سيظل طوفان الأقصى وسام فخر لكم ولكل العرب والمسلمين، وسيبقى تاجا على الرؤوس ونبراسا لمعارك تحرير فلسطين القادمة، ولا بد هنا من الإشارة بأن الطوفان ما هو إلا امتداد لمعركة سيف القدس وما سبقها من معارك التحرير الدفاعية والهجومية ضد (إسرائيل)، بما فيها معركة "الفرقان"، ثم معركة "حجارة السجيل" و"العصف المأكول" ثم "سيف القدس" في 2021 وأخيرا "طوفان الأقصى".
حصار غزة كارثة إنسانية
لقد فاق حصار غزة سيناريو سرايفو التي مساحتها تعادل نصف أراضي غزة، أما سكانها فهم يعادلون حجم سكان غزة تقريبا. لقد كان لهيمنة الخط الديني المتطرف في الحكومة الإسرائيلية بقيادة "ابن غفير" ومن على شاكلته أدى إلى ازدياد غطرسة المحتل، حتى بلغ حدا لا يُطاق، ناهيكم عما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات من تصرفات مهينة خادشه للدين والعفة والحياء، عدا غيرها من أسباب؛ نجم عنها هذه العملية البطولية أن تضع جماهير غزة حدا لتصرفات وأفعال الكيان الصهيوني المستمرة.
الغزوات حصاد الاستفزازات
كان لاستفزاز أوكرانيا لروسيا سببا في غزوها، وهو ذات ما حصل قبلها عند استفزاز الكويت للعراق، وقدر تعلق الأمر، بغزوة غزة العز بطوفان الأقصى على من استكبر وتجبر، ما هي إلا رد فعل لفعل المحتل الاستفزازي، فكانت جهنم لهم مرصادا، لقد تعرض المسجد الأقصى لانتهاكات لا أخلاقية ولا قانونية من قبل الاحتلال، فضلا عن تعرض المرابطين والمرابطات لجرائم أثارت مشاعر العرب والمسلمين ليس في غزة فحسب، بل في العالمين العربي والإسلامي. ناهيكم عن عمليات الحصار اللاإنسانية، لغزة ،وقبلها للعراق.
أهمية غزة الإقليمية والدولية
تقع مدينة غزة على خط قناة بن غوريون وتحاذيها شرقا قناة السويس وجنوبا صحراء سيناء، فهي تعد ممرا مائيا استراتيجيا في حروب المياه التجارية والعسكرية.
ولتلك الأهمية، شكلت إسرائيل تحالف "دول شرق البحر المتوسط " في القمة الخامسة التي عقدت في 20/12/2018 بينها وبين اليونان وقبرص، كي لا تصبح إيران قوة إقليمية بدول البلقان تهدد مصالح إسرائيل، التي زاد من قلقها عسكرة القواعد الإيرانية والروسية البحرية في قاعدتي طرطوس وحميم بسوريا.
ونظرا لما تمتلكه إيران من تأثير جغرافي واقتصادي وسياسي، مازالت أمريكا تعول عليها وعلى إسرائيل لأهمية موقعهما، حيث تهيمن على مشارف البحر الأحمر ومضيق هرمز والبحرين، الأحمر والأبيض بالميليشيات، وتسيطر اسرائيل على ميناء ايلات وقناة بن غوريون قبالة السعودية وقناة السويس والعقبة الأردني، فضلا عن محاذاتها للبحر الأبيض قبالة سوريا ولبنان. ومن الجدير ذكره على المستوى الإجرائي، أن إسرائيل تسعى إلى تحقق طموحاتها وأحلامها بما فيها انشاء وتطوير قناة بن غورين لتحل محل قناة السويس، التي تسبب غلقها مع مضيق تيران اندلاع حرب 1967، ولكن لا يفوتنا أن ننوه بأن تحويل مضيق تيران الي ممر دولي ستفقد فيه مصر سيطرتها عليه، وتجدر الإشارة هنا بأن إسرائيل تعتزم إنشاء ممر بري وخط سكة حديد يربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط. ولتحقيق هذا المشروع الصهيوني لابد من تغيير الغلاف السكاني لمدينة غزة والضفة الغربية والبحث عن أماكن لهم بدول الجوار، مصر والعراق المجاور للأردن. (1). انظر الخارطة -1- ادناه
وهذا الأمر يتطلب ملئ الفراغ الديموغرافي لسكان غزة بجماعات تشكل حاجزا لإسرائيل وأخرى موالية لها لتكون حرس حدود وخفر سواحل لإسرائيل، على غرار ميليشيات حزب الله الإيراني في لبنان والعراق وسوريا الموالين لإيران. ولا يفوتنا أن ننوه، بأن هذا المشروع وفقا لموازين القوى قد يؤدي إلى محاصرة الأردن والسعودية ومصر وأن كان ظاهره أو بين سطوره تخادم وتفاهمات مشتركة. انظر الخارطة -2- 3- أدناه
-2-
وبعين الوقت، سيمهد السبيل إلى صفقة القرن بوسائل متعددة بما فيها، الحصار، تغير الغلاف الديموغرافي من أجل تغير الجغرافيا العربية بالديموغرافيا اليهودية وبالأقليات المتعاونة معها لتحويل فلسطين ودول جزيرة العرب الكبرى إلى جزر صغرى كجزيرة السنة والشيعة والكرد والدروز و... لتصب تلك الجزر الصغرى بجزيرة إسرائيل الكبرى نهاية المطاف، حينها سيصبح الطريق يسيرا لإعادة ترسيم خارطة الشرق الأوسط.
-3-
تهجير سكان غزة صفقة القرن القادمة
إن السيطرة على الأرض من عناصر القوة الديموغرافية في تشكيل السلطة. وأن التغير الديموغرافي يؤدي إلى تغيير الخارطة الجيو سياسية لا محال. لذلك تسعى إسرائيل إلى تغيير غلاف غزة السكاني. أن مخطط تهجير سكان غزة نظريا إلى العراق ومصر قد أعد منذ سبعينات القرن الماضي، أي قبل أكثر من نصف قرن. وأن الاستحضارات العملية لتنفيذ هذا المشروع قد دخلت حيز التنفيذ منذ قرابة سنتين. فمن المتوقع أن تكون مدينة الرطبة العراقية المحاذية للأردن بديلا لفلسطيني سكان الضفة الغربية، وأن تصبح شبه جزيرة سيناء بديلا لسكان غزة.
إن هدف تهجير أهل غزة رغم صغر مساحتها والتي تشكل قرابة 3% من أرض فلسطين سيكون لصالح (صفقة القرن)
. وأن ذلك التهجير القسري لم يحصل ما لم يكن هناك اتفاق مبرم سابقا مع تلك الدول مثل العراق الذي تهيمن عليه إيران..
تداعيات طوفان الأقصى الجيوسياسية على تركيا وإيران
لا نبالغ بالقول إن جيوش دول بكامل تسليحها عدة وعتادا لم تجرؤ على ما فعله المجاهدون الفلسطينيون في أيام معدودات، فقد أبهرت هزيمة وتقهقر الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر العالم. وقد اعترفت صحيفة هآرتس" الإسرائيلية" في افتتاحيتها بأن: "الفلسطينيون أفضل شعوب الأرض في الدفاع عن أوطانهم.. إنهم فعلا أصحاب الأرض ومن غير أصحاب الأرض يدافع عنها بنفسه وماله وأولاده بهذه الشراسة وهذا الكبرياء والتحدي!!
وعلى الصعيد الجيوسياسي الخارجي الإيراني، فقد بدا واضحا بأن الحرس الثوري وفيلق القدس والخطاب الناري الإيراني تجاه القدس بأنه كان مجرد دراما إعلامية. وهو أمر ليس بغريب عليهم ولا علينا كعراقيين، فأهل مكة أدرى بشعابها؛ لأن الفرس عبر التاريخ، هم من حالوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، وهم أيضا من قتل صدام حسين، رحمه الله، الذي دك تل أبيب بعشرات الصواريخ التي أثلجت إيران بها صدر إسرائيل بقتله. ومن زاوية أخرى، أعلنت البعثة الإيرانية بالأمم المتحدة: إن قواتنا المسلحة لن تشتبك مع إسرائيل شريطة ألا تغامر بمهاجمة إيران ومصالحها ومواطنيها لا بل وقد بلغ وزير خارجية إيران أمير عبد اللهيان، تشكيلاته العسكرية في العراق وسوريا ولبنان بأن عليهم الاكتفاء بالتظاهرات وإصدار البيانات وإقامة الصلوات.
ولعل الشيء بالشيء يذكر، عندما تعرض العراق لهجوم 30 دولة 1990، أبلغ نائب رئيس جمهورية إيران نائب رئيس جمهورية العراق: بأن أي اعتداء على أرض كربلاء هو اعتداء على إيران!! وحينما وقع الهجوم على جيش العراق، وقفت إيران مع أميركا ودول العدوان، وبعثت بمجاميع مسلحة من داخل أراضيها لطعن الجيش العراقي من الخلف والتغلغل داخل الأراضي العراقية وتحويل المقدسات الشيعية في كربلاء والنجف إلى مسالخ بشرية لإعدام العسكريين العراقيين ونذكر هنا عسى أن تنفع الذكرى بما صرح به أبطحي نائب رئيس الوزراء الإيراني بعد احتلال العراق إذ قال في حينها (لولا إيران ما سقطت أفغانستان والعراق). وفي عام ٢٠٠٣ سمحت إيران بدخول القوات البريطانية أراضيها وعمل حركة التفاف خلف القطعات العراقية والدخول إلى البصرة بعد أن عجز الإنكليز في مواجهة الجيش العراقي. والحليم من اتعظ بغيره.
تركيا من جانبها دعا رئيس حزب السعادة "تمل قرة مولا أوغلو" وهو من المساندين إلى دعوة رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، لتدخل تركيا من أجل وقف العدوان على غزة. ربما قد يعد ذلك ضوءا أخضرا لتدخل تركيا بشكل فعلي لمناصرة أهلنا في غزة، كما حصل بسوريا، أثناء قيام الميليشيات الشيعية الولائية المذابح ضد أهل السنة في حلب وغيرها.
وبهذا الصدد ،
فأن "بخجلي، رئيس حزب الحركة القومية المُتحالف مع اردوغان والذي يُعتبر من الشخصيات المهمة في اتخاذ القرارات الحاسمة لتركيا، نادى بوجوب تدخل تركيا وبأسرع وقت، مؤكدا بأن علينا حماية غزة بكل ما نمتلك لأن غزة إرث أسلافنا وأجدادنا. ومن الجدير هنا بالملاحظة، أن القرارات الحاسمة والمهمة؛ قبل أن تُعلنها الدولة التركية يخرج السيد دولت بخجلي ويُصرح بها، وكأنه ناطق رسمي مخول.
خلاصة القول، إن طوفان الأقصى، جعل القضية الفلسطينية تتصدر من جديد المحافل الدولية.
العراق ومصر وسوريا والسعودية
النشاط الدبلوماسي مازال قائما على قدم وساق من أجل جعل مدينة الرطبة العراقية المحاذية للأردن بديلا لفلسطيني سكان الضفة الغربية، وشبه جزيرة سيناء بديلا لسكان غزة.
وعلى صعيد المملكة العربية السعودية، فأن إسرائيل تسيطر على ميناء ايلات وقناة بن غوريون وهما قبالة الس
عودية وكذا الحال بالنسبة إلى ميناء العقبة الأردني، فضلا عن محاذاتها للبحر الأبيض قبالة سوريا، فهي وأمريكا يتطلعان للاستحواذ على الأحواض الرسوبية للنفط والغاز السوري بهضبة حلب، وأحواض الفرات.
. ولأسباب جيوسياسة وتجارية وعسكريةتسعى إسرائيل إلى تحقق طموحاتها بتطوير قناة بن غورين لتحل محل قناة السويس لتعطيل النشاط التجاري البحري لجزيرة صنافير السعودية
-4-
كشفت مصر لأول مرة تفاصيل تتعلق باتفاقية "تيران وصنافير" الموقعة بين القاهرة والرياض العام الماضي، تتضمن قبولا إسرائيليا بها، وتعهدات سعودية بالوفاء بالتزامات مصرية متعلقة باتفاقية السلام، وإشارة إلى اتفاق أردني لاحق. تضمنت الوثائق التي نشرتها الجريدة الرسمية المصرية سبعة خطابات رسمية بخمسة مبادئ وثلاثة تعهدات بشأن الاتفاقية (الجزيرة) 18/8/2017
نافلة القول: فإن استراتيجية الخروج تتطلب من تل أبيب التي ذاقت صواريخ المجاهدين، أن تتخلى عن حلمها الزائف بإسرائيل الكبرى. وأن تطبق الأمم المتحدة قراراتها على إسرائيل منذ احتلالها لفلسطين. أو بعودة جميع اللاجئين اليهود المحتلين لفلسطين إلى دولهم كل حسب جوازه؛ لئلا يكون آخر الداء الكي ألا وهو مواجهة الدمار بالدمار وكسر الحصار ولو بالنار.