حاميها حراميها
بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
بلغني أيها الشعب المضطهد ذو الوضع الموجع أن في زمن قديم كان هنالك مجموعة أشخاص اجتمعوا وتكالبوا ضد من عمروا وقدموا خيرا؛ واتفق المتكالبون والمتآمرون على أن يغيروا ويبدلوا ويحللوا ويحرموا ويتهموا ويجرموا الطيبين ويدخلوا الطامعين إلى بلادهم ويكمموا الأفواه، ويعيثوا في الأرض الفساد، وجلسوا على كراسي السلطة لينفذوا مشروع تدمير البلاد.
فأمعنوا في صناعة الوهم لإيهام الشعب بما سيفعلونه. ثم وبعد فترة من الزمن دبت بينهم نزاعات الأطماع وبدأ كل طرف منهم يعيب على الآخر، والشعب الحزين المستكين الخانع ينظر وهو خائر القوى رافض للحال ولما حصل جملة وتفصيلا. ولكنه لا يملك سوى صوته وجملة حاميها حراميها، علنا وليس سرا بل وبصوت مرتفع تعبيرا عن سوء حالهم وما وصلوا إليه، والمتآمرون يسمعون هذه الصيحات والهتافات ولكن كأن الأمر لا يعنيهم، بل هم في غيهم يعمهون أكثر، ويزدادون جشعا وتوغلا في جسد وطن كان عزيزا يوما ما قبل أن يجتمع المتآمرون لتدمير العراق.
أوليست تلك الجملة (حاميها حراميها) كفيلة لوحدها بأن تهتز نفوسهم ولو قيد أنملة، وتوقظهم من غفلتهم ومؤامراتهم. فهم ليسوا ممن يحمي الوطن بل عكس ذلك تماما؛ هم من سرق الوطن وفرحة شعبة ومستقبله ونزعوا الطمأنينة والأمن من هذا البلد فأباحوا سفك دماء شعبه وسرقوا ثرواته.
فهم دبروا وحاكوا منذ البداية المصير المظلم للوطن والمواطن ولذلك لا غرابة مما نراه اليوم وما وصلنا إليه، إلا أن ما يعيشه العراق وشعبه وما فعله المتآمرون حصل في الزمان والتاريخ السابق أمر مشابه له لكنه انتهى بانتصار إرادة الحق سبحانه وما يريد. ولأن الظلم مهما طال وامتد أمده فهو زائل بوعد الله تعالى وسنته في خلقه. وقد تحررت شعوب سابقة من الظلم، ونهضت من سبات عميق كما يقوم المغشي عليه ويستفيق من غيبوبة باغتته. وهو ما سيحصل لوطننا المسلوب الإرادة؛ فكسر القيد بمعاول الشرفاء وعودة الوجه الناصع للوطن هو أمر حتمي، يحتاج فقط للإرادة القوية وهي حاضرة وللعون الإلهي. فوطننا سيعود كما فعلتها الشعوب السابقة في القصص الحقيقية من واقع التاريخ الحي. سيعود كما عرفناه عراق الشرفاء ويعيش أهله وينعمون بالخيرات والأمن، فسنن الله في خلقه واضحة وثابته؛ فكم من قصة أعاد الزمن تفاصيل مجرياتها وأعاد بأكف الشرفاء كتابة خواتيمها كما هو الحق والصح، (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) حيث لا يصح إلا الصحيح. فالهلاك والعطب وخزي الدنيا وعارها، وما حَلَّ بهم من سَخَط الله عليهم، من البوار وخراب الديار وعفوِّ الآثار. فاعتبروا به، إن لم تنهكم حُلُومكم، ولم تزجركم حُجج الله عليكم، عمَّا أنتم عليه مقيمون من التخريب والظلم، فاحذروا مثل مصارعهم، واتقوا أن يحلّ بكم مثل الذي حلّ بهم.