الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات زيارة السوداني لواشنطن فاشلة بامتياز

بقلم| أ.د. عبد الرزاق محمد الدليمي (أستاذ الدعاية الإعلامية)

يبدو أن مصائب العراق المحتل تجد جميع الأبواب موصدة بوجه حلها فالبلد الذي تتحكم به صراعات الفانشيستات وتوظيفهن في تصفية الخصوم وفضح بعضهم للبعض الآخر إلى درجة أن إحدى الفانشيستات مثل أم فهد هددت بكشف المستور الذي ادعت أن ما ستظهره سوف يسقط العملية السياسية الأمر الذي جعل المتضررين يستبقون الحدث ويغتالوها... من جانب آخر يستمر ثلة من أصحاب العمائم يعشعشون في دهاليز صناعة القرارات ويؤثرون باتخاذها بجانبها السلبي على العراقيين يقول عملاق الأدب العالمي الروسي تولستوي (لا تحدثني عن الدين بل دعني أرى الدين بأفعالك) وللأسف نحن ومنذ 21 عاما عجافا لم نر من العمائم أي خير لبلدنا وشعبنا.

أصبح الجزء الأهم من العراقيين ضحية للقضاء العراقي، بعد أن عزلت المحكمة الاتحادية العليا رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وعزى الكثيرون هذا الإجراء إلى التدخل السافر من الفصائل الموالية لإيران المهيمنة على الحكومة المفروضة على العراق التي ربما اعتبرت الحلبوسي بمثابة تهديد، في ذات الوقت الذي تم عرقلة المحاولات لاستبدال الحلبوسي بسبب التدخل الشيعي. وواضح أن الإطار التنسيقي لا ينوي التنازل عن سيطرته عن المؤسسة التشريعية ناهيك عن سيطرته المطلقة على كافة فروع الحكومة، مع تهميش واضح ومخطط للبقية على نحو متزايد.

وفي الوقت نفسه .في الوقت الذي يحاول فيه السوداني إلى تصوير نفسه كزعيم قادر على اتخاذ القرارات بشكل مستقل لصالح العراق، فإنه وجد دعمه السياسي والشعبي أضعف من قدرته للتغلب على التحديات التي يفرضها جماعة إطار التنسيق وبالتالي فهو أكثر عرضة للضغوط السياسية، علما أن اختيار السوداني، كان على خطى أسلافه، كمرشح توافقي ودعمه إطار التنسيق ليعكس مصالحهم .

زيارة السوداني ( تيتي تيتي مثل مارحت جيتي)

التقى السوداني قبل سفره بجميع القوى السياسية وكانت مطالب الميليشيات (حزب الله والنجباء تحديدا) خروج القوات الأمريكية بالكامل، وتقليص عدد موظفي السفارة من 1500 شخص إلى 50 شخص علما أن اتفاقية صوفا 1 و 2 الموقعة بين الطرفين مفتوحة ولا تلغى أو تعدل إلا بموافقة الطرفين وأن السفارة مؤجرة بموجبها لمدة 99 سنة ويمكن بعد 80 سنة مراجعة هذا الاتفاق.

قبل وصول السوداني إلى واشنطن حدث خرق أمني في مكتبه حيث نشر تقرير من 37 صفحة يتضمن تفاصيل الزيارة برمتها حتى أرقام غرف الفنادق والهواتف وباليوم وبالساعة وهو موجود على النت لمن يرغب.

حسابات الزيارة

كانت الزيارة ليست بدعوة من الحكومة الأمريكية وإنما بطلب من حكومة السوداني وعليه فإن العراق يتحمل كافة الكلف بينما زيارة الكاظمي كانت مدفوعة الثمن بالكامل من الولايات المتحدة، وكذلك لم يتم استقبال رسمي للسوداني ودخل البيت الأبيض من الباب الخلفي كزائر وليس مستضاف.

- مليون دولار لشركة حماية أمريكية لتوفير 200 سيارة منها 100 مصفحة مع 100 عنصر حماية على أن يسمح لـ 30 شخص فقط بالتنقل بين الولايات والباقين في واشنطن فقط.

- مليون ونصف المليون دولار قيمة إقامة الوفد في فندقين الأول VIP والثاني أقل للباقين والحمايات.

- نصف مليون دولار لشركة علاقات عامة لتنظيم الاجتماعات مع رجال الأعمال والسياسيين .

- مليون و300 ألف دولار هدايا (رشاوى) تصرف بعلم السوداني حصرا.

- 700 ألف دولار تأجير طائرات للتنقل بين الولايات حيث لا يسمح لطائرة السوداني العراقية أن تتنقل بين الولايات علما أنه زار 3 ولايات فقط.

- 20 ألف دولار للوزير مصرف جيب.

- 15 ألف دولار للوكيل مصرف جيب.

- 10 آلاف دولار للمدير العام مصرف جيب.

- 7 آلاف دولار للبقية مصرف جيب.

يعني 10 ملايين دولار من أجل صورة مع بايدن الذي سخر من السوداني فور خروجه من مكتبه قائلا: رجل ضعيف ومرتبك ولا يصلح لقيادة العراق وسمعه عدد من الإعلاميين الذين كانوا يلملمون كاميراتهم واعتبروه سبق صحفي ونشروا ذلك في الواشنطن بوست وقناة CNN

زيارة فاشلة بامتياز

1. التقى بوفد وزارة الخارجية مرتين أحدهما مع بلينكن طلب تشكيل لجنة لإعادة صياغة الاتفاقيات السابقة وإلغاءها وبناء اتفاقية جديدة كان جواب بلينكن: نرفض ذلك ولا داعي له وليس هناك مبرر من قبلنا لفعل ذلك الاتفاقيات السابقة غير محددة بزمن ولا تلغى أو تعدل إلا بموافقة الطرفين.

2. اجتمع مع الفيدرالي وطلب رفع العقوبات عن البنوك الأهلية المعاقبة فقالوا له كلا إنها لا تزال تخرق العقوبات المفروضة على إيران تحديدا وهناك أدلة جديدة تثبت ذلك. قال لهم أن تلك البنوك تعاني من ضعف في الإدارة المالية هل توافقون على القيام بدورات تدريبية لهم قالوا نعم ولكن تتحمل الدولة العراقية كافة التكاليف بضمنها تكاليف حماية الخبراء الذين نرسلهم.

طلب صرف مبلغ 100مليار دولار لمشاريع إعمار فقالوا له كلا، إن الآلية أن تضعوا تلك المشاريع في الموازنة وسندرسها من قبل خبرائنا وإذا حصلت القناعة نرسل.

3. بايدن كان متضايق من اللقاء وطلب سرا من مساعديه تقليص اللقاء من 30 دقيقة إلى 20 دقيقة وهكذا كان.

4. أبلغ أن لقاءه مع مدير الـ CIA سيكون منفردا وحتى المترجم يكون من الجانب الأمريكي ولكنه فوجئ قبل اللقاء بساعة أن إفرادا من الـ CIA جاءوه لغرفته ثم اقتادوه منفردا إلى قبو الفندق حيث كان ينتظره مدير الـ CIA واجتمع به لمدة ساعتين خرج بعدها السوداني وهو غير راض على اللقاء الذي يبدو أنه تحقيق وليس لقاء.

5. معظم أصحاب رؤوس الأموال والشركات الأمريكية رفضوا الحضور بسبب قناعتهم أن أي شركة تذهب للعمل في العراق يجب أن تذهب وتتعاقد مع الميليشيات مباشرة وليس مع رئيس الوزراء، تم دعوة 130 شركة حضر 35 شركة مما استدعي تغيير قاعة الاجتماع إلى قاعة أصغر خوفا من افتضاح الأمر، والأدهى من ذلك أن الشركات التي حضرت كانت من الشركات التي عملت في العراق في وقت سابق وقالوا له: جئنا من أجل هدف واحد نحن نطلبكم فلوس عن مشاريعنا التي أوقفت بسبب الإرهاب والميليشيات فأما أن تدفعوا لنا أو نقاضيكم في المحاكم الدولية فما كان منه إلا أن يتعهد بذلك.

6. وقع عقد مع شركتين فقط ويا ليته لم يوقع لأنها فضيحة كبرى، الشركة الأولى مختصة بإدارة الطاقة الكهربائية والثانية مختصة بإدامة الطاقة الكهربائية وقع معه شخص يدعى سعدي وهيب وهو معروف عنه أنه صاحب مكوى اسمه "الرداء الأبيض" في منطقة العامرية قبل ٢٠٠٣ ابن عمه معدوم لانتمائه لحزب الدعوة تقرب إلى حزب الدعوة وسافر مع المالكي إلى أمريكا وبقي هناك وأسس 6 شركات لتبييض الأموال لصالح حزب الدعوة، والأدهى من ذلك أن السوداني عين أخوه الملقب بـ "عباس الشروكي" الذي لا يحمل أي شهادة وكان يعمل سائق سيارة لدى السوداني عندما كان محافظا للعمارة كلفه أن يكون متابعا لتنفيذ هذه العقود (يعني مركتنا بزياكنا) وتعيشون وتسلمون.

مقالات متعلقة