بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)
ربما المرة الأولى التي اكتب عن كتاب واحد مرتين، ولكنّ كتاب "لغويات للإعلاميين والإعلاميّات" الصادر مؤخرا عن مؤسسة البصائر للدراسات والنشر، ومن تأليف الخبير اللغوي الدكتور احمد كسار الجنابي والإعلامي والكاتب الدكتور عبدالله فرح المرزوقي يفرض على المهتمين تناوله والتنبيه لأهميته لجميع فئات المجتمع، فعندما يتحدث أو يكتب شخص إعلامي ويظهر في وسائل الإعلام ضمن ما يطلق عليه "صنّاع الرأي" فأن ورود خطأ على لسانه كفيل بشيوع ذلك بين الناس وعلى نطاق واسع، فالإذاعة والشاشة وأضيف لهما حديثا منصات التواصل والاتصال الاجتماعي التي تعد واجهات لتعليم الآخرين وفي الوقت نفسه آفات لنقل الأخطاء وتحويلها إلى الكثير من شرائح المجتمع .
وتأتي أهمية الكتاب من الموضوعات الحيوية التي تناولها في صفحاته، وتم تخصيص الفصل الأول ل "الحروف والأصوات" وحسب ما جاء في الفصل، فأن ما يهمّ الإعلامّي والإعلاميّة من هذه الحروف أمرين، هما: التفريق بين الحروف الشمسيّة والحروف القمريّة، ومن أخطاء بعض الإعلامييّن والإعلاميّات أنهم يخلطون بين هذين النوعين من الحروف، وهي على ما يأتي: الحروف الشمسيّة (وسميّت بالحروف الشمسيّة لأن مثالها كلمة الشمّس، فلا تظهر فيها اللّام عند النطق، وعلامتها أن يأتي اللّام مشددا بعد الألف واللّام.
الحروف القمريّة: سميت بالحروف القمريّة لأن مثالها كلمة (القمر) وتظهر فيها الألف واللّام في النطق.
وللحروف ترتيب صوتي على النّحو الآتي:
الجوف والحلق واللّسان والشّفتان.
وحقيقة يقدّم الكتاب شرحا سهلا وشاملا لهذه المخارج، وفي فصول الكتاب الأخرى يضع المؤلفان نصب اعينهم أن الفئات المستهدفة تشمل مستويات متفاوتة في المعرفة اللّغوية، وبلوغ الهدف في مثل هكذا دراسة علميّة لغوية ليس بالأمر السهل.
وفي تناول الكتاب لموضوع الجار والمجرور يرصد المؤلفات الكوارث الدائمة في وسائل الإعلام العربية بمختلف مسمياتها وعناوينها أن أكثر الكوارث تحصل في منصات التواصل الاجتماعي التي لا تخضع للضوابط التحريرية وليس ثمة رقابة لغوية وتحريرية، ويشير الكتاب إلى أن الإعلام العربي يشهد ضعفا في أدني قواعد اللّغة العربية فأبشع الأخطاء النّحوية وأظهرها وأوضحها ما يكون في (الجار والمجرور). الذي هو من أساسيّات اللّغة وأبجديات النّحو والخطأ في الجار والمجرور لا يغتفر.
وفي الفصل الثاني يقترب الكتاب أكثر من عالم الإعلاميين والإعلاميّات، إذ يتناول قضية (الألفاظ والكلمات)، يقول المؤلفان في مدخل الفصل (في هذا الفصل سنتناول ألفاظا وكلمات تجري على ألسنة الإعلاميّن والإعلاميّات على سبيل التّمثيل لا الحصر والقصر. ويستطيع القارئ المرور على كم كبير من الأخطاء التي يقع فيها الكثيرون، ويذكرنا هذا الفصل بحلقات (قل ولا تقل) الشهيرة للّغوي الراحل الدكتور مصطفى جواد.
إن الإشادة بالكتاب وحدها لا تكفي ونزيد على ذلك بتوصية لاقتنائه ونثره أمام الأجيال لمزيد من التسلّح بلغتنا.