زيارة السوداني لأمريكا.. تسقيط فرض..
إيران.. المصالح.. لا المبدأ..
بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة)
جاءت زيارة السوداني في توقيت فيه بعض التوتر بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى. يتمثل جزء كبير من المهمة السياسية لأي رئيس حكومة في العراق اليوم في قدرته على إقامة علاقة قوية مع كل من إيران وأمريكا، وكلما توتر الوضع بين واشنطن وطهران أصبحت تلك المهمة أصعب.
الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل عبارة قالها الرئيس الأمريكي جو بايدن متعمداً أن ينظر أثناء قولها إلى عيون ضيفه رئيس حكومة الإطار محمد شياع السوداني.
زيارة السوداني إلى واشنطن هو فقط تكليف وتجديد البيعة لأمريكا، مجرد معرفة هل سوف يجدد الجلوس على مقعد رئيس الوزراء أم لا والأهم أن الأمر أصبح علني أمريكا تقول للعالم إن العراق مستوطنة أمريكية لن ولم نخرجها من يدنا سرقه الخزينة بشكل رسمي بذهاب وفد مع السوداني ١٣٤ شخصية سياسية مثل ما يقول المثل "هم زيارة وهم تسيارة" وهم سرقه.
لقاء يغير الأحوال حول الخصومة إلى شراكة بعد إجراء الريفراندوم وتشديد الحصار العراقي التركي الإيراني على الإقليم بدء تلابيب هذا الحصار بالتلاشي والانفكاك.
وأيضا بضغط غربي وأمريكي صححت العراق علاقتها مع الإقليم وزيارة أردوغان الأخيرة أتت بعد زيارة السوداني لأمريكا حيث قال له الأمريكان لا علاقات من دون إقليم كردستان ويجب حل جميع المشاكل مع الإقليم. زيارة أردوغان الأخيرة ما كانت تكتمل من دون زيارة الإقليم. ومن دون لقاء الرئيس مسعود البرزاني هذا اللقاء يحمل رمزية كبيرة بتحول الخصم إلى شريك. وقيل في بغداد لا علاقة مع تركيا بدون كردستان.
التهويل الإعلامي ووصف زيارة السوداني لأمريكا بالتاريخية وزيارة اردوغان أيضا بالتاريخية اين التاريخ فيها دول ذكية وجدت مصالحها في العراق.
ثانيا العراق ليس صغير ويستجدي الزيارة من هذا وذاك، فمن جعل العراق صغيرا أمام الدول هو ساسته الذين لا يعرفون السياسة ولا طريقها، فخففوا من كلمة التاريخية والمهمة لأن العراق أعطى في هاتين الزيارتين أكثر مما يأخذ؛ لأن دوره ضعيف.
لقد بدأ بايدن الحديث عن الهجوم الإيراني على إسرائيل مباشرة بعد الترحيب بالسوداني ليظهر التناقض واضحاً بين الرجلين، ليوصل له رسالة مفادها أن الشيعة لا يمكنهم أن يحكموا العراق إلا في ظل احتلال.
إن كان الاحتلال أمريكياً أم بريطانيا أم إيرانيا، إذا خرج الاحتلال من البلاد ذهب معه الحكم الشيعي الهش الضعيف مباشرة.
زيارة السوداني لأمريكا زيارة جاءت لتثبيت الحكم الشيعي ولمنع عودة أي حكم آخر ممكن أن يقوم، وأيضا طرد الاحتلال يعني فقدان الحكم.
العنوان الآخر الذي استبق وصول السوداني إلى واشنطن إعلامياً كان فكرة الانسحاب الأمريكي من العراق. إذ يقع رئيس حكومة الإطار تحت ضغط القوى العراقية القريبة لإيران والتي تريد انسحاباً شاملاً للقوات الأمريكية. لذلك ركزت بعض عناوين التغطيات الإعلامية على فكرة أن السوداني قادم لمناقشة الانسحاب.
لكن تلك القضية أعقد مما تبدو، فالولايات المتحدة لا تستخدم أبداً مصطلح الانسحاب إذ يشكل الوجود العسكري الأمريكي ضماناً لواشنطن على استمرار الوضع العسكري الراهن في العراق وسوريا والذي تحقق بعد الحملة على تنظيم الدولة.
يرأس السوداني حكومة تسيطر عليها الأحزاب العراقية الأكثر قرباً من إيران. لكن العراق مع ذلك يبقى بلداً مهماً لأمريكا وقد استطاع السوداني أن يؤمن هذه الدعوة من بايدن إلى أمريكا وإلى البيت الأبيض رغم الخلافات في الرؤى والمواقف. تحدّث السوداني بما سماه روح الصراحة والشراكة عن ذلك الخلاف في الرؤية تجاه أزمات الشرق الأوسط بين العراق وأمريكا لكنه تحدث عن الإيمان المشترك بالقانون الدولي والرغبة في إنهاء قتل المدنيين.
ماهي نتائج زيارة السوداني لأمريكا وما علاقة ذلك بزيارة أردوغان للعراق ووفدي قطر والإمارات وتوقيع حزمة من الاتفاقيات...
مشاريع عملاقه كانت تنوي الصين إقامتها في العراق بمبلغ 450 مليار دولار طريق الحرير أو القناة الجافة هذا الحوار المتشعب الذي يشغل العراقيين.. بينما ساسة العراق يقيمون حزمة فك الاختناقات ويتباهى السوداني بافتتاح ما يسمى زرازير المشاريع لإلهاء الشعب المبتلى بسياسي الصدفة الذين تبوؤا هذه المناصب بعدما باعوا سيادة العراق امتثالا لأوامر أمريكا في منع الصين من إكمال هذا الطريق التنموي الذي يخدم طرفي الشراكة الصين والعراق بإقامة تنميه دون استثمارات مريبة.
أوامر أمريكا للسوداني: العراق يسلم تشغيل موانئ الفاو إلى الإمارات، تصدير النفط عبر العقبة، إقامة مشاريع بتروكيمياوية في مصر من النفط العراقي. تسليم إدارة القابلو الضوئي إلى الكويت لعدم إمكانية وزارة الاتصالات العراقية من إدارة هذا المنشأ الحيوي الذي يمر بالعراق.
وبالتالي حزمة من المشاريع التنموية تذهب سدى من قبل سياسيي الفساد الذين يديرون دفة الحكم.
وهكذا سيكون أبناؤنا (حمالون) لدى الإماراتيين بدل من أن يكونوا سادة كما هم الإماراتيون في إدارة مشاريعهم.
أما وزارة النقل فالوزير فرح جدا بافتتاح خطوط الباصات الجديدة كأنه يفتتح مشاريع تنموية كبرى للعراق تقع تحت نظر وزارته. وملف فساد مشاريع ميناء الفاو يبدأ بالتحضير له من قبل دائرة اللانزاهة في فصول جديده لمسرحية حكم الصبيان.
السوداني لم يتطرق أثناء زيارته لأمريكا حول الحديث عن خروج عسكري ولا عن استعادة تمثال المتحف تبرع به للعراق فقط موضوع شراء 41 طائرة تدريبية قديمة. وايضا استجواب مهين من بلينكن، وقرض تافه قيمته (50) مليون دولار، ومن يمتلك معلومة عن نتائج أخرى اتمنى أن يتحفنا بها.
زيارة السوداني، لأمريكا لا تختلف عن زيارات من سبقه، سوى تغيير أسماء الوفد فقط. فهي عبارة عن تعاقد مع شركة علاقات عامة أمريكية ترتب الأمور قبل وأثناء زيارة الوفد إعلامياً، وحتى سياسياً مع تفاصيل أخرى.
وقد نجد مقالا يكتبه أحدهم باسم السوداني بإحدى الصحف هناك مع كم صورة. أما النتائج فسوف تغرد بها السفيرة الأمريكية. والحديث عن أهمية الزيارة وبأنها تأكيد على مكانة القرار السياسي والأمني والاقتصادي العراقي فهذه أحاديث من شخصيات من حقها أن تكتب هكذا لأنها تخاف على خبزتها.
أعيد واكُرر كما قلتها في بداية زيارة السوداني لأمريكا. أزعجت علماء إيران وأدت إلى انقسامهم فيما بينهم وتجلى ذلكَ من خلال تغريداتهم في صفحاتهم الخاصة على برامج التواصل الاجتماعي.
الخزعلي والمالكي والعامري وعمار الحكيم بدوا مؤيدين بعكس ذلك منهم موقف ابو آلاء الولائي وشبل الزيدي وأكرم الكعبي يقفون إلى جانب إيران المنزعج الأول من تلكَ الزيارة.
أما القصف على إسرائيل من قبل دخول السوداني لأمريكا بساعة غايته إحراج السوداني إضافة إلى رد اعتبار فقط حول قصف إسرائيل للسفارة الإيرانية في دمشق.
كما أن قتل البلوگر أم فهد في هذهِ الفترة بالتحديد هي رسالة مفادُها. نحن المسيطرون ما إن أتيتم ستكونون تحت ناقوس الخطر للشركات الأوربية التي تنوي الاستثمار ودخول العراق وأيضاً للتخلص من لسانها السليط وتهديدُها بفضح بعض الكبار المؤثرين في أروقة الدولة.
دخول العراق بعلاقات استراتيجية عالمية أو علاقات بمحيطه العربي ليس من مصلحة إيران عزل العراق بالكامل ورقة ضمان سيطرة إيران على العراق سياسياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً.
نتخوف من الأيام القادمة من تصفية شخوص وبلوگرات وحتى محللين سياسيين كرسالة للطرف المعني..
ونرجع لإيران (المصالح لا المبدأ)
لو سألت أي عالم أو جاهل عن سر العداء المزمن بين إيران وإسرائيل أو بين إيران وأمريكا ومن ثم العالم لأجابك على الفور السبب هو القضية الفلسطينية وعلى أساس أنها وصية الخميني وأن الجمهورية ضحت بالكثير من مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية من أجل نصرة الشعب الفلسطيني ولأجل هذا المبدأ حشدت الدولة الإيرانية كافة مواردها في بناء ترسانة عسكرية عابرة للحدود حتى باتت تهدد بالامتلاك النووي وهذا ما يشكل تهديدا مباشرا لإسرائيل ..
حقق هذا المبدأ المزيف تعاطفاً كبيرا من قبل مراجع الشيعة كافة وأصبح على كل مؤمن شيعي وجوب الدعاء للجمهورية الإسلامية بالنصر على أعداء الإسلام ونصرة بيت المقدس وتحريره من المحتل الاسرائيلي. وأنا من جيل تفتحت عيناه على هذا المبدأ والحكم الشيعي في إيران ووعدها بتحرير القدس ثم ماذا؟ تعرض الشعب الفلسطيني المسلم إلى إبادة لم يشهدها التاريخ من قبل واكتفت الجمهورية الإسلامية بيوم الجمعة الأخير من رمضان لساعة واحدة لا غير ولم يُطلق صاروخ واحد تجاه العدو المزمن المدمن المحتل الغاصب. ولكن متى أطلقت الجمهورية عملية عسكرية بطائرات مسيرة عندما ضربت إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق حينئذ جاء الرد الإيراني وغاب الرد المبدئي القيمي الإسلامي الشيعي وطرزوه بشعارات دينية وأطلقوا عليه مصطلحات مقدسة من خيبر والحسين والعباس وعلي عليهم السلام. والسؤال الذي يحير المؤمن المبدئي إذا كان أكثر من ثلاثين ألف شهيد ومئة ألف جريح لم يحرك الضمير المبدئي المؤمن الشيعي لنصرة القدس من قبل الجمهورية المبدئية فلماذا تحرك برصاصة واحدة على القنصلية.
وأخيرا أقول: ما زالت الخلافات السياسية موجودة وما زالت هناك مشاكل كبرى مثل الفساد الهائل الذي يدخل في مفاصل الحكومة على مستوياتها المتعددة.. وما يزال الاقتصاد العراقي معتمداً بشدة على النفط دون خطط تنمية حقيقية.. وما زالت نسبة الفقر واضحة في المجتمع، لكنّ هنا تغييراً يتحدث عنه مَن يزور العراق ويتحدث للناس العاديين.
يأمل السوداني أن يتحول هذا التغيير إلى إنجاز سياسي يطبع فترته في رئاسة الحكومة التي قد يحلم أيضاً بأن يلحقها بفترة أخرى، لكن نجاح زيارته وتحقيق أهدافه سيعتمدان على نفس المعادلة التي تعامل معها أسلافه من رؤساء الحكومات في العراق طوال العقدين الماضيين وهي معادلة إرضاء إيران وأمريكا معاً...