بقلم| طارق الأنصاري (اقتصادي وأكاديمي)
فلسفة إدارة المنظومة الاقتصادية في العراق انحرفت بشكل متعمد؛ إسهاماً في منهجية وعملية القياس الاقتصادي ورصانته الفكرية. وابتعدت كثيراً عن بيئة الاقتصاد وسياساته وإدارة المال العام وبدأ الثقب الأسود يتسع ليبتلع الإجراءات والبرنامج الحكومية إلى الخطر والانهيار غير المحسوب.
وسيكون سلبًا على جميع مفاصل الدولة، وسوف يوقف عجلة التنمية المستدامة والحوكمة وإدارة المال العام، ويجهز بشكل واضح على الموازنة الانفجارية الثلاثية، التي من المفترض أن يكونوا قد وضعوا لها مخططًا يكون له أثر إيجابي مثمر في التنمية الشاملة.
ولكن الثقب الأسود أصبح عائقاً مباشراً لإجراءات الحكومة والسيطرة على التدفقات النقدية وإبعاد توجه المال العام وإدارته عن مسار مقياس الفلسفة الفكرية للاقتصاد؛ وأنشئ سوق موازي وقح فاسد استفحل بشراسة من خلال منافذه المشرعنة المصارف الأهلية وشركات الصيرفة ودكاكين مسمومة لبثها في جسم الاقتصاد واستخدام أمثل لاغتيال الاقتصاد العراقي الذي يؤدي إلى فقدان السيطرة واستخدم مرافق الدولة بأسوأ صورة لشراسته على المنافذ الحدودية والجمارك والضرائب وهشاشة السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي على الرغم من سعي الأخير لتطويقه بردة فعل وليس الفعل لأن الاقتصاد يعتمد على التخطيط المسبق والأداء العالي دقة وكفاءة. والضرورة الحتمية القصوى تتطلب إعادة شاملة بالمجمل على هيكلية السياسة النقدية وكبح جماح بعض المصارف الأهلية وشركات الصيرفة من استخدام سيء للممتلكات والموجودات الرأسمالية والنقدية التي تخص الأفراد والشركات.
وبالرغم من امتلاك البنك المركزي إلى احتياطيات نقدية وذهب لكن السوق الموازي يسعى إلى إرباك هذه الاحتياطيات وتوجيهها إلى المنطقة الرخوة بشكل مباشر أو غير مباشر وبتدخل خارجي وداخلي مستغلاً حداثة النظام المصرفي وصناع القرار.
الاقتصاد العراقي اقتصاد ناشئ ولكن مع الأسف إدارة انعدامية للأداء وكفاءة الأداء وإبعاد للكفاءات الوطنية المخلصة والمؤتمنة بسبب المصالح الضيقة التي أضعفت انعكاساته الإيجابية إلى انكسار خطوط البيانات والتحليلات سلباً وأثرت بشكل مباشر على المواطن وقوته وأفقدت قوة الدينار العراقي بنسبة 35.5 % من قيمته وهذا مؤشر خطير ينذر بانهيار مستقبلي للاقتصاد كما حدث في بلدان مجاورة.
الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع الانهيار:
- استخدام الصدمة الحتمية القصوى في إعادة رسم السياسات النقدية والمالية والاستثمارية المنتجة فعلياً وليس تنظيرياً.
- خلق التكامل متعدد الأطراف بين القطاع العام والخاص ومنح الأخير حرية استخدام رأسمال وعدم التضيق بالروتين القاتل.
- إصلاح النظام الضريبي الذي أثقلت إجراءاته المتخلفة واعتماد معايير تصحيح المسار الضريبي.
- إلغاء جميع المنافذ الحدودية غير الرسمية لأنها أصبحت مرتعاً للمال الفاسد.
- إعادة النظر بموضوعة المصارف الأهلية وشركات التحويل المالي ومراقبة أدائها بما يضمن خدمة الجمهور ورجال الأعمال والتجار.
- تعزيز دور الرقيب المالي ديوان الرقابة المالية ومنحهم الصلاحيات اللازمة لمراقبة الأداء الحكومي.
- إعادة الأموال المنهوبة والمغسولة التي تقدر بـ 384 مليار $.
- تخفيض النفقات الحكومية إلى 40% وإلغاء الحلقات الزائدة في الهيكل الحكومي.
- توزيع الثروات بحسب النظام السكاني بشكل عادل يضمن رفاهية الشعب والتنمية المستدامة.
- فك الاشتباك في الملف الاقتصادي بالسياسة لأن الاقتصاد واستقراره قبل السياسة.