الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات تصريحات قادري .. توجيه استعلائي وتدخل قسري ومتابعة أدوات التنفيذ


إياد العناز

يبقى العراق البلد الكبير صاحب الحضارات والتاريخ المجيد والشعب الصابر المجاهد أيقونة الكفاح والجهاد في سبيل تحقيق أهدافه ومطالبه بالحياة الحرة الكريمة وبعيدا عن التبعيات السياسية المقيتة والمصالح الفئوية للأحزاب والكتل السياسية والمنافع الدولية والإقليمية ولهذا تستمر إرادة أبناء هذا الشعب لتؤكد حقيقة الانتماء الصميمي لتربة العراق والتمسك بعرى الوفاء والتضحية من أجل اقتلاع كل أدوات الاحتلال الأمريكي والهيمنة والنفوذ الإيراني وطبيعة التجاذبات السياسية بين كل من واشنطن وطهران وانعكاساتها على المشهد السياسي العام للبلاد وكيفية التعامل معها ومحاولة إبعاد آثار هذه الواجهات الولائية المحسوبة على طبيعة النفوذ الذي تحدده سياسية التخادم بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني الني أخذت صورتها الحقيقية بعد سنوات من الغزو الأمريكي.

تبقى الأهداف المعادية هي من تحدد مسارات الحياة السياسية في العراق بعيدا عن آمال وطموحات شعبه الثائر وعدم الركون بشكل جدي للمفاهيم الشعبية والجماهيرية

تبقى الأهداف المعادية هي من تحدد مسارات الحياة السياسية في العراق بعيدا عن آمال وطموحات شعبه الثائر وعدم الركون بشكل جدي للمفاهيم الشعبية والجماهيرية والأهداف الحية التي نادت بها ثورة تشرين المجيدة والخوف من اتساع رقعتها وامتداداتها وآثارها لإشاعة روح التغيير الجذري القادم بإذن الله على النظام السياسي الحاكم في بغداد والانتفاض على العملية السياسية التي جاء بها المحتل الأمريكي.

هذه المعطيات الواقعية والصور الميدانية والأهداف العدوانية الواضحة والأساليب الخبيثة المتبعة والسياسات النفعية تبقى قائمة طالما كان العراق بلدا مشاعا للتدخلات الإقليمية المتمثلة بسياسة النظام الإيراني وأهدافه التوسعية وسعيه للهيمنة على القرار السياسي والأمني في بغداد مع استمرار التوجهات الأمريكية في التمدد والتواجد العسكري واستخدام جميع الأساليب الأمنية والاستخبارية للتحكم في طبيعة الأوضاع الجارية في البلاد وتوسيع رقعة قواعدها العسكرية وإمدادها بالأسلحة المتطورة ونظام الدفاعات الجوية ذات الاستراتيجية الحربية المعروفة وأخرها بطريات الدفاع (باتريوت) التي وصلت للعراق لحماية المصالح والأهداف الأمريكية وتمتين مواقعها العسكرية والفاظ على توجهاتها في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

ضمن هذه السياقات الفعالة تأتي تصريحات رئيس أركان الجيش الإيراني (اللواء محمد باقري ) في 21 نيسان 2020 لتؤكد حقيقة التدخل السافر الإيراني في الشؤون الداخلية للعراق وتوجيهه لكيفية مواجهة التحديات القائمة والتي تواجهها حكومة بغداد التي ترتبط بعلاقات وطيدة وتحالفات استراتيجية مع النظام الإيراني وبما يساهم في تعزيز التواجد الإيراني وتنفيذ السياسات التوسعية للأهداف السياسية لهذا النظام والعمل ضمن إطار توسيع النفوذ والهيمنة على مقدرات العراق والتحكم بمستقبل شعبه والتأثير على جميع القرارات التي تتخذها حكومة بغداد لتتلاءم مع طموحات وأهداف نظام طهران.

عندما يشير باقري الى ضرورة قيام بغداد ممثلة بحكومتها بتنفيذ قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الأمريكية وهو يدرك حقيقة الأمر أن شعبنا المنتفض رفض الوجود الأمريكي ودعا لإنهاء جميع مظاهر الاحتلال وأدواته في بلاده كذلك هو يرفض جميع أوجه النفوذ والتمدد الإيراني والتبعية السياسية ولكافة الأدوات والعناوين المستخدمة من قبل الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإيرانية داخل العراق، ولكن التحريض الإيراني جاء في سياق تحقيق الأهداف الميدانية والمصالح الاستراتيجية لإيران لتحريض بعض أدواتها ووكلائها للتأثير على الأوضاع الأمنية والسياسية داخل البلاد بما ينسجم وطبيعة المواجهات الأخيرة بين كل من واشنطن وطهران على خلفية مقتل قاسم سليماني في الثالث من كانون الثاني 2020 وهذه الأهداف تعمل على استخدام الأرض العراقية والوكلاء المرتبطين بإيران من المليشيات المسلحة الولائية لمواجهة المصالح الأمريكية وقواعدها وتشكيلاتها المتواجدة في العراق وهي تعمل بهذا على إيجاد قواعد وركائز للمواجهة بعيدا عن أراضيها وحدودها وحماية لمصالحها وجعل العراق قاعدة لها وامتدادا لنفوذها في مواجهة الأخطار التي تعترض سياستها التوسعية في بغداد أو باقي العواصم العربية.

يأتي التوجيه الإيراني واضح المعالم وبدلائل وبصوت عال لا يكترث للواقع السياسي العراقي ولا إلى المخاطر التي سيعيشها الشعب العراقي والى الدماء الزكية التي قد تراق نتيجة هذه الأعمال العسكرية التي لا تخدم إلا السياسية الإيرانية التوسعية ، وعندما يشير باقري الى المليشيات المسلحة التي ترتبط بقيادات الحرس الثوري الإيراني وتنفذ التوجيهات العسكرية والأمنية لفيلق القدس وأنها ستكون (المراقب الفعلي والميداني ) لجدية حكومة بغداد في تنفيذ قرار مجلس النواب بضرورة إخراج القوات الأمريكية من العراق، وهذا الأسلوب في العلاقات الدولية وأسسها ومرتكزاتها يعتبر توجه كبير ونوع خطير من أعمال التدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى وعملية استفزاز وتوجيه معادي لطبيعة الحياة القائمة في البلاد وهذا معلوم للجميع ولكنه يؤكد حقيقة ما تحاول حكومة بغداد وأحزاب السلطة الحاكمة من إبعاده وإخفائه على الشعب العراقي الذي أيقن ولمس حقيقة هذه التوجهات وقيامه برفضها مع جميع الشخوص والأحزاب والكتل السياسية التي تأتمر وتتلقى الدعم من النظام الإيراني وتسعى جاهدة لخدمة مشروعه وسياسته التوسعية.

إن الدعوة الواضحة لرئاسة الأركان الإيرانية بضرورة قيام المليشيات الولائية بدورها بتنفيذ القرار أو القيام بعمليات تعرضية على المواقع والقواعد الأمريكية داخل العراق هي دعوة لخدمة المشاريع الإيرانية

إن الدعوة الواضحة لرئاسة الأركان الإيرانية بضرورة قيام المليشيات الولائية بدورها بتنفيذ القرار أو القيام بعمليات تعرضية على المواقع والقواعد الأمريكية داخل العراق هي دعوة لخدمة المشاريع الإيرانية التي يفترض أن يكون لحكومة بغداد قولها وفعلها تجاه تطور هذه الأوضاع وأن تعمل من أجل الحفاظ على الأمن القومي والوطني للعراق وشعبه بعيدا عن جميع الصراعات الإقليمية والدولية ومصالحها التي تريد أن تستخدم الأراضي العراقية لتنفيذ مسارات الصراعات على حساب وجود أبناء البلد ، ولكن السياسيين القابعين على سدة الحكم في بغداد لا ينتمون لشعبهم ولا يتحسسون مشاعره ومكابداته ولا ينصتون إلى نبضات قلبه وروح ضميره ويسعون وبكل ثقلهم وإدراكهم متعمدين إلى عدم الاستماع الى صيحات الثائرين المتمسكين بصلابة مواقفهم ومبادئهم ودفاعهم عن ثورتهم المجيدة وهي تدخل شهرها الثامن بعد أيام ….إنهم أدوات وشخوص وصور وهيئات لا تنتمي حقيقة الى شعب العراق ولا تمثله ولا تحقق مشروعه في السيادة على بلده واستعادة كرامته. أمام جميع هذه الأحداث التي صاغها وأوصل العراق اليها طبيعة الاحتلال الأمريكي والأهداف التوسعية التي جاء بها وأحكمتها العملية السياسية التي رعاها النظام الإيراني وقدم كل الدعم والمساندة للأحزاب والكتل السياسية المشاركة فيها والتي ترتبط بعلاقات وطيدة معه هي امتداد للعديد من اللقاءات والاجتماعات والتوافقات التي سبقت غزو واحتلال العراق عندما كانت قيادات هذه الأحزاب تحظى بدعم وإسناد من المؤسسات والأجهزة الأمنية الإيرانية والتي أصبحت واضحة ومعلومة لدى جميع أبناء الشعب العراقي والذي أكد رفضه لها ولشخوصها وهيئاتها وأدركت الجهات الرسمية والأمنية الإيرانية أنها تعاني حاليا من عدم قدرتها على الاستمرار في توسيع قاعدة تواجدها في العراق نتيجة الرفض الشعبي والجماهيري الذي لمسه في مبادئ ثورة تشرين المجيدة .

مقالات متعلقة