الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق ماذا وإلى أين؟

العراق ماذا وإلى أين؟

الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

مستقبل العراق بعد التخلص من الهيمنة الإيرانية هو موضوع حساس ومعقد، يتداخل فيه العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إذا حدث هذا التغيير، يمكن أن تظهر عدة سيناريوهات محتملة، جميعها مرتبطة بالتحولات الداخلية والخارجية التي قد تحدث في العراق والمنطقة ككل. إليكم ملخصًا عن هذا الموضوع:

1. تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي

• الاستقلال السياسي: إذا تخلص العراق من الهيمنة الإيرانية، قد يسعى إلى استعادة استقلاله السياسي الكامل، مما قد يؤدي إلى تنويع علاقاته الخارجية، خاصة مع الدول العربية والخليجية، والولايات المتحدة، والدول الغربية. هذا قد يساعد في تعزيز السيادة الوطنية وتقوية مؤسسات الدولة.

• الاستقلال الاقتصادي: سيحتاج العراق إلى تقليل اعتماده على إيران في مختلف القطاعات، خاصة في مجال الطاقة (الغاز والكهرباء)، والبضائع والمواد الأساسية. قد يتطلب ذلك استثمارات ضخمة في بناء بنية تحتية قوية، وتنويع مصادر الدخل، مثل تعزيز قطاع النفط والغاز، والتركيز على الزراعة والصناعة.

2. الاستقرار السياسي والأمني

• التحديات الأمنية: مع اختفاء النفوذ الإيراني، قد يواجه العراق تحديات أمنية كبيرة نتيجة للفراغ الذي قد ينشأ في السلطة. بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران قد تستمر في مقاومة هذه التغييرات، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات والعنف.

• تعزيز الدولة المدنية: بعد التخلص من الهيمنة الخارجية، قد يركز العراق على بناء دولة مدنية ذات مؤسسات قوية، تعتمد على الانتخابات والشفافية، وتحقق العدالة والمساواة في مواجهة التحديات الطائفية والعرقية.

التحديات الطائفية والعرقية

• الفراغ الطائفي: لعبت الهيمنة الإيرانية دورًا كبيرًا في تغيير التوازنات الطائفية في العراق حيث تم تنفيذ مخطط معد سابقا تم بموجبه تهجير ملايين من العراقيين المسلمين خارج العراق وملايين أخرى تم تشتيتها خارج مناطقهم لحد الآن ويعيشون ظروف حياتية قاسية جدا كما تم تجنيس قرابة عشرة ملايين من جنسيات فارسية وباكستانية وأفغانية وغيرها من الجنسيات من اتباع ولي الفقيه (كما حدث في سوريا)، كما تم دعم وجود القوى الشيعية في السلطة سيما بعد تأسيس المليشيات وتم تأطيرها قانونيا من خلال فتوى السيستاني المثيرة للجدل . إن التخلص من هذا النفوذ قد يؤدي إلى صراع داخلي على السلطة بين المكونات السياسية المختلفة في العراق، وتحديدا من السنة الذين يشكلون أكثر من 45% وفق إحصاء تم في عام 2004 من قبل وزارة التخطيط في نظامهم.

• تعزيز الوحدة الوطنية: رغم التحديات، يمكن أن يساهم التخلص من الهيمنة الإيرانية في دفع العراق نحو تعزيز الوحدة الوطنية، من خلال تقوية الهوية العراقية والعمل على تحقيق توازن القوى الداخلية.

التعاون الإقليمي والدولي

العلاقات مع دول الجوار: فقد يسعى العراق إلى تعزيز علاقاته مع جيرانه في المنطقة العربية، خاصة مع السعودية ودول الخليج العربي. هذا قد يعزز الاستقرار الإقليمي ويساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية.

• التعاون مع الغرب من المحتمل أن يسعى العراق إلى تقوية علاقاته مع الولايات المتحدة والدول الغربية، خاصة في مجالات الدفاع والتجارة، بهدف تعزيز اقتصاده وأمنه.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

• البطالة والفقر مع التأثيرات الاقتصادية السلبية التي قد تنشأ عن التخلص من الهيمنة الإيرانية، سيكون من الضروري أن تعمل الحكومة العراقية على معالجة مشكلات البطالة والفقر، وتوفير فرص العمل للمواطنين، خاصة في المناطق التي تأثرت بالحروب والنزاعات.

• إعادة الإعمار: العراق بحاجة إلى دعم كبير لإعادة بناء بنيته التحتية المدمرة بسبب الحروب، وهذا يتطلب شراكات إستراتيجية مع المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

الوجود الإيراني في العراق

• المقاومة الشعبية حيث تعتقد إيران أن لديها مؤيدين في العراق، مثل الميليشيات الشيعية المسلحة ومتوقع أنها ستقاوم مقاومة التغيير، مما يشكل تهديدًا لأمن العراق واستقراره الداخلي.

• النفوذ الثقافي والديني فقد يواجه العراق تحديات في التخلص من النفوذ الثقافي والديني الإيراني الذي استمر لسنوات، والذي تجسد في تأثير الحوزات الدينية والنخب الشيعية الموالية لإيران.

ورغم ما تقدم ربما يكون الوضع الكارثي الذي يعيشه العراق مختلف عن بقية دول الإقليم بسبب أن النظام المفروض على العراقيين تم صناعته بالكامل من قبل الاحتلال الأمريكي البريطاني بالتوافق مع ملالي طهران، لذلك لاحظنا (أقلها لحد الآن) أن إسرائيل رغم إطلاق يدها على جميع من تعتقدهم معادين لها بالغارات والاغتيالات ... إلا أنها لحد الآن لم تقم بأي عمل ضد الميليشيات الإيرانية في العراق رغم ما تقوم به هذه المليشيات من أعمال عدائية أحيانا ضدها، وربما تفسير ذلك أن أمريكا لا تسمح لإسرائيل أن تستهدف أي شيئ بالعراق لأنه خاضع لها بالمطلق رغم أن الأمريكيين يضغطون على ما يسمى برئيس الوزراء وهو شخصية ضعيفة ومسلوبة الإرادة وهو نتاج ومرشح هذه المليشيات العميلة لتفكيكها وتسليم سلاحها للدولة!!! ناهيك عن أن أمريكا ترتبط باتفاقية الإطار الإستراتيجي التي تتعهد بموجبها حماية هذا النظام الهزيل الهجين الذي أسسته لخدمتها في العراق المحتل؟!! علما أمريكا على ما يبدو تؤكد على قرار حل الحشد الشعبي سيئ الصيت والمحتوى وإفراغ مقرات الأحزاب التابعة لإيران وإبعادها عن نشاطاتها الاقتصادية التي اضرت بالاقتصاد العراقي، وأعادت ترتيب وتنظيم العلاقات مع ملالي طهران بشكل ينهي تبعية العراق اقتصاديا وسياسيا وأمنيا لنظام الملالي ..إضافة إلى عدم تدخل العراق بالشؤون السورية لأي سبب أو مبرر

تعلم الثلة الفاسدة العميلة الطائفية في العراق أنَ التغيير الذي حصل في سوريا سيؤثر بشكل مباشر على وجودهم في السلطة علما أن من استلموا الحكم في سوريا يناقضون العملاء في العراق في كل توجهاتهم، حيث تحول النظام في سوريا من وصفه نظاما علويا طائفيا وأداة إستراتيجية لإيران، إلى نظام يناهض السياسة الإيرانية الطائفية وهذا يعني أن النظام الجديد سيعيد صياغة مواقفه وسياساته وتحالفاته الإقليمية، لأن ما حدث في سوريا شكلا ومضمونا جاء في إطار عملية تشارك فيها قوى دولية وإقليمية لتحجيم دور ملالي طهران إقليميا ودوليا وإعادة وضع هذا النظام المزعج المستفز لجيرانه إلى وضعه وحجمه الطبيعي وتأسيسا على ذلك أصبحت ثلة العبيد في المنطقة الخضراء تنظر إلى التغيير الايجابي في سوريا على أنه تهديدا بكل المقاييس لوجودهم واستمرارهم باغتصاب السلطة والحكم في العراق، وهم يعلمون أكثر من غيرهم رغبة العراقيين الملحة للتخلص منهم... ومع ذلك فأنا شخصيا لا أتوقع من الأمريكيين والبريطانيين أنهم يحدثون التغيير الذي يشفي غليل العراقيين ويضمد جراحاتهم التي جاءت جميعها نتيجة سياسات الدول التي احتلت العراق وكانت السبب الرئيسي لتمكين هذه الثلة من المرتزقة والحثالات التي نفذت كل مخططات الاحتلال وعادت بالعراق إلى عصر ما قبل الصناعة.

إن جل ما يمكن أن يحدث في أحسن الأحوال هو عمليات ترقيع لن تشبع من جوع العراقيين ولن تروي من عطشهم منطلقين من الزام الجميع بالدستور الذي كتبوه وبالعملية السياسية التي أسسوها وسيقلمون أظافر بعض المليشيات بما لا يمكنهم التجاوز على أسيادهم الصهاينة ويدمجون البقية تحت مسمى القوات المسلحة وبما لا يلغي هويتها الطائفية وسيسمحون بمشاركة نسبية من بعض الأسماء العراقية النظيفة...

مستقبل العراق بعد التخلص من الهيمنة الإيرانية يتوقف على قدرة الشعب العراقي وإرادته في اختيار نظامه الوطني والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتعزيز علاقاته الإقليمية والدولية، وإعادة بناء اقتصاده ومؤسساته. على الرغم من التحديات السياسية والأمنية القائمة الآن أو التي قد تنشأ، فإن هذا التحول قد يفتح الباب أمام عراق أكثر سيادة وأقل عرضة للتدخلات الخارجية، مع التركيز على تعزيز التنوع الوطني والوحدة بين مكوناته المختلفة.

مقالات متعلقة