الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات حكومة التفصيخ

حكومة التفصيخ

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

قد تظنون مفردة التفصيخ عامية لكنها فصحى بامتياز ومعناها التغابي، وهي أيضًا عامية وتعني تفسيخ وتفكيك لكل ما هو قديم ومنتهي الصلاحية.

الحمد لله صارت عندنا حكومة ووزراء لهم رئيس وكذلك اتفقنا على رئيس جمهورية له نواب وحرس جمهوري وكل متطلبات الرئاسة.

وكذلك صار عندنا برلمان له رئيس ونائبان ومطرقة خشبية يهش بها على القرارات والمناقشات، بالضبط كأي برلمان في العالم الديموقراطي الحر.

ولا ننسى الميزانية التي ستنطلق ليعم الخير والازدهار والرخاء بالضبط كما كان الوضع قبل سنة وسنتين وعشرين سنة.

حكومتنا الجديدة تبدو عازمة على زيادة الخير خيرين فها هي تضع الأسس لإعادة الأموال المختلسة ولكن بطريقة جديدة على الحكومات وهي طريقة التفاوض مع اللصوص واستمالتهم واسترضائهم بالتي هي أحسن وعلى نهج (الصلح خير)!

كذلك هي صارمة مع المقصرين في عملهم وتدعو على نفسها ألّا يوفقها الله لأن الأطباء – مثلًا – لا يقومون بواجبهم الإنساني والوظيفي بل واتخذت قرارًا بنقلهم إلى مناطق تابعة لطائفة أخرى!!

ومن يدري؛ قد تتوالى البشائر وتوزع كيلو عدس كامل لكل مواطن في شهر رمضان القادم لكي تكتمل الفرحة ويعم السرور وتقام الأفراح والليالي الملاح.

هذه الحكومة هي امتداد حزبي لحكومة سابقة صرح رئيسها في 2008 قائلًا (لقد انتهينا من محاربة الإرهاب وبدأنا حملة الإعمار) وقدم الوعود الوردية التي انقلب لونها إلى أسود بسبب التقادم ولم يتحقق منها شيء بل إن مشاكلنا تفاقمت وازدادت والبلاء الذي على رؤوسنا لا يبدو ناويًا على مفارقتنا في ظل هذه الحكومات الرشيدة التي يوجهها عرابوها عبر الحدود ومن وراء البحار والمحيطات.

وماذا بعد يا حكومة؟ هل في برنامجك التليد أي إشارة لمئات الآلاف من المهجرين قسرًا وهم يكابدون الحر والبرد والعوز والحرمان والحنين للديار؟ متى يعودون لبيوتهم أو حتى لأنقاضها؟ متى يعوضون عن الكوارث التي حلت بهم بسبب حكومات أنت امتدادها؟ ربما صعب جدًا أن تكون لهم حصة في الميزانية ومن ضمنها شراء خيمة صينية لكل عائلة؟ وربما يكون هناك نص قانوني ولو في الأحلام يعطيهم حق العودة؟ أما المنفيون خارج الحدود فهم لم يعودوا مواطنين على ما يبدو فلننس موضوعهم بل وليذهبوا إلى الجحيم (كما قال مقرب من الحكومة في جلسة أُنس خاصة).

عفوًا كأني أسمع العراقيين يصرحون باحتياجاتهم. ماذا تقولون؟ ماء؟ كهرباء؟ صحة؟ مدارس؟ قضاء؟ كرامة؟ جواز سفر مقبول على حدود الدول وفي مطاراتها؟ منتوجات مفحوصة صحيًّا وتقنيًّا؟ زراعة محلية؟ هه وصناعة أيضًا؟!

إنكم طماعون أيها العراقيون ولا حل لكم أو كما تقولون أنتم (متصيرلكم جارة) إذ تطلبون كل هذه المطالب من حكومة تفصيخ.

ناموا ولا تستيقظوا * ما فاز إلا النومُ

مقالات متعلقة