الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات سندات إعمار نافذة لغسيل الأموال ورهن الدولة و إفلاسها

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

لم يعد يخفى على أحدٍ أن المتنفذين الذين يملكون سطوة الحكم والقرار في العراق كلما أغلق باب لغسيل الأموال يفتحون باباً آخر لكي تستثمر أموالهم التي سرقوها من الشعب ومن الأنشطة الأخرى الغير قانونية، وهو ما يلاحظ في الكثير من القرارات التي اتخذها البنك المركزي العراقي ومصرف الرافدين والتي فتحت طرق جديدة لغسيل الأموال لتستمر ديمومة هذا النشاط الإجرامي الذي أخذ بالاتساع بشكل كبير مع التضييق الأمريكي على عمليات غسيل الأموال في العراق واتجاه الولايات المتحدة الأمريكية لمعرفة مصدر أموال الشخص حتى بالدينار العراقي وليس الدولار.

لقد أعلنت وزارة المالية العراقية دائرة الدين العام وبالتعاون مع البنك المركزي العراقي عن إصدار(سندات إعمار) القابلة للتداول في سوق العراق للأوراق المالية بضمانة وزارة المالية وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ العراق أن تقوم وزارة المالية العراقية بالتدخل بإصدار السندات على الرغم من أن كل العالم من تصدر السندات هي البنوك المركزية وليس وزارة المالية, إلا في العراق تقدم وزارة المالية على هذه الخطوة في الوقت الذي وقفت وزارة المالية عاجزةً عن تنفيذ الموازنة العامة بسبب عدم توافر الكتلة النقدية من الدينار العراقي التي تغطي تنفيذ الموازنة العامة.

إن إصدار هذه السندات تنم عن مخاطر كبيرة جداً نجملها بما يلي:

1. التداخل بين عمل السياسة النقدية والسياسة المالية بالشكل الذي أضاع دور البنك المركزي وجعله عرضة للتدخلات مما افقده دوره الرقابي والسلطوي.

2. إن هذه الخطوة تثبت عدم وجود السيولة النقدية "الدينار" لدى المصارف الحكومية والبنك المركزي مما يؤشر خطورة الوضع العراقي وعرضة لانتكاسة الدولة في أي وقت.

3. تكبيل العراق بالمزيد من الديون الداخلية, علما أن ديون العراق الداخلية والخارجية المعلنة تبلغ 152 مليار دولار وما خفي أعظم.

4. تكمن الخطورة أيضا بالسماح للمصارف الخاصة بتملك هذه السندات وكذلك ببيعها وهو باب ارتزاق للمصارف لتعظيم أرباحها واستنزاف الدولة والمواطن على حدٍ سواء، وهو ما يؤكد ما كشفناه من قبل أن المصارف تستصدر قرارات من الحكومة والبنك المركزي لصالحها على حساب الأضرار بالمواطن والاقتصاد الوطني.

5. عدم قدرة المواطن على شراء هذه السندات وهذا يؤشر أن من سيشتري هذه السندات هم عصابات غسيل الأموال من ملاك المصارف وغيرها مما يعني رهن الدولة بمؤسساتها لهم وهذه جريمة ستعقبها كوارث أخرى على العراق وشعبه.

6. مع عجز وزارة المالية حالياً عن توفير السيولة النقدية من الدينار لتنفيذ الموازنة واتخذت هذه الخطوة إصدار السندات لسحب السيولة كيف لوزارة المالية أن ترد قيمة السندات مع الفوائد إذا كانت حالياً عاجزة؟ وهذا يؤشر على أن النهاية ستكون إفلاس الدولة وتعاظم الديون عليها.

7. إن عملية بيع السندات في كل دول العالم تذهب لتمويل بناء قطاع الخاص والصناعة والزراعة لتعود على الدولة بالنفع وتحقيق الأرباح وانتقالها من ضعف السيولة إلى وفرة السيولة وتسهل عليها إعادة أموال ملاك السندات مع فوائدها, ولكن في العراق تم تدمير الصناعة والزراعة والقطاع الخاص من أجل أن يبقى العراق سوقاً للبضائع الإيرانية والتركية, وأن أموال بيع هذه السندات سوف تذهب كعمليات تشغيلية مما يعني بلا عوائد وبالتالي إفلاس الدولة بشكل رسمي.

8. شراء السندات لا يتطلب تقديم معزز أي وثيقة إثباتات مصدر الأموال وهو ما سيفتح شهية المصارف بشراء السندات من خلال أموال الغسيل ومن ثم رفع رأس مالها من خلال تقديم هذه السندات للبنك المركزي وهذا يعني ارتباط هذا القرار بقرار رفع رأس مال المصارف الذي أقره البنك المركزي وحدد سقف رأس المال والمدة الزمنية.

    إن هذه الخطوة تحمل في طياتها الكثير من المخاطر التي ستحلق في العراق قريباً وهو ما تحدثنا عنه من أن عام 2025 سيكون عام انهيار القطاع المالي والمصرفي والاقتصاد العراقي تحت وطأة حكام بعقلية لصوص يقودون الدولة نحو الهاوية من أجل تعظيم أرباحهم وتنمية إمبراطوراتهم المالية على حساب خسارة العراق وشعبه.

    مقالات متعلقة