بقلم| ثائرة أكرم (كاتبة وصحفية عراقية)
أليس مخجلا أن تستمر المهزلة في العراق والفوضى تضرب بأطنابها كل عمق واتجاه لتزداد يوما بعد آخر أبعاد الأزمة عموديا وأفقيا، ويبدو أن العراق لن يخرج من نفق الزجاجة التي حشره فيها السياسيون اللصوص ولا أظن أن الأزمة قريبة الانتهاء لأن القائمين على الوضع السياسي برئاساته الثلاث وبرلمانييه وزبانيته قد سدوا كل مجساتهم إزاء ما يحصل من عبث حقيقي ووجهوا بوصلاتهم باتجاه النهب والفساد وتكريس هذا الانفلات كحالة مألوفة لتصبح أمرا خطيرا بات حديث القاصي والداني..
الساذج فقط هو من يصدق أن الطراطير الحاكمين العراق الآن سيحاربون الفساد ويبنون دوله لأنهم أتوا للسرقة والنهب فقط وعندما تفلس الدولة ويفلس شعبها سيتركونها ويذهبوا من تلقاء أنفسهم فلا تستعجلون .
منذ عام 2005 الذي أجريت فيه أول انتخابات لمجالس المحافظات ومن حينها كان الانشغال بالسرقات هو أولى المهام، لم يترك مجالا لمجالس المحافظات الاهتمام بأبسط الخدمات خاصة العاصمة بغداد .
هل يعلم أغلب هؤلاء المرشحين بادئ الأمر من جلبهم لهذه المناصب؟ ليس الشعب العراقي فالشعب العراقي مغلوب على أمره، من أتى بهم هم شركاؤهم في النهب والسرقة: المالكي والعامري والخزعلي ومن ورائهم إيران المخطط والمنفذ لكل ما يحصل وسوف يحصل وهؤلاء الفاسدون على خيرات وغنائم هذا البلد. هؤلاء هم أكثر الشخصيات الفاسدة ليس في العراق فحسب بل في العالم أجمع، كانوا قبل وصولهم إلى العراق متسولين على الطرقات في العواصم العربية والأجنبية، حتى أصبحوا من رؤوس الأموال الكبيرة عالميا ففتحوا قنوات فضائية واشتروا الطائرات الخاصة وأصبحت أرصدتهم البنكية تغص بها البنوك العالمية...
قوى الإطار وعلى رأسها المالكي تريد إضافة حمولة سياسية جديدة تضفي الشرعية على الانتخابات لا أكثر، لأن من سيمنحهم الإطار مناصب سيبقون دمى بيده، انتخابات مجالس المحافظات لا يمكن أن تكون نزيهة لأن هناك قوى سياسية تعودت على التزوير والفوز غير الشرعي.
أن وجود المجالس المحلية يعد عبئا آخر على المحافظة وزيادة في معاناة أبنائها، لأن وجودهم لغاية التنافس على كسب المغانم لا أغير، فالكتل السياسية الكبيرة سوف تتقاسم المقاعد فيما بينها قبل الانتخابات ولن يحدث أي تغيير ولاسيما بوجود قانون سانت ليغو.
ولذلك كان إجراء الانتخابات المحلية تحصيل حاصل وتسقيط فرض باعتبارها ستمضي بنفس الروتين من فساد وسرقة ولم نر أي برامج جديدة على الساحة السياسية وأن ثقة المواطن اهتزت بكل ما موجود في العملية السياسية ليس على مستوى الانتخابات فقط.
كانت ومازالت المناصب ريعا للفساد وأكثر بروزا للسلطة والمصالح الشخصية خاصة في ترشيحات هيئة الاستثمار في مجلس أغلب المحافظات الجنوبية بعد الاتهامات التي وجهت من قبل لجان التخطيط الاستراتيجي في مجالس المحافظات حيث اتهمت الكتل السياسية الحالية، بإخضاع ترشيحات هيئة الاستثمار الحالية في بغداد، للمزايدات الحزبية والتلاعب السياسي وذلك بعد حل هيئة الاستثمار في بعض المحافظات واتجاه أمانة بغداد الحالية لإقرار تعيينات جديدة على مبدأ المحاصصة.
استغلال المناصب رمز آخر من رموز الحكومة الحالية ومسؤوليها، وقد ارتفع حجمه بشكل جعل رائحة هذا الفساد تصل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بعد أن كشفت وزارة العدل الأمريكية ومكتب جرائم الاحتيال الخطيرة البريطانية عن تورط ساسة حاليين بتمرير صفقات فساد كبيرة وتلقي رشا من قبل إحدى شركات صناعية .
وإن كمية الأموال التي أهدرت في مشاريع بناء وبنى تحتية، على الورق فقط، بلغت 228 مليار دولار وأن هذه المبالغ تطايرت مثل الدخان. وتفوق هذه الأموال بثلاث مرات الموازنة الوطنية وإجمالي الناتج المحلي للبلاد. الفساد الهائل يساعد على تفسير انعدام الخدمات وتدهور البنى التحتية وتدهور التنمية الصناعية والزراعية فالأمر لم يكن مجرد سياسات خاطئة وإنما فساد مستشر ومتعمق حد النخاع .
ففي دولة العراق الفائضة بكافة أشكال الثروات وعلى رأسها النفط الوفير والذي تحكمه طبقات من الأحزاب والميليشيات الطائفية فإن طبقة ومهنة الكاولية قد تضخمت وتوسعت في كل مناطق العراق، بشكل يتجاوز كل ما كانت من قبل. فالاحتكار والعنف والنهب العام وسوء الإدارة حرمت الملايين من أبناء الشعب العراقي من فرص عمل والتعليم المناسبين.
انتخابات البرلمانات ومجالس المحافظات ماذا أنتجت لنا؟
أنتجت حكومات فاسدة وسراق فاشلين وعملاء؛ فانتخابات مجالس المحافظات القادمة عبارة عن إضافة فاسدين سراق جدد إلى العدد الهائل من جيش الفاسدين بالبرلمانات ومجالس المحافظات والدوائر هذا تاريخهم ينطق بأعمالهم القذرة..
هذا الكم الضخم من الفساد بين الكيانات والمسؤولين الحاليين لم يكن سوى صورة صغيرة لا تعبر عن الحجم الحقيقي لما يجري في العراق من نهب للبلاد والعباد ورهن مقدرات العراق في يد حفنة من المرتشين والفاسدين الذين يعلمون مدى كره المواطنين لهم ولهذا يسعون لنهب ما يستطيعون بأسرع وقت ممكن حتى لو انهارت البلاد بأكملها قبل أن يحاسبهم الشعب العراقي..