بقلم| د. أنوار الخزرجي (أكاديمية وباحثة)
ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية تستعرض قواتها بطريقتها الكلاسيكية، متغافلة عن حقيقة أنها فقدت السيطرة لصالح شرطيها في المنطقة. فإيران الإسلامية أكثر نفوذا في الشرق الأوسط من أميركا شاءت الولايات المتحدة أم أبت .
بعد طوفان الأقصى أصبح من الواضح سيطرة إيران، فبالرغم من التحشيد العسكري الأميركي والأساطيل والبوارج وحاملات الطائرات فإن أذرع إيران لا تزال تمسك بالأرض وتمتلك زمام المبادرة سواء بقصف المواقع الأميركية أو بالتهديد للمصالح العربية للدول الحليفة لأميركا.
هذه الميزة التي لم توظف لصالح الصراع في الأقصى، فحزب الله اللبناني أكتفى ببعض التراشقات من جهة واحدة ولم يفتح جبهته التي يهدد بفتحها رغم مرور قرابة ثلاثة أسابيع، وبشار الأسد وقف متفرجا على قصف مطاراته وإخراجها من الخدمة، ولم تقدم إيران على أي فعل عسكري أو تحرك داعم للقضية.
إن أرامكو وشركات النفط وغيرها من المصالح السعودية في مرمى مسيرات الحوثي وبالستية وقد وردت تصريحات هنا وهناك عن احتمالية استهدافها على اعتبار أن السعودية حليف للولايات المتحدة والتي تدعم بدورها الكيان الغاصب وهذه التهديدات تجر إلى حرف الصراع عن حقيقته، والخاسر الوحيد هي دول الخليج العربي التي ارتضت أن ترتكن للحضن الأميركي بعدما كانت هي ذاتها السبب في انهيار البوابة الشرقية لتدفع بذلك ثمتا باهضا لانعدام الرؤية الاستراتيجية لقادتها ووجود الاستراتيجية الإيرانية الفاعلة.
على أميركا أن تعترف بالقطب المنافس لها في الشرق الأوسط والذي تمكن من تجريدها من كل امتيازات غزوها للعراق، وأن تعيد حساباتها، وعلى دول الخليج أن تعيد حساباتها في تحالفاتها الإقليمية والدولية؛ وإن لم يصح العرب فإنهم على شفا حفرة من الانهيار التام ..ولات ساعة مندم.