا
وتقـارعُ البيـداءَ دون تكـــلُّفٍ
وبـــذروةِ الأحمـال ترفـــعُ هامــا
عارٌ على التاريخ هتْكُ حضارةٍ
سنّتْ لنـــا القانــونَ والأحكامــا
بغــدادُ يا أســـطورةً شــــرقيةً
تتجــــــاوزُ الأوراقَ والأقلامــــا
قصبُ الفراتِ يئنُّ من أوجاعـهِ
وطيــورُ دجــلةَ تشجبُ الأنغامـا
ويـدُ المنون مضتْ بكــلّ سمومها
تفني العقــــولَ وتقتلُ الأعلامـا
حتّى متى الأورامُ تبســـطُ كفَّهــا
وتصــارعينَ بصــبركِ الأورامــــا
يـا أنتِ يـا دارَ الســــلام وشمعـــةً
ذابتْ كثيراً كــــي تزيــلَ ظلامــا
بغـــدادُ كنتُ الســندبادَ ولم أزلْ
والسندبادُ يذوبُ فيكِ غرامـــــا
في عرسكِ الدامي غزلتُ ملاحماً
وعلى رموشكِ أطلبُ الإعدامـــــا
زادتْ عذاباتي وثارتْ أدمعــــي
لمّا رفعتُ لمسْــــحها الأكمامـا
عند النخيلِ عقرتُ كلّ عواطفي
ورهنتُ قلبــــاً عشـقهُ يتنامــى
بدمي سأنقشُ في المدائن كلّهــا :
بغدادُ يا وجــــعَ القـرونِ سلامــا