بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة وناشطة عراقية)
يبدوا أنهم يحاولون إرجاع مدة صلاحيتهم من ناحية اللعب بورقة الانتهاء أمام شعبهم من حيث الأكسباير نسوا أنهم وهم يردون على ما حصل لهم من الكيان الصهيوني فبعدما تحصلت ضربات إسرائيل على نسبة نقاط عسكرية أمام إيران والعالم ولوجستية أيضا حينما استهدفت قنصلية إيران في سوريا وحصلت بسببها خسائر بشرية إيرانية على مستوى عال من حيث شخصنة وظيفة فلان في بلده، ردت إيران لكنها لم ترد بعد برهة من الزمن لنقول جاء الرد دفاعي أو هجومي أو انتقامي أو موازي حسبما يدعون لكنه جاء بعيد أيام سبقه تنبيه مسبق فهل من أراد رد ضربة أحد يحذر؟
وحسبما يقول محللون في الشأن الإيراني والعسكري فالأمر لا يعدو كونه مسرحية لجذب الشارع الإيراني نحو خلية النحل مرة أخرى ليتحلق حولها مدافعا داخليا، وإذا ما نظرنا بعين ما فعلوه من جانب الأضرار بغيرهم أيضا نجد أنهم أخفقوا للمرة المليون مع العالم حينما تجاوزا الخطوط الخاصة بهم حينما مرت مسيراتهم فوق السماء الأردنية لتعترضها الدفاعات الأردنية وتدافع عن ذرى الوطن وسمائه إذ أن الأردن ليس بساحة معركة بين طرفين وهو بلد لديه سيادة وقوة ومركز، كان الأجدر بالإيرانيين أن يطبقوا النص من خلال سوريا ولبنان فهم تحت الولاء لهم أو لنقل حلفاء لهم أما المساس بسماء الأردن أتى لأنهم يدركون أن الأردن لن يدع هيبته إلا مصانة وجبينه عال لعنان السماء وسيصد المسيرات ليس دفاعا عن أحد كما قال الموالون لإيران إنما دفاعا عن أرضه الطاهرة والتي هي أبعد من أن تكون مكانا وحلبة صراع لأي طرفين، فمواقف الأردن النبيلة نحو القضايا العربية وفلسطين واضحة وضوح الشمس ودعمه للجهود المثمرة لدعم الشعب الفلسطيني بدبلوماسية المخضرم المحنك هي التي ساعدت كثيرا في حل كثير من معضلات المراحل الفلسطينية والمنصرمة على أكمل وجه
إذن فإيران تعلم أن الأردن سيدافع عن حمى أرضه كأسد وثاب ارتقى أعالي الجبال ليحمي الأرض وأما السبب في توجيه المسيرات عبر الأردن فكان لعلمهم أن الاعتراض سيأتي، إذن لن تصل لإسرائيل من خلال انتهاك حق الأردن الجوي المطالب بعدم التعدي من أي طرف على سماءه، ولن تكبر الهوة وهذا ما ارادته إيران من توجيه المسيرات لتمر من الأردن. إذن الهدف عدم وصولها ولكن مكرهم أبى إلا أن يحيق بهم ففهم المحللون الغاية.
والأردن الذكي بحكمة والقوي بعنفوان ورقي كان الفارس البارز والأسد الوثاب في كل ما حصل بين الطرفين المتصارعين. فبدل أن يلمع الإيرانيون صورتهم أمام شعبهم. أضاء نور سيادة وكينونة الأردن أكثر فأكثر في الساحة.
يعتقد أغلب المتابعون أن الرد الإيراني لما أصابهم من اسرائيل لم يرتق لمستوى الحدث وما حصل لهم في دمشق إذن النفسية الإيرانية ما تزال تلعب بالحقائق وتزيف انتصارات واهية كبيت العنكبوت أمام شعبها. فهم على أتم العلم إنهم لو ردوا من منظور العين بالعين لجروا أنفسهم للدخول في اتون عقوبات شديدة وحربا خاسرة، إذن لا يزالون يلعبون لعب مراوغ مزيف بمكر سياسي لكن مكشوف من غير المنتفعين منهم، وهم على دراية أنه في حال دخلوا إطار حرب فروسيا والصين لن يكون دخولهم على الخط الا شبه مستحيل، أما الاحلام الوردية الخاصة بهم فهم يرونها كما يرى العطش السراب أمامه ولا يصل إليه خصوصا وبعثتهم صرحت انه لو كان مجلس الأمن ندد بما حصل لهم لكانوا تغاضوا عن الرد إذن هم يعلنونها صريحة بأنهم غير راغبين بالمواجهة انما ما تم حصل لحفظ ماء الوجه.
وأميركا تعلم علم اليقين إن إيران لا تريد خوض غمار لعب قوي لكي لا تخسر إيران أكثر مما خسرته في محاولة تصدير قوة زائفة لم تجلب لشعبهم خيرا، ونعود لأميركا حيث ليس من مصلحة الولايات المتحدة تأجيج النار بين الطرفين وهم ينددون تارة ويشجبون تارة لترك كلا المتصارعين على الهادئ وصراعهم حريري لين، فالانتخابات قادمة وليس من مصلحة بايدن أن يزج حزبه بحرب أكبر مما يحصل من كارثة إنسانية في غزة حيث يعاني الأطفال والمدنيين أمام العالم وأميركا الآن تفسح المجال للتظاهر في كاليفورنيا واشنطن لفسح المجال لجذب جماهيري أكبر يعزز قوة الحزب الحاكم بصورة أصدق، فلا مجال إذن لفتح باب نار ثانٍ يلهي أميركا عن هدف يخصها بصورة مباشرة.
وهنا نعود للعبة القط والفار والتي يلعبها الطرفان فيما بينهما والكل يرى مجريات الأحداث فإيران ترد ردودا طفيفة عسكريا قوية كلاميا وكله كما يقول المصريون (كلام ود عم حديت) يعني فقط كلام. وخنجر الرد هو خنجر بلاستيك يلمس ولا يجرح، وتستمر لعبة القط والفار...