حصل كورش الفارسي بسياسته الماكرة على تأييد من بعض البابليين الذين كانوا سببا لدخوله إلى بابل بعد فتحهم بوابات بابل للجيش الفارسي، إلا أن الغالبية لم يرضوا بالخضوع وكانوا ينظرون إلى الفرس على أنهم غزاة واحتلال لا أكثر، وثار البابليون ضد الفرس عدة ثورات من أهمها:
ثورة بابل الأولى (تشرين الأول 522 حتى كانون الثاني 521 ق.م)
أعلن أهل بابل الثورة على الفرس وانظموا تحت لواء زعيم لهم يدعى ندينتي-بيل الذي أعلن ملكيته على بابل وأطلق على نفسه اسم (نبوخذ نصر الثالث) حيث إنه يمت بصلة النسب إلى نبونئيد زوج ابنة نبوخذ نصر الثاني وقد أفزع خبر هذه الثورة، الملك الفارسي (دارا الأول) فقاد بنفسه الجيوش التي سارت لإخماد الثورة ويظهر أن هذآ الزعيم البابلي قد استحوذ على معابر نهر دجلة وشكل قوة نهرية لهذا الغرض، ورغم استعداداته إلا أن دارا الأول نجح في عبور النهر وسار باتجاه بابل بعد أن أوقع هزيمة بالثوار ولتنتهي بذلك الثورة البابلية الأولى.
ثورة بابل الثانية (أب 521 ق.م)
بعد فترة وجيزة من انتهاء الثورة الأولى ثار البابليون مرة أخرى في آب في وقت كان دارا في ميديا وكان قائد الثورة يدعى اراقا وقد ادعى هذآ الرجل أنه نبوخذ نصر الرابع ابن نبونئيد وأنه اتخذ لقب ملك بابل وقد بدأت الثورة في دوبالا جنوب بابل فأرسل دارا قواته لأخمادها، وعلى إثر ذاك قُتل اراقا في 27 تشرين الثاني 521 ق.م ودخل الفرس المدينة ونهبوها وسرقوا أحد قبور الملوك البابليين وقاموا بقتل 3000 رجل بابلي على الخازوق عقاب لهم على الثورة لتنتهي بذلك الثورة البابلية الثانية
ثورة بابل الثالثة والأخيرة (482 ق.م)
بقيت بابل بعد فشل الثورة الأولى والثانية هادئة طوال عهد دارا الأول إلا أن البابليين عادوا للاضطرابات في أواخر عهده لتتحول تلك الاضطرابات إلى ثورة في عهد احشويريش حيث ثار سكان بابل بقوة وقتلوا الوالي الفارسي زوبيروس وقد قاد هذه الثورة رجل اسمه بيل-شيماني الذي اتخذ لقب ملك بابل وملك البقاع لكن في النهاية تمكن احشويريش من إخماد الثورة والتنكيل بالثوار وقتلهم وتعذيبهم ودمر معابد بابل وأبنيتها الكبيرة وسويت بالأرض وتحطمت البنى التحتية لبابل تماماً لتنتهي بذلك آخر الثورات البابلية على الفرس.