بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
هم ينزفون، وهم يقتلون، وهم يصارعون الأوجاع وجعا تلو الآخر، ولكنهم يصمدون بكل شجاعة كعادتهم ضاربين أبلغ الأمثلة في الثبات. كيف يراهم أهلهم، وكيف يساندون، وصانا ديننا الحنيف أن يشعر المسلم بالمسلم أينما كان، فكيف وهم مسلمون وكذلك عرب ألسنا جسدا واحدا فأين السهر والحمى يا أمتنا.
يتبارى العالم بالخطابات الجوفاء إلا من رحم ربي وصدق النية والفعل والجهد، أصبحت معاناة أهلنا مجرد وجهة نظر لدى البعض، قد يؤيدونها وقد يكون العكس، البعض لاهٍ وهم في غيهم يعمهون، أما وصانا الإسلام أن نتلاحم ونذود عن حياض المسلمين والمقدسات، أم أصبح الوضع كما حصل في العراق حينما تكالبت عليه النوائب بلا شجب ولا استنكار بل ربما بالتأييد عند البعض والصمت عند الأغلبية.
وهنا لا نتهم بخصوص شأن الطوفان أن هنالك مؤيدين عرب وإنما أذكر العالم بما جرى للعراق؛ أليس العراق جمجمة العرب؛ وقد قال تعالى في سورة الحجرات: بسم الله الرحمن الرحيم ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)) صدق الله العظيم.
ألم يتم إطلاق سراح أسيرتين لدواعي صحية وإنسانية بعد الإحسان لهن بما يرضي الله والضمير وبوساطة دولة قطر ألا ينتفض العالم معلنا نبل الإسلام وهو يكال بكل التهم لدى البعض في الغرب.
البعض يهاجم أهل غزة أو يتهمهم بشتى الاتهامات لأنهم يدافعون عن أرضهم ومقدساتهم التي يحتلها الغزاة والطغاة؛ فهل من الإنصاف أن يهاجم من أخرجوا من ديارهم ظلما وعدوانا، إذا لم تدعم الفلسطينيين فلتصمت فيوم القيامة لن تنفع شفاعة الشفعاء أيا كانوا إلا العمل الصالح والضمير والحق؛ فهل للأطفال ذنب أم للشيوخ والنساء التي تقتل يوميا بالعشرات بقصف الاحتلال الصهيوني، إن للدم العربي لحرمة والعالم صامت بجلهِ عن كارثة ما يجري.
ويجب أن لا نغفل أن المشاعر العراقية جياشه لكن لا يتم السماح لأهلنا في الغربية بالتضامن بالتظاهر لكي يترك المجال فقط للتابعين لنافذي بغداد بالتظاهر لاستغلال الأمر سياسيا ومصلحيا؛ فهم يسيرون السفن كما تشتهي رياحهم، بالتظاهرات التي يعي المطلع أنها مؤدلجة للتكسب. والتصريحات الواهية برغبتهم بالتوجه لهناك هي كاذبة. ولكن لماذا لا يتوجهون للمشاركة بالمعركة من سوريا التي يسيطرون عليها أو من لبنان، لم لا يفعلون ما يقولون. وقد رأينا رد حزب الله الخجول هو رد دفاعي لا ابتدائي.
وحتى تصريحات بوتين بأن فلسطين في قلب كل مسلم، فهل هو مسلم؟ وهل تناسى جرائم الروس ضد المسلمين، أليست أفغانستان مسلمة ألا يذكر ما فعلوه هناك، فليدع غيره يتحدث عن مشاعر المسلمين، إنما صرح بذلك بدافع تضارب مصالحه والمجتمع الغربي وما يجري في أوكرانيا وتضاد مصالح روسيا مع الغرب.
وبالرغم من ذلك يمكن الاستفادة من تصريحه سياسيا دونما تصديقه، وما أسهل الكلام والتصريحات في زمن اللامعقول والزيف والمصالح.