بقلم| ثائرة أكرم العكيدي (كاتبة وباحثة)
لا يختلف حال العراقيين اليوم عن باقي أقرانهم من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين في البلاء والمحن والمعاناة اليوم، الحروب النفسية التي يعاني منها المواطن العراقي من الفقر والعوز والمرض وانعدام للخدمات الصحية والتعليمية جعلته يعيش حربا أكبر من حرب الرصاص والصواريخ.
ورغم كل التحديات التي تمر بها البلاد تشهد سوق العمل في العراق غيابا واضحا للآليات والبرامج المتضمنة في سياسات التشغيل المفترض توفرها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل ولم تكن جهود سياسات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمؤسسات الحكومية المعنية بمكافحة البطالة بالمستوى الذي يوازي حجم مشكلة البطالة في عموم محافظات العراق، ويمكن إبراز مجموعة من العناصر التي أسهمت في تفاقم أعداد الباحثين عن العمل..
ويعمل في العراق وفقا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مليون عامل أجنبي، المسجل منهم بأوراق رسمية 71 ألف عامل فقط، حيث الإعداد الرسمية المسجلة تحول أموالا خارج العراق بقيمة 600 مليون دولار سنويا، ووفقا للجنة العمل النيابية فإن الأرقام الرسمية التي اطلعت عليها عن طريق رصد التحويلات المالية للعاملين الأجانب تبلغ أكثر من 350 مليون دولار شهريا أي ما يعادل 4 مليارات و200 مليون دولار سنويا.
ومع التأكيد على مبدأ الضيافة والإكرام وتلك سِمة متجذرة لدى العراقيين وهو ما حصل مع ضيوف العراق من اللبنانيين وقبلهم الكثير من استقبال وسكن لائق وتوفير ظروف حياة محترمة وووألخ..
لكن ما قام به رئيس لجنة الصحة النيابية وقبله رئيس مجلس محافظة النجف من تعيين اللبنانيين في مؤسسات الدولة العراقية وموافقة مجلس الوزراء على توفير وظائف تعيين على ملاك الدائم إلى اللبنانيين في العراق وتوفير رواتب ماليه إلى أصحاب الكفاءات الضعيفة للبنانيين، وفي ذات الوقت يوجد أكثر من ٢٨ ألف خريج عراقي من الأطباء والمهن الطبية والصحية، يفترشون الشوارع والأرصفة، لإعطائهم حقهم وفق القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٠٠ النافذ والذي يكفل تعيينهم في وزارة الصحة.
لا أجد له تفسيرا سوى النظر للمواطن العراقي باعتباره مواطن درجة ثانية واللبناني وغيره مواطن درجة أولى، وأيضا منح بعض الجامعات الأهلية مقاعد مجانية لهؤلاء الضيوف وأخذ أموال من العراقي تذهب في ذات الاتجاه أعلاه.
العامل الطائفي الحاضر بقوة في العراق والمكَرَس بفعل طبيعة النظام القائم على المحاصصة بين الأحزاب والطوائف والأعراق، سرعان ما بدأ يتسرب إلى ملف اللاجئين اللبنانيين الفارين من الحرب في بلادهم ويجرّه بعيدا عن طبيعته الإنسانية الأصلية إلى مربّع المزايدات السياسية غير المنفصلة عن النوازع الطائفية لأصحابها.
المفترض منح الضيف حقوق تتساوى مع المواطن العراقي أو أقل لا أكثر، لأن ذلك سيجر إلى نتيجة أن يصبح المواطن الأصلي صاحب الأرض والحق مظلوم، والضيف هو المفضل وصاحب الأولوية.
كان لزاما على الحكومة الحالية زيادة رواتب الموظفين العراقيين، لأن في غالبها لا تكفيهم لمدة خمسة أيام، أما رواتب الرعايه فتكاد تكون معدومة .
الحكومة مترهلة وغارقة بالوظائف التي لا حجة لها، ولكنها مستمرة بسبب المحسوبية وضمان أصوات انتخابية، ورغم ذلك البطالة في العراق تجاوزت نسبتها 50٪، ومقترح تعيين اللبنانيين في الدوائر العراقية بصفة عقود هو زيادة في إغراق العراق وإثقاله بأحمال تفوق تحملاته الاقتصادية، فضلا عن وجود آلاف الخريجين العراقيين العاطلين عن العمل وينتظرون فرصا لتعيينهم.
إن الدعوة إلى توظيف اللبنانيين تتضمن دعوة مبطنة إلى توطينهم في العراق الهدف من هذه المؤامرة والجميع يعلم من يقودها هو ترحيل اللبنانيين والفلسطينيين إلى العراق وسوف تكون لهم دولة تم تنفيذ البرنامج وحسب التوقيتات مقابل عدم أزالة الحكم في ايران.
هناك دوافع سياسية ذات خلفيات طائفية وراء مثل تلك الدعوات، من زاوية أن اللاجئين اللبنانيين الواصلين بالفعل والمتوقع تدفق المزيد منهم هم من جنوب لبنان موطن حزب الله الشيعي الذي يتقاسم مع أبرز الأحزاب والفصائل الحاكمة في العراق انتماءها الطائفي وارتباطها الكبير بالمحور الإيراني.
سرد حكايات الشباب العراقي العاطلين عن العمل وقصص مأساتهم لها بداية وليست لها نهاية وإنما عن مأساتنا مع الأوطان التي لم تعد قادرة على احتواء شبابها، ولعلَّ هذا الموضوع هو من أخطر مؤشرات فشل الدولة وعجزها عن تحقيق أهدافها في التنمية والاستقرار. والمفارقة الأكثر تعقيداً أن مؤشرات الفشل والعجز هذه قد باتت تتراكم من دون أن تشعر الطبقة السياسية بالمسؤولية عن ذلك.
العراق اليوم بالرغم من اعتماد اقتصاده على الريع النفطي فلا يزال عاجزاً عن توفير فرص عمل للكثير من شبابه العاطلين عن العمل وبدلاً من رسم خطة إستراتيجية لتقليل معدلات البطالة باتت مهمة الحكومة والطبقة السياسية هي إطاعة الأوامر التي تأتيها من طهران وعلى حساب أبناء الشعب العراقي والمواطن الفقير والحكومة مطيعة لهذه الأوامر أهم شيء لديها هو ترسيخ امتيازات أتباعها ومكافأة حاشيتها وجمهورها وبالنتيجة أصبحت لدينا في العراق طبقة اجتماعية طفيلية تعتاش على الولاء السياسي لهذا الزعيم ولذلك الحزب..