الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات انتخابات مجالس تدوير الفساد

د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق)

في ظل غياب قانون الأحزاب وأي تشريعات يمكن أن تطبق على مسرحية الانتخابات العراقية فقد أجرت حكومة الاحتلال المركب برئاسة محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات العراقية في الثامن عشر من كانون الأول ٢٠٢٣.

وبحسب ما توقع المراقبون للمشهد السياسي العراقي فإن أكثر من ٨٥٪ من مجموع الشعب العراقي رفض المشاركة والتصويت في هذه المهزلة الانتخابية التي خصصت لها حكومة شياع السوداني ميزانية مليارية بالدينار العراقي كان بالإمكان تخصيص هذه المبالغ لانتشال آلاف العوائل العراقية من الفقر المدقع الذي حاق بهم في ظل الاحتلال وحكوماته الفاسدة وأحزابه العميلة.

لقد قال الشعب كلمته مرة أخرى بأن هذه الانتخابات وما قبلها من انتخابات في ظل الاحتلال لا تمثل أي شرعية للعراقيين لكن دستور الاحتلال المفروض على العراقيين ومنظمة الأمم المتحدة إحدى مكاتب الخارجية الأمريكية المحتلة لم تضع شرط نسبة المشاركة بالانتخابات لتحديد شرعيتها من عدمه على عكس ما عارضته في دول أخرى قد قامت بانتخابات ووقفت أمريكا ومنظمتها الأمم المتحدة ضد تلك الانتخابات.

وعندما يقاطع العراقيون مسرحية بريمر وحلفائه وأحزابه المسماة انتخابات لنهب المال العام وتقاسم المغانم وتوزيع المناصب أراد الشعب العراقي أن يوصل كلمته للعالم بأن ما يجري في العراق من فوضى ونهب وغمط للحقوق واستلاب للحريات وانتهاكات لحقوق الإنسان وارتكاب الجرائم ومصادرة الرأي العام ومصادرة القرار العراقي لا يمكن أن تغطيه مهزلة الانتخابات الكاذبة التي ترعاها دولة الإرهاب والفوضى أمريكا ولا يمكن بمثل هذه الانتخابات المضي في بناء العراق ورفع الحيف عن أبنائه ومقدراته بقدر كونها مسرحية ساخرة لتنفيذ مخططات أمريكا وكل أعداء العراق الطامعين بثرواته وتمرير ذلك عبر ما يسمى مجالس المحافظات والنواب التي تباع عضويتها على رؤوس الأشهاد وفي وضح النهار وتعتبر محسومة قبل إجرائها وهذا ما صرح به عناصر الفساد من أعضاء تلك المجالس الفاسدة ويتناكف فيها الفاسدون بلا خجل ولا حياء وبدون أي مساءلة أو تحقيق أو إثبات عن مدى شرعيتها لا من الجانب الدولي أو منظماته الأممية.

لقد انتهت مسخرة الانتخابات لتسفر عن نفس الوجوه المتهمة بالفساد ويجري تدويرها لمدة عقدين من الزمان دون أن تقدم لشعبها ومحافظاتها أي خدمة تذكر سوى الاستئثار بالمال العام والنفوذ وأن كل ما جرى من بناء أو إعمار في تلك المحافظات كان على نفقة مؤسسات دولية عن طريق منظمة UNDP أما ميزانيات تلك المحافظات فكانت تسرق وتوزع على هذه الوجوه والأحزاب للمصالح الشخصية والحزبية والمليشياوية.

إن العملية التي تجري وتشارك فيها أحزابا وأشخاصا لا يمتلكون الرؤية الأولية في حدودها الدنيا للبناء والنهوض لمدنهم ومحافظاتهم لا يمكن أن تكون في العرف السياسي نقطة تحول للشعب والبلاد بقدر ما هي هدر للمال العام وتغييب إرادة الشعب وقواه الوطنية الفاعلة والمعارضة لهذه الأساليب الرخيصة التي يرعاها المحتل وتشرعنها الأمم المتحدة.

وغياب المناهج والخطط والبرامج للأحزاب والأشخاص لبناء العراق ومنظوماته التربوية والتعليمية والصحية وقطاعاته الزراعية والصناعية ومؤسسات الطاقة والاقتصاد إضافة إلى أن هذه الأحزاب مجرد دكاكين تعتمد على مرتزقة لقاء مبالغ لتأييدها في السطو على الدولة وأصولها في ظل غياب وعدم وجود أي حزب يحمل رؤية عقائدية يؤمن بالعراق وشعبه مما يجعل هذه الانتخابات وأي انتخابات في هكذا معطيات فارغة من محتواها بقدر ما هي تنافس على المكاسب والسلطات واستمرار الحياة البائسة للشعب لتشرعن للاحتلال كل أشكاله وأعماله الإجرامية باستباحة الثروات العراقية ومصادرة قراره السيادي والسياسي بعيدا عن طروحات الاستقلال السياسي والاقتصادي للحفاظ على السيادة العراقية وهو ما يجعل العراق يتعرض للاستنزاف حتى في حدوده البحرية والبرية ونهبا لثرواته وجعله سوقا لاستهلاك مخلفات مواد الدول المجاورة وتكبيله باتفاقيات ومعاهدات جائرة على حساب سيادته وكرامته.

إن أي انتخابات تجري في أي دولة في ظل حكومة تحترم قراراتها يجب أن تكون وفق خطة غنية بتوصيفاتها وثرية بإجراءاتها ورصينة في نتائجها وتقنع الشعب أولا بممارساتها وتضع البرامج لتنفيذ أدواتها حماية للوطن وللشعب ومنجزاته وخاصة مثل العراق البلد العظيم في عمق تاريخه وحضارته وإرثه والغني بمآثره ولكن الاحتلال الغاشم وحلفاءه الحاقدين وأعداء العراق التاريخيين أرادوا أن يجعلوا من العراق نموذجا لصناعة الفوضى ومستنقعا ترتع فيه أحزاب الفساد والجاسوسية ليكون مصدر تهديد للأمن والسلم حتى أصبح العراق اليوم من البلدان الفاشلة في كل مؤسساته وفي ذيل الدول المتخلفة في كل النواحي ومدنه غير آمنة لشعبه فكيف لمن يريد زيارته أو العمل والاستثمار فيه.

لقد جاءت مسرحية الانتخابات لتكون شاهدا آخر على جريمة الاحتلال وحكوماته المتعاقبة التي تستثمر في الفساد والجريمة والارهاب ليستمر مسلسل الخراب والتدمير للعراق ومنطلقا لتصدير الفوضى بما تحمله من مساوئ عصابات الميليشيات ومنظمات الجريمة والمخدرات والسلاح المنفلت وكل الموبقات للمحيط الإقليمي والدولي.

مقالات متعلقة