الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات ترامب يلجأ لعالم التطبيقات

ترامب يلجأ لعالم التطبيقات

الكاتب| أ. وليد الزبيدي

(عضو اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي)

بدلا من انشغال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بكتابة مذكراته والترويج لها، وإشغال الرأي العام بمضامينها، من خلال تسريبات مثيرة وأحداث حصلت داخل إدارته وفي أروقة الأبيض وفي البلدان المشتعلة والساخنة، بدلا عن ذلك، اتجه ترامب إلى عالم لم يطرقه رئيس قبله لا في الولايات المتحدة ولا في خارجها، فقد وضع عينيه على ميديا الإنترنت، وقد يكون هذا الاهتمام نتيجة لعملية الطرد التي تعرض لها رجل البيت الأبيض وهو يتربع على كرسي الرئاسة من قبل المدير التنفيذي لموقع توتير جاك دورسي الذي علّق على قراره بـ ”طرد” الرئيس من مجتمع “تويتر”، أن ترامب يتابعه 88 مليون مستخدم، لكن قرار غلق حسابه كان صحيحا.

أثارت قرارات إدارات مواقع كبيرة بغلق حسابات ترامب مطلع العام الماضي نقاشات وردود أفعال واسعة، إلا أن الرئيس ترامب قرر وفي وقت مبكر الدخول في هذا العالم المثير للجدل ليس كمستخدم مثل الآخرين وإنما كصاحب ومالك لمنصة مشابهة للمنصات العالمية الأخرى، لكنها قد لا تكون مؤثرة بالحجم نفسه، الذي تمتلكه المنصات الشهيرة وفي مقدمتها “تويتر”.

يبدو أن ترامب قرر دخول هذا المعترك لإثبات وجوده في العالم الافتراضي، بعد أن دخل مختلف المجالات في الواقع الحقيقي ابتداء من العقار والقمار والإعلام ومسابقات ملكات الجمال وغير ذلك، ولم يتمكن أحد من طرده من أي من تلك الميادين إلا قوّة المنصات الرقمية التي فعلت ذلك، بعد أن استحوذت على الجمهور، وبدأت تعمل على توجيه المشاعر وتتلاعب بالعقول والميول وتكسب المليارات بأوقات قياسية.

في البداية أطلق ترامب وفريقه التقني تطبيق Gettr، وواضح أنه يحاكي من خلال الاسم twitter، وواجه التطبيق صعوبات عند إطلاقه للمرة الأولى، قبل أن يحدد موعد إطلاقه في الرابع من يوليو2021 (العيد الوطني الأميركي)، وظهرت في بنائه العديد من العيوب التقنية، ثم جاء الإعلان مؤخرا عن اسم التطبيق الخاص بالرئيس الأميركي السابق ترامب واختار له اسم “الحقيقة” في إشارة مبطنة إلى عدم قول الحقيقة من قبل المنصات الأخرى.

سباق المنصات الرقمية أصبح على أرض الواقع أسرع من برامج سباق التسلح التي سادت في النصف الثاني من القرن العشرين، وفي الواقع هي أسلحة وتجارة وهيمنة وأداة لتغيير اتجاهات الرأي العام.

آلاف المشاريع التي ترتكز على أفكار عملاقة في العالم الرقمي لم تحقق النجاح واندثرت، وسبب ذلك ضعف التمويل وعدم القدرة على تسويق تلك المشاريع، فهل يواجه دونالد ترامب الفشل في مشروعه لسبب ما؟

يواجه مشروع ترامب العديد من التحديات وفي مقدمتها حالة العداء الشديد بينه وعمالقة مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، وهل سينضم ثمانون مليون شخص لمتابعة حساب ترامب؟ أم أنهم تابعوه؛ لأنه كان ضمن عائلة “تويتر”؟

ليس ثمة إجابات في الوقت الحالي وترامب ينشغل كثيرا بـ”الحقيقة” التي يريد مقاساتها على رغباته وتوجهاته؟

مقالات متعلقة