بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)
لا شك في وجود علاقة متينة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران سبقتها علاقات تعاون وثيق بين إيران والدول الأوروبية الاستعمارية على مر القرون واختلاف حكام الطرفين.
أسقط الأمريكان وحلفاؤهم ربيبهم شاه إيران محمد رضا بهلوي وأنهوا حكم سلالة حكمت إيران لأكثر من نصف قرن وجاؤوا بصنيعتهم المعمم خميني بهدف إضفاء صبغة دينية – طائفية على حكام إيران مما يخلق حافز لدى شيعة المنطقة لمناصبة السنة العداء وخلق الفوضى والحروب التي من خلالها تحكم القوى الإمبريالية سيطرتها على مقدرات المنطقة الأهم جغرافيًّا واقتصاديًّا وديموغرافيا.
إضافة إلى أن هذه القوى الاستعمارية لديها تحسّب طويل الأمد من نهضة إسلامية حقيقية حاول الأمريكان وحلفاؤهم كبح جماحها بتشجيع الفكر القومي إلا أنهم لم يحققوا كامل ما يريدون فحركوا العلمانيين في إيران ضد الشاه بهلوي وأرغموه على الرحيل وحين نضجت ثمار الثورة أمروا عملاءهم أن يتقبلوا الرجل المعمم ويستقبلوه وينصبوه حاكمًا جديدًا لإيران.
هذا الحاكم المعمم الذي يزعم أنه متدين هو قومي حد النخاع وهو يفضل حكم الفرس على حكم المسلمين ولكنه يتغطى بغطاء الدين الإسلامي والمذهب الشيعي ويستغل ذلك لإحياء أمجاد الفرس الساسانيين وبسط سيطرتهم على المنطقة من جديد.
انتبهت قلة من مفكري المنطقة إلى حقيقة التعاون الأمريكي – الإيراني بناء على فضائح تسليح أمريكا لإيران ووقوفها معها في واقع الأمر بالرغم من تمثيليات تبادل الشتائم والتهم والتهديدات بين الطرفين، فإيران وقفت بقوة إلى جانب الأمريكان في احتلال العراق وأمريكا سلمت الحكم في العراق لإيران من خلال أتباعها الذين يفضلونها على بلدهم (العراق).
واختلفت مسميات هذا التعاون الوثيق بين الدولتين فقيل هو تبادل مصالح وقيل هو تعاون براغماتي أو ستراتيجي وأخيرًا وجدوا مسمى (التخادم) بين طهران وواشنطن لكي يعطوه نكهة الندية بين الدولتين وهو شيء يرفضه واقع الحال الواضح فمتى كان لإيران رأي مسموع في قضايا المنطقة؟
إنما هي علاقة التابع والمتبوع أو الخادم والمخدوم فالمراقب الحصيف يرى أن أمريكا تأمر وإيران تنفذ في كل القضايا حتى الطائفية منها فالطائفية مشروع أمريكي بامتياز وهي المستفيدة منه بينما تستفيد إيران فوائد هامشية سرعان ما تخسرها.
وكما تخلصت أمريكا من شاه إيران ستتخلص من ملالي قم وطهران لتجد خادمًا جديدًا لمرحلة جديدة مع وجود احتمال تفكيك إيران إلى دول عرقية ومذهبية تكلف كل واحدة منها بخدمات مرسومة لها وراء البحار.