ترامب وأسعار النفط عالميا
بقلم. عمر الحلبوسي
من المعلوم أن عودة ترامب للرئاسة الأمريكية ولدت ضغوطا جديدة على أسعار النفط عالميا بسبب انتهاجه إستراتيجية عدوانية تتيح له أن يفرض سطوة على قطاع الطاقة الذي يتحكم باقتصاديات العالم, وقد أبدى ترامب ذلك جليا في خطاب النصر بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عندما قال (إن أمريكا تمتلك نفطا وفيرا وهي ليس لها الحاجة بنفط أحد) وهذا التصريح الذي لم ينتبه له إلا القليل كان بمثابة التهديد الممهد لانطلاق عدوانية ترامب المبتزة للدول النفطية, ثم أعقب ترامب ذلك عندما قال سوف نعزز من استثماراتنا في مجال الطاقة في أمريكا بشكل واسع وهذا يعني أن أمريكا ستتخلى عن القرارات التي اتخذت سابقا في حكومة بايدن لحماية البيئة والمناخ, وأن عودة ترامب تفرض على أسعار النفط ضغطا هائلا من أربعة خطوط سوف تلقي بظلالها على أسعار النفط مما يؤدي الى تراج أسعار النفط وهي كما يلي:
- إعلان ترامب حالة الطوارئ لدعم الطاقة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه في دافوس عن رفع حالة الطوارئ بأعلى درجاتها في مجال الطاقة وزيادة عمليات الحفر واستخراج النفط في أمريكا مما سيقلل من طلب الولايات المتحدة على النفط, فضلا عن زيادة المعروض النفطي وبالتالي تراجع أسعار النفط بالوقت نفسه كسب ترامب تأييدا من دعاة حماة البيئة وهو ما يشكل اطلاق اليد الأمريكية بشكل مفرط والذي استعد له ترامب منذ بداية حملته الانتخابية والتي روج بأن عودته سوف تسهم بشكل فوري بتوسعة عمليات استخراج النفط الأمريكي وذلك للتخلص من السياسة السعرية التي كانت تفرضها الدول المنتجة للنفط, وأن المحاذير البيئة التي فرضت على بايدن تقليل من عمليات استخرج النفط سوف يتم انهائها واتخاذ استراتيجية هجومية في مجال الصناعة النفطية وكأنه يردد قولا (احفر يا ولدي احفر فكل بقعة نفط وغاز سنطولها) وهو بهذه الاستراتيجية الهجومية سوف يفرض ضغطا هائلا يؤدي الى تراجع أسعار النفط مما يعني الضرر الكبير للدول ذات الاقتصاد الريعي المعتمدة على النفط وعلى رأسها العراق الذي لا يملك الا الصناعة النفطية بوقت يشهد تراجع بالواردات النفطية واستمرار توقف تصدير نفط كردستان العراق, فضلا عن تعويض الشركات المستثمرة في نفط كردستان العراق والعجز في الموازنة وزيادة الدين الداخلي والتوسع في المالية العامة فضلا عن انتخابات برلمانية قادمة وخلو خزينة من المال وهو ما سيجعل العراق يدخل رسميا في دوامة الانهيار التي حذرنا منها منذ 2022 ولم يسمع كلامنا.
- فرض زيادة التعرفة الجمركية على المنتجات الصينية
أفصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يقبل باختلال الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والصين وأنه يجب أن تكون هناك عدالة في الميزان التجاري, ولتحقيق هذه العدالة فإنه سوف يقوم بفرض زيادة التعرفة الجمركية على المنتجات الصينية وهذا سوف يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الصينية مما يدفع التجار والمستهلكين الى البحث عن البدائل التي تكون بأسعار أقل من هذا مما يؤدي إلى تقليل الطلب على المنتجات الصينية والذي بدوره سوف يقلل من استيراد الصين للنفط التي تعد أكبر مستهلك للنفط بالعالم, وأن أي تراجع في القطاع الصناعي للصين سيولد ضغطا هائلا على أسعار النفط عالميا دافعا لها نحو الانخفاض وسط سطوة رجل أعمال يرى بأن العالم قطعة نقود يجب أن يحيزها وحده.
- فرض زيادة الإنتاج على دول المنتجة للنفط
أفصح الرئيس الأمريكي عن طلبه من كبار منتجي النفط وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية طالبا منها زيادة انتاج النفط وعرضه بالسوق بغية تخفيض أسعار النفط, ويأتي هذا الطلب بالوقت الذي يرى فيه ترامب أن منتجي النفط يجب أن يكونوا تحت سطوته وأن عليهم النزول الى السعر النفطي الذي يرغب فيه وسط سيطرة ترامب وامتلاكه أكثر من ورقة يمكنه من خلالها تخفيض أسعار النفط وإخضاع منتجي النفط له, وسيكون اجتماع منظمة اوبك القادم سوف يمهد او يتخذ قرار بزيادة عرض النفط في الاسوق العالمية مما سوف يدفع لذلك بتراجع أسعار النفط تلبية لرغب ترامب.
- قانون نوبك
منذ ولاية ترامب السابقة لوح كثيرا بقانون نوبك الذي يسعى لسنه ومعاقبة منظمة أوبك بغية إخضاعها له وتخفيض أسعار النفط كونها أكبر كارتيل نفطي عالمي والنزول الى مستوى سعري الذي يراه ترامب مناسبا له, علما أن منظمة أوبك مرت بتحولات كثيرة من تأسيها في مجال السياسية السعرية, إذ كانت انطلاقتها تقوم على سياسة سعرية لصالح المنتج, ثم تنازلت للتبع سياسة سعرية لصالح المنتج والمستهلك, ثم تدنت لتصبح سياستها السعرية خاضعة للمستهلك وهو ما يتضح جليا بخطوات ترامب التي أدت فقط تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط, يضاف لذلك الجدية بفرض سطوته السعرية والتلاعب بكافة الأوراق التي لديه منها قانون نوبك الذي سوف يرمي به أوبك في حال عدم انصياعها لرغباته بالتخفيض الطوعي لأسعار النفط عبر زيادة المعروض النفطي, وستنخفض أسعار النفط لتصل إلى مستوى 55 دولار وفق للمعطيات الحالية مالم تحدث متغيرات أخرى, وهذا سيعني انهيار العراق ماليا في ظل تراجع وارداته النفطية والتوسع بالمالية العامة وتفاقم العجز والديون واستنزاف أموال النفط بمبيعات الدولار التي تتحايل بها المصارف على العقوبات الأمريكية وسط اقتراب العقوبات الأمريكية بشكل خطير من المصارف والنفط العراقي ومؤسسات حكومية أخرى وأشخاص وبالتالي سيكون انهيار العراق ماليا واقتصاديا بشكل يفوق انهيار لبنان.