الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الملكة الحمامة من عبدة تباع في السوق إلى ملكة تحكم بلاد الرافدين

بقلم | ياسر التركي (باحث في حضارة العراق)

أسطورة لملكة عراقية منذ 2800 عام تمثل الجمال والحكمة من ناحية، والقدرة على إدارة الدولة وخوض الحروب من ناحية أخرى، لعبت الأسطورة دورا في ولادتها ونشأتها وسيرة حياتها، وتدخل القدر لتحديد مصيرها كملكة عظيمة، ألهمت عقول الأدباء والفنانين والمؤرخين الأوروبيين طوال عدة قرون ماضية، وفرضت حضورها في الأدب والفن والتاريخ، هي الملكة "سميراميس" ملكة بلاد الرافدين.

تقول الأساطير عن ولادتها إنها خرجت من بيضة كبيرة، وقبل ذلك جاءت حمامة بيضاء كبيرة احتضنت البيضة حتى فقست، وكانت أسراب الحمام تحيط بالطفلة طوال نشأتها الأولى، تقدم لها الطعام والحليب، ثم فجأة انقلبت حياتها إلى مرحلة جديدة من المعاناة، حيث اكتشف الرعاة سرقة الطيور للحليب والجبن، فراقبوها حتى عرفوا مكان الطفلة، وأنها هي التي كانت تشرب الحليب، فأخذوها إلى خيامهم ثم قرروا بيعها في"سوق نينوى" الكبير، وأطلقوا عليها سميراميس، وتعني "الحمامة" في اللغة الآشورية.

وأعجب بها رجل عقيم لا ينجب، فاشترى الطفلة من الرعاة، وذهب بها إلى زوجته لتعتني بها وتصبح ابنتها.

كبرت سميراميس وصارت بارعة الجمال، وفي يوم ما عندما كان مستشار الملك "أوناس" يتفقد أحوال الناس رأى سميراميس، وأعجب بجمالها فتزوجها، وأنجب منها طفلين وأسماهما "هيفاته" و"هيداسغه"، وعاشت سميراميس مرة أخرى حياة هادئة بجوار زوجها "أوناس"، وكانت بمثابة مستشار له، وعندما سافر زوجها بأوامر من الملك للعاصمة ليتابع إحدى معاركه أخذها معه، وهناك قامت بالإشراف على المعركة ووضع الخطط الحربية.

وعندما نجحت حملة الملك واستطاع اجتياح العاصمة، أعجب الملك بها كثيرا، وطلب من زوجها أن يتركها له، وهدده بقلع عينيه إذ لم يستجب، وبالفعل اضطر زوجها للتنازل عن سميراميس للملك بسبب خوفه، ومات فور زواجها من الملك، وأنجبت منه "نيناس"، وحكمت سميراميس مع الملك حتى توفي، وأصبحت حاكمة بلاد ما بين النهرين.

على الرغم من القصص الأسطورية التي تروى عن حياة سميراميس، إلا أنها ملكة آشورية حقيقية، فهي أم الملك" أداد نيراري الثالث" الذي حكم العراق من810 _783ق.م، وهي أيضا زوجة الملك" شمشي أدد الخامس" الذي حكم من 823- 811 ق م، بعد وفاة زوجها أصبحت وصية على ابنها "أداد نيراري"، وحكمت لمدة 5 سنوات لحين بلوغ ابنها سن الرشد، إلا أنها كانت مشاركة في الحكم منذ أيام زوجها، وكذلك مع ابنها لسنوات طويلة.

مقالات متعلقة