صحيفة الميثاق| فضاءات
غداً في القدس أمتُنا تُصلي
د. عبد الودود القيسي
.
تَعَالَي ... أيْقظيها ... صَارَ هَجْرا
سُبَاتٌ ضَمَّهَا وَهَناً وَقَهْرا
.
أعيدي سَمْعَهَا فلقد توارى
كأنْ هي أثقَلَتهُ اليومَ وَقْرَا
.
وها هي تَدّعي الأعذارَ ألفاً
لِذُلَّتِها ... وما مَلَكَتْهُ عُذْرَا
.
تَعَالَي إنّها نَسِيتْهُ ضاداً
وقد كانَ النَّدى عِطراً وَقَطْرا
.
لقد نَسِيَتهُ "قرآنا" وَهَدْياً
"وسُنَّةَ" من له للقدس مَسْرى
.
أَلَا ... يا قُدسنَا قد مادَ قلبي
وأنَشَدَ لَحْنَه لِلِقاكِ ... شِعْرا
.
لقد طال الفراقُ وَمَدَّ فينا
هواناً ساقَنا لليأس قَسْرا
.
لقد طالَ الفراقُ وقد جُبِلْنَا
ذراعَ مُجاهدٍ سيفاً وثَغْرا
.
"رسولَ اللهِ" كافأَهُ كريمٌ
بُعَيدَ الطائف الغَدّارِ... نَصْرَا
.
مِن "البيتِ الحرامِ" سَرى "لِأقْصى"
يباركُ حولَه الرحمنُ أجْرَا
.
وَعَرَّج لِلسّما ... لِلّهِ قَدْراً
بمُعْجِزَةٍ حَبَاهُ اللهُ قَدْرَا
.
وأنزلَ سورة الأسراء تُتْلى
"فسبحان الذي بالعبدِ أَسْرى"
.
ألا.. يا قبلةً أولى تَعَالَي
ونادي أُمَّةً ستضيعُ حيرى
.
ونادي أمَّةً ذُلاًّ تساقت
هُزَالاً ساقهَا للضَعْفِ ضُمْرا
.
كأرضٍ أصلُها غَنّاءُ تزهو
رياضاً ... أصبحت جرداءَ قَفْرَا
.
وبحرُكِ أمتي قد كانَ مَدّاً
تضاءل صاغراً حَسْراً وَجَزْرَا
.
أتدرون الخسارةَ كيف حَلّت؟
وكيف البعضُ صاغَ الذُلَّ فِكْرا؟
.
أتدرون الخسارةَ كيف دارت
وصار اليُسْرُ بعدَ اليُسْرِ عُسْرا؟
.
أتدرون الخسارةَ كيف سادت
وطأطأ بعضُنا هَوْناً وَخُسْرَا؟
.
تَمَسَّكنا بأقوامٍ بُغاةٍ
ظَنَنَّا عونَهم عَلَناً وَسِرّا
.
وهم غدروا ... وشيمتُهم لِغَدْرٍ
وقد ضمروا لنا كيداً وَغَدْرَا
.
لقد سَادَ الهَوَانُ وصارَ طبعاً
وَيُقنعُ حالَنا لنقولَ: صَبْرا
.
هناكَ المغرقون معَ الحُمَيّا
لهم دَجَلٌ يُريكَ الحقَّ كُفْرَا
.
يرونَ فسادهم والكُفْرُ فيهم
وِجاءً في نِفاقِهِمُ .. وَسِتْرَا
.
وإلْباً حَولَنا الأعداءُ داروَا
وفيما بَيننا نَزدادُ غِمْرا
.
وَيَقْلِبُ بعضُنا للبعضِ –غَدراً-
مِجَنّ صُدورِهم بِالحقدِ ظهرا
.
وقيصرُ عاث في أرضي فساداً
كما "بعراقكم" قد عاثَ كِسْرى
.
كَشَفَنا في نُفوسِ البعضِ زيغاً
يرى بعدوّنا للقدسِ نَصْرَا
.
فيركع للذي يُعطيه مالاً
ويسجدُ طائعاً ... إذْ نالَ أجرا
.
على ضادِ العروبةِ سَاقَ حِقْداً
فما يتلو به آياً وَيَقْرَا
.
وناسَبَ بعضُنا الأعداءَ سِقطاً
يُشَرّفُهُ يرى الثعبانَ صِهْرَا
.
ونحنُ نُقَّلِدُ الباغين صُبْحاً
وَنُمسي عندَهم سُجَناءَ أَسْرى
.
فما كانوا على كأسٍ سُكارى
وكنا قبلَ كأسِ الخَمْرِ سَكْرى
.
كَأنْ شربوا كُؤوسِ الخمرِ ماءً
ونشرب -نحنُ- كأسَ الماءِ خَمرْا
.
وهم بالقِشْرِ يَصْطَادون لُبّاً
ونحنُ بلُبِّنَا نَصْطَادُ قِشْرا
.
وبئرَ النفطِ نحصدُهُ تراباً
وهم حَصَدوا ترابَ النفطِ تِبْرَا
.
إذا قَطَّعْنَ أيديهُنَّ شُدْهاً
"بـ يُوسُفَ" يُشْرِقُ الظلماءَ زُهْرَا
.
فنور القدس إنْ شِمناهُ حُبّاً
لَقَطّعْنا مِنَ الكَفّينِ عَشْرَا
.
وها أنا قد قطفتُ العُمْرَ شَيْباً
قوافي شوقِهِ تحييهِ حَرّى
.
بِأعوامي التي تَمضي سِراعَاً
سأبقى عاشقاً "للقدس" بِرّا
.
فما طَلَّقتُ... لو طَلَّقْتُ حُبّي
ستبقى في حِداقِ القلبِ بَدْرا
.
فما أبقيتُ حُبَّ "القدس" أمساً
ولا أرضى تكون "القدسُ" ذكرى
.
وما أرضى فلسطيناً لِشَفْعٍ
ستبقى أرضُها الشَّماءُ وِتْرَا
.
أُناغي القلبَ ... هذا الليلُ يمضي
فَنَبضُكِ بالدماءِ يَدُقُّ فَجْرَا
.
وإنّ هلالَ هذا اليوم يسمو
سيصبح كاملاً بالنورِ بَدْرا
.
متى يا أُمتي سَنَعُودُ صحواً
نَمُدُّ دِماءَنا "للقدسِ" جِسْرا
.
بوحدتنا نصوغ القَهْرَ عِزّاً
ونقطفُ بالدما والسيفِ نصرا