الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق ... وصفة للـ "فوضى"

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

برؤية سياسية استشرافية ثاقبة قرأ عمرو موسى التداعيات الخطيرة لـ "العملية السياسية في العراق"، وفي وقت مبكر توقف عند خطورة هذه "العملية" فما أن طرحوا دستور عام 2005 للاستفتاء وظهرت تفاصيله حتى أعلن عمرو موسى احتجاجه على هذا "الدستور" واصفا إياه بأنه "وصفة للفوضى" وكان في حينها أمينا عاما للجامعة العربية، ويمكن القول إن هذا الاحتجاج قد جاء بعد مرحلتين سبقت ذلك في التأسيس والبناء لمستقبل العراق بكل ما يتضمنه من ألغام خطيرة، وقد تصدت القوى والأصوات الوطنية المخلصة للعراق وشعبه ومستقبل أجياله للمرحلتين السابقتين ولم تتوانى عن كشف خطورتهما وبالتفاصيل الدقيقة.

في العام 2005 أدخل المحتل الأميركي العراق في المرحلة الثالثة من بناء وتأسيس الفوضى والتخريب من خلال كتابة "الدستور" والاستفتاء عليه في الخامس عشر من شهر أكتوبر 2005، وقبل أن نتحدث عن خطورة هذا الدستور وتداعياته الكثيرة، ما ظهر منها وما مخطط له، لا بد من التوقف عند المرحلتين السابقتين، وهما :

الأول – اجتماع لندن: عقد الاجتماع في شهر كانون أول من العام 2002، أي قبل الغزو بعد أشهر، وبإشراف مباشر من المخابرات الأميركية واشترك فيه جميع الذين اشتركوا و يشتركون في العملية السياسية وحكومات بعد العام 2003، وتم الاتفاق على "برنامج" عمل لتنفيذه بعد الغزو، وأهم بنود هذا البرنامج تقسيم المجتمع العراقي طائفيا وعرقيا، و هو الطريق الذي يمهد لهؤلاء السيطرة التامة على مقدرات البلد وتنفيذ مخططاتهم على مراحل مدروسة.

الثاني – قانون إدارة الدولة: وهو نسخة من مقررات مؤتمر لندن، وكتبه البروفسور نوح فيلدمان يهودي أميركي من أصول عراقية وعمل مستشارا قانونيا في المنطقة الخضراء، تم البدء بمناقشته في "مجلس الحكم الانتقالي " في 16-11-2003 ، وتم إقراره في 8 آذار – مارس من العام 2004، واعترف الدكتور محمود عثمان في تصريح لقناة الجزيرة بالقول (كانت فصول القانون تأتينا باللغة الإنجليزية ونترجمها ونناقشها وفي حال لم نتفق على فقرات معينة يأتي بول بريمر ويأمرنا بالموافقة ويكون له ما يريد)، وبدون شك تحددت مسؤولية هذا "القانون" بنقل التقاسم والتأسيس الطائفي والعرقي من السطور المكتوبة في اجتماع لندن إلى أرض الواقع وأبرز تطبيق لذلك "مجلس الحكم الانتقالي" أسسه بريمر منتصف تموز 2003 . ووفقا لذلك بدأت عملية تقاسم الوزارات والمسؤوليات ومعها تقاسم ونهب ثروات البلد .

الثالث - دستور العام 2005: ومن خلال إقراره وتطبيقه منحت الفرص للأحزاب الحاكمة لترسيخ "الطائفية " ومن ثم الشروع في برامج مرسومة منذ اجتماع لندن في العام 2002.

ولا يمكن لأحد نكران حقيقة أن كل ما يعصف بالعراق يحصل نتيجة للمراحل الثلاث التي ذكرناها، وبدون شك أن استمرار العملية السياسية سيفضي إلى ما هو أخطر وأسوء.

مقالات متعلقة