الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الدراما السياسية العراقية.. والمشاهد المملة

بقلم| ثائرة أكرم العكيدي ( كاتبة وباحثة)

مع تكرار المشاهد السياسية البائسة في العراق وإخفاق مجلس النواب العراقي لمرات عدة في اختيار رئيس له خلفاً لمحمد الحلبوسي المستبعد من المنصب بقرار من المحكمة الاتحادية الذي قضى بإنهاء عضويته. تأتي خيبت أمل أخرى لدى الشعب العراقي من الوجوه المتكررة دائما والتي تقاسمت السلطة من أجل مصالحها الحزبية والشخصية والتي لم تعط للعراق وشعبه شيئا سوى الفتات وأعطت لنفسها ولأحزابها الكثير من الأموال ومواقع في السلطة غذتها عمليات الفساد التي مارسها هؤلاء واغتنوا على حساب ثروات الشعب والوطن؛ أسماء باتت محفوظة عن ظهر قلب لدي العراقيين سئم من سماعها الحجر والشجر ولم تقدم للبلد سوى مزيد من الخراب والدمار والتراجع في كل مفاصل الحياة اليومية للمواطن.

عودة محمود المشهداني إلى الواجهة بعد مرور نحو 16 عاما على إقالته من منصب رئيس البرلمان بعد الاحتلال، المشهداني الذي انتُخب اليوم الخميس رئيساً للبرلمان، أول رئيس تشريعي في العراق بعد احتلال العراق عام 2003.

ومع أن المشهداني كان قد ابتعد عن المشهد لفترة، لكنه تمكن من العودة عبر اتباعه سياسة ناعمة ضمنت له البقاء في الواجهة بشكل أو بآخر حتى فوجئ بدعم غير مسبوق قدمه له صديقه نوري المالكي الذي لا يزال يُمسك بزمام ما تسمى الدولة العميقة وخيوط اللعبة السياسية في العراق

المشهداني قبل أن يجد نفسه على توافق تام مع المالكي؛ كان شديد الانتقاد للقيادات الشيعية طوال سنوات عمله السياسي ولا سيما خلال توليه رئاسة البرلمان عام 2006 وعندما كانت مساعي المصالحة الوطنية تخفق أمام غليان العنف الطائفي الذي اجتاح البلاد في تلك الفترة.

في السنوات العشرة السابقة خاض العراق في توترات خلفها كبيرة بعد اجتياح تنظيم داعش والميليشيات المدن والمحافظات السنية، شملت موجات نزوح هائلة، وخلال تلك الفترة بدا أن المشهداني خارج المشهد سوى إطلالات إعلامية متناقضة.

ومع تكرار ما بدا أنه تقلبات المشهداني وآراؤه المثيرة حتى خلال جلسات البرلمان التي كثيراً ما يحولها إلى نوع من السخرية حتى على النواب لكنه وبعد الإزاحة الجيلية للآباء المؤسسين فقد حصل انسجام مفاجئ بينه وبين المالكي عندما تولى محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة.

عودة المشهداني إلى منصب رئيس البرلمان تفتح شهية أنصار المالكي للحديث عن عودة الأخير أيضاً إلى منصب رئيس الحكومة في الانتخابات التشريعية المقبلة عام 2025.

المشهداني كان له الحظ الأوفر في المنافسة على منصب رئيس البرلمان بدعم من نوري المالكي، والإطار منذ البدأ دعم وبشدة ترشيح محمود المشهداني لرئاسة مجلس النواب. ويُعرف الرجل البالغ من العمر ستة وسبعين عاما بقربه من الشخصيات والأحزاب الشيعية القائدة بشكل رئيسي للعملية السياسية في العراق ما يعني أن رئاسته للبرلمان ستكون من دون مشاكل وعراقيل لتلك الأحزاب الراغبة في تمرير قوانين بعضها مثيرة للجدل مثل قانون الأحوال الشخصية الذي تستند بعض بنوده إلى تعاليم دينية متشددة تشكل تراجعا عن حقوق الإنسان وخصوصا حقوق المرأة.

ويخوض الإطار الذي يضم الأحزاب والفصائل المسلحة المشكلة لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني المعركة على قاعدة رابح في كل الحالات. ففي حال نجاحه في تحريك جمود الملف وبعد تمكنه من اختيار رئيس جديد للبرلمان سيكون قد أحدث سابقة بانتزاعه اختصاص اختيار رؤساء البرلمانات العراقية المتعاقبة من يد الكتل السنية التي جرت أعراف المحاصصة المعمول بها في العملية السياسية العراقية أن يكون المنصب من حصتها.

ألقى الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم في العراق بثقله السياسي في معركة رئاسة البرلمان وتحول إلى قائد لعملية انتخاب رئيس جديد للمجلس والتي تعذرت طيلة ما يقارب السنة بسبب صراع القوى السنية العراقية على خلافة محمد الحلبوسي الذي اُستبعد طائفيا بدعوى قرار قضائي يتهمه بتزوير وثائق رسمية على الرغم من أن هذه الدعوة لم تثبت بقؤاؤ محكمة ومن خلال إجراءات قانونية ومحكمة تثبت عليه التزوير.

وأدى دخول المالكي على خط التنافس السني - السني إلى المزيد من التشظي في جبهة المكون، وصولاً إلى ما بدا أنه توافق شيعي - شيعي على دعم المشهداني بوصفه السني الذي لا طموح له، كما أن محمد الحلبوسي، الذي يعد نفسه زعيم الأغلبية السنية في العراق برر دعمه للمشهداني من أجل تعويضه عن الفترة التي خسرها عندما أُقيل بمؤامرة دبرها ضده الحزب الإسلامي طبقاً لتصريح متلفز.

وهكذا تنتهي معركة أخرى للسياسيين في العراق حول تنصيب علي بابا جديد .للأسف تعيش هذه الدولة على البقاء ليس للأقوى بل الى مدى فساد المسؤول وإنجازه للعمل لمصلحة الفئة التي أجلسته على الكرسي ..

مقالات متعلقة