بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)
هو نفس عنوان مقال كتبته قبل سنين عن الطوائف في العراق ومختصره أن الاحتلال وأتباعه قسموا العراق إلى طوائف ثلاث وفقًا للعرق والمذهب فقالوا إن العراق يتكون من شيعة وسنة وكرد ومعهم أقليات وبذلك حاولوا هدم روح المواطنة المبنية على تاريخ تسع حضارات شمخت على أرض العراق عبر آلاف السنين.
وجاء الاحتلال بطائفة رابعة لم يسمها بل وتفادى الكلام فيها وهي طائفة الذين حكموا ويحكمون العراق تحت وصاية وولاية الاحتلال، وهم طائفة مكونة من القتلة والظلمة والمفسدين ولصوص المليارات زعموا أنهم يمثلون (الطوائف الثلاث) ولكنهم في الحقيقة ألد أعداء العراقيين وأبعدهم عن تمثيل الشعب أو حتى الطوائف التي يزعمون انتماءهم لها والتي يتلبسونها للاختفاء خلفها بكل ما ارتكبوا من جرائم وما مارسوا من فساد لم يشهد له التاريخ مثيلًا.
وإن كان لا بد من تسمية الأشياء كما أسموها فلنعد بالسنين قليلًا لنرى أن ممثلي (الطائفة السنية) هم من أجهزوا على مقاومتها الباسلة وأن (ممثلي الشيعة) هم من قمعوا ثورة تشرين (الشيعية في غالبيتها) وقتلوا المئات من شبابها وشاباتها دون رحمة خدمة للاحتلال وخوفًا على مصالحهم غير المشروعة من نهب للأموال إلى تسلط على رقاب العراقيين.
وهذه الأيام نرى العالم منشغلًا بقضية غريبة فالذين أسموهم (الأقلية المسيحية) وزعموا أنهم يحمونهم ويرعون مصالحهم لم يسلموا من بلاء تلك الطائفة الرابعة المتربعة على صدور كل العراقيين فلقد أسست لهم هذه الطائفة مليشيا مسلحة ضامنة للسيطرة على مسيحيي العراق وقمعهم إن فكروا بالاعتراض على الظلم أو الإبقاء على علاقات المواطنة مع إخوتهم العراقيين خلافًا لمشروع الاحتلال المجرم الذي يهدف للفرقة والتفتيت لكي يبقى العراق ضعيفًا خانعًا ممزقًا بائسًا أميًّا جاهلًا مريضًا متخلفًا.
هذه المليشيا – والتي أسبغوا عليها شرعية زائفة بجعلها حركة سياسية – مسيحية بالاسم ومن المفترض أنها تدافع عن مصالحهم بينما هي في الحقيقة أداة لقمعهم وسلبهم حقوقهم في المواطنة وعزلهم عن العراق والعراقيين وجعلهم عثرة في طريق عودة البلد الواحد إلى لحمته التاريخية.
ووصل التمادي عند هؤلاء حد عزل الكاردينال ساكو عزلًا تعسفيًا وتهديد أمنه مما حدا به للجوء إلى دير خارج حدود وطنه الذي ولد وعاش فيه آمنًا لعشرات السنين! والطامة الكبرى هي أن هذا التدخل السافر في شؤون كنيسة عريقة جاء بتوقيع أعلى منصب في العراق!
وختامًا لهذا المقال نورد تساؤل العراقيين: لماذا هُدم جامع السراجي الذي يحمل قدسية دينية كونه مسجدًا للمسلمين كما يحمل طابعًا تراثيًا كونه شيد قبل قرون؟ ولماذا لم يتدخل (ممثلو الطائفة السنية) لحمايته وإيقاف هدمه؟
وهذان مجرد مثالين عن آلاف الحالات التي تجعل العراقي يتمسك بوطنيته وانتمائه لبلده العظيم – العراق – ورفضه لهذه العملية السياسية الطائفية البائسة وهذه الطائفة الرابعة التي أسسها الاحتلال ودعمها أعداء العراق.
من للعراق سوى بنيهِ إذا سروا
في ليله، هم فجرهُ المتفتـــــــقُ
هم باعِثو نبض الحياة بعِــرقه
يعلو بهم للشاهقات البيــــــرقُ
طوفانهم يعلو سدود سجونــهم
يتوثبون لمكرماتٍ تغــــــــدقُ
رفعوا الرؤوس بساح عزٍّ إذ مضوا
مهما عتت ريحُ الردى لم يطرقوا
.