الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات العراق بين تصحر وشحة المياه ...!

بقلم| نور العبيدي (كاتبة وناشطة عراقية)

يعاني العراق من تغُيّر مناخي وشحة في المياه وهو في المرتبة الخامسة بين الدول المهددة بالتغيّر الخطير مما جعل البلد في أزمة حالية قد تؤدي إلى كارثة بيئية خطرة جداً تُهدد حياة الملايين من العراقيين وفي حال لم يتم معالجة المشكلة ستُسبب الأزمة في نزوح سكاني وانهيار زراعي واقتصادي كامل على الرغم من من الانهيار المستمر منذ سنوات، ويعاني أيضا من ارتفاع نسبة الموجات الغبارية التي تُسبب حالات اختناق كثيرة أدت إلى وقوع عشرات الوفيات، وقد أفادت وزارة الصحة في حكومة المنطقة الخضراء بـ إصابة 4 آلاف شخص بالاختناق في آخر موجة غبار ضربت العراق قبل أيام، فضلا عن توقف حركة الطيران وتعطيل الدوام الرسمي للدوائر الحكومية مع تلوث بيئي خطر جداً، وما يستدعي الغرابة أن التصريحات أكدت على أن العراق تعرض وسيتعرض لأكثر من 200 يوم للعواصف الترابية وأنها ستستمر طوال السنة بسبب التصحر وقطع المياة من دول المنبع خصوصا من إيران، وما يستدعي إلى الغرابة والعجب أن السفير التركي صرح بأن حكومة بغداد طلبت من أنقرة عدم فتح السدود لتدفق المياه إلى العراق، في ظل وجود انخفاض كبير بنسبة المياه في الأنهر الرئيسة والبحيرات الطبيعية والصناعية، وقد وصل معدلانخفاض مياه نهري دجلة والفرات إلى ثلث معدلتها المائية، وجفاف نهر حمرين ونهر ديالى وانخفاض مياه السدود إلى نسبة 60% من معدلها العالي؛ وهذه كلها دلائل وشوتهد على أن العراق يسير نحو كارثة محتمة

وعلى الرغم من وجود بعض الحلول التي تساعد في تجاوز هذه الكارثة أو التخفيف منها إلا أن حكومات الاحتلال لا تبالي بهذه الكارثة وكأنها مشتركة في هذه الجريمة التي يمكن بوصفها بأنها خيانة للوطن، فمثلا بإمكان الحكومات أن توفير مصدر دائم للمياه في المناطق الباعثة للغبار من أجل إدامة النبات الطبيعي لتلك المناطق من أجل تخفيف الضغط الحراري والهوائي القادم من مراكز الضغط العالي، وتمنع التصحر، والعمل على تطوير مواد بيولوجية أو نانوية تعمل على تثبيت التربة ولا ننسى أن أحد أسباب ارتفاع موجات الغبار هي تجريف الأحزمة الخضراء المحيطة بالمدن من قبل الحكومات المتعاقبة التي دمرت ما تبقى من موارد مائية وزراعية واقتصادية وحتى الموارد الحيوانية والنفطية والجدير بالذكر أن أهم أسباب ارتفاع مؤشرات الحرارة هو حرق الغاز والنفط العراقي وعدم استثماره؛ وهذا أي إلى انبعاث غازات سامة منها غاز ثنائي أوكسيد الكاربون الذي يسبب ضرر جسيم على الغلاف الجوي؛ مما قد يؤدي إلى تلوث أشعاعي مستقبلاً لذا العراق في كارثة خطرة إن لم يتم وضع حلول سريعة.

وفي هذا الإطار أجرى مركز البحوث الزراعي والري العراقي بحثًا للتوجه نحو المياه الجوفية التي هي الحل الموجود حالياً على طاولة الإنقاذ من خطر التصحر والتلوث، وفي هذا السِياق أجريت حوارا مع أحد أساتذة العلم الجوغرافي والمسح الجيولوجي أ.د رشيد سعدون محمد الذي أرفدنا بمعلومات وحلول كثيرة ستكون فعالة إن تم دعمها، وقد أكد على أن أسباب التصحر منها طبيعي ومنها بشري فـالطبيعي المتمثل في انحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وأيضاً التغير المناخي الذي تشهده المنطقة عموماً والعراق خصوصًا؛ أما الأسباب البشرية المتمثلة في زيادة عدد السكان وارتفاع التنمية في دول الجوار والمشاريع الزراعية لدى دول المنبع مما أدى إلى استنزاف الموارد المائية على حساب حصة العراق المائية وبالتالي أدى إلى قلة الجريان المائي في الانهار العراقية وخاصة بعد تغيير مسار الأنهار من الجانب الإيراني الذي اتخذ أسلوبا تعسفيا اتجاه العراق لذلك أعطى أ.د رشيد سعدون حلولا لتفادي هذه الأزمة منها قصيرة المدى ومنها طويلة المدى ومنها ضمان حصة العراق المائية وتوثيق ذلك من خلال المباحثات مع الجانب التركي والحصول على المياه كونها حقوق مكتسبة ويجب عليها أن تطلق حصة العراق المائية وكذلك التوجه نحو المياه الجوفية باعتباره مصدرا بديلاً لمياه السُكان وأضاف أن الهضبة الغربية تقدر المياه الجوفية فيها بـ 15 مليار متر مكعب وأيضاً التوجه نحو تحلية المياه المالحة الموجودة في بحيرة الرزازة وتقدر بـ 20 مليار متر مكعب وكذلك مياه الأهوار العراقية وكذلك التوجه نحو شط العرب والخليج بـ اعتبارها مصدرا مائيا وقد أعطى حلولا عدة لتفادي كوارث أزمة المياه والتصحر، ومنها أيضا مشروع الاستمطار الوطني الصناعي الذي أصبح ضرورة ملحة والذي بـإمكانه أن يؤدي إلى زيادة تساقط الأمطار بنسبة 20% مما يؤدي إلى ترطيب التربة والتقليل من موجات الغبار وتبدأ النباتات بالنمو ذاتياً ويمكن أن يُرفد الأنهار العراقية بشيء من المياه مما تساعد على جريانها وعودتها إلى سابقها وقد ذكر أن على الدولة أن تتبنى مشروع الاستمطار لكون تكاليفها الاقتصادية زهيدة جداً وبخطوات عاجلة من أجل الولوج إلى السنة المطرية الجديدة المتمثلة في شهر تشرين الأول، والاستعداد لها قبل خمس شهور من الآن من أجل رفع منسوب المياه وزيادة التنمية الزراعية والبشرية ولكن يبقى العائق أمام هذه الحلول هو الحكومة التي تدعي أنها عراقية والتي من خلالها لو كانت صادقة أن تنقذ العراق والشعب من كارثة بيئية خطيرة تشهدها الساحة العراقية في كل يوم من هذه السنة التي تكاد أن تسمى بعام الغبار..!

مقالات متعلقة