بقلم| د. يحيى السنبل (عضو اللجنة العليا للميثاق)
عندما يتناول الباحث الدراسات والمعطيات بشأن الظروف التي أفرزت وجاءت بثورة خميني عام ١٩٧٩ برغم أن الحاكم الإيراني الذي سبقه شاه إيران كان يسمى بـ (شرطي الخليج) في إشارة إلى الدور الذي كلف به من قبل القوى الغربية والأمريكية والصهيونية في المنطقة، ومع كل ما قدمه الشاه من خدمات لتلك القوى فقد تم التخلي عنه بلمحة بصر وعدم الالتفات إليه بل عدم السماح له باللجوء في هذه الدول الكبرى الذي قدم لها خدماته على حساب مصلحة الشعب الإيراني آنذاك.
وقد تبين لاحقا أن تلك الدول الكبرى ومؤسساتها الإمبريالية كانت تعد العدة لتلعب إيران دوراً بما يخدم المخطط الاستراتيجي الذي وضعته مؤسسات الدول العظمى، فكانت فرنسا تحت يافطة اللجوء والخدمة الإنسانية وبالنيابة عن كل المخابرات والمنظمات الغربية ترعى خميني وتعده الإعداد المحكم للسيطرة على إيران وتحت شعارات جديده تتغنى بالدين وترفع شعار تحرير القدس وتصدير أفكار ثورة خميني إلى الأقطار المجاورة وكانت تلك الشعارات موجهة إلى الجهة الغربية من حدود إيران أي نحو الأقطار العربية تحديداً، أجبر العراق في تلك المرحلة على التصدي لأعمال إيران التخريبية الذي استهدفت أمنه القومي وبالرغم من عمر ثورة خميني القصير حيث لم يمضي عليها إلا عدة أشهر حتى قامت بالتعرض والاستهداف العسكري على الحدود العراقية مما اضطر العراق لخوض حرب الثماني سنوات ولم يمض على هذه الحرب إلا سنتين حتى تكشفت فضيحة (إيران _ غيت) والتعاون الإيراني الصهيوني، فكانت تلك الفضيحة الكبرى لشعار خميني بتحرير القدس وتبعتها فضائح كثيرة وكبيرة للتعاون الأمريكي الإيراني الصهيوني الذي تجلى أخيراً باحتلال العراق وتسليمه لإيران بكل مقدراته وثرواته وجعله منطلقاً للسيطرة على المنطقة بأكملها ومن أمواله تقوم إيران بتمويل أذرعها وميليشياتها المسلحة.
لقد اتضح لكل مراقب للمشهد السياسي في الشرق الأوسط بأن مجيء خميني وثورته الظلامية والتخلي عن الحليف الأقوى شاه إيران كان لضرورة تنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة العربية.
كان الهدف الأول لمجيء ثورة خميني أن تتقاسم العداء للأمة العربية مع الكيان الصهيوني حتى لا يبقى هذا الكيان العدو الوحيد للأمة، ومن أجل أن يضع العامل الدولي (الأقطار العربية) بين الاستهداف الصهيوني والاستهداف الإيراني.
أما الهدف الثاني لثورة خميني تحت مسمى ديني لإعطاء الشرعية بقيام دولة دينية يهودية للكيان الصهيوني على أرض فلسطين.
لقد كان الأمر جليا لمنح إيران الحرية المطلقة وإطلاق يدها في عملية تدمير العراق وإشاعة الفوضى وإشعال نار الحرب الأهلية بين أبناءه ومشاركة الاحتلال الأمريكي بالسيطرة على كل مفاصل الدولة العراقية وأن العامل الإيراني هو الفاعل بتشكيل أية حكومة في بغداد.
وكانت لإيران وأذرعها الدور الفاعل في عملية إشعال الفتنة الطائفية في اليمن الشقيق ومن ثم تدمير البنى التحتية والمشاركة بحرسها الثوري وميليشياتها بإيقاد نار الحرب الأهلية في سوريا وقبل ذلك خطف الدولة اللبنانية والسيطرة على قرارها، بل أن إيران هي من سمحت وأمرت حزب الله اللبناني بترسيم الحدود البحرية مع الكيان الصهيوني وضمان بقاء سيطرتها المطلقة في العراق وبمباركة أمريكية.
عندما تنازل حزب الله عن ٤٥ كيلومترا من عمق الحدود البحرية اللبنانية وعن حقل غاز كاريش اللبناني لصالح الكيان الصهيوني والتعهد بمنح إسرائيل نسبة ١٧٪ من حقل غاز قانا في حال استخراجه.
لقد استخدمت القوى الصهيونية والغربية المعادية للأمة العربية إيران وثورتها السوداء لتدمير المنطقة وهذا يشير إلى أن المشروع الصهيوني لا يمكن أن ينفذ على أرض الواقع إلا على أرضية نشر القتل والدماء والفوضى التي تنفذها إيران في هذه الأقطار.
ونلاحظ اليوم أن المشروع الإيراني لثورة خميني عليه أن ينكفأ بعد أن تم تغييب أكبر قوة عربية فاعلة هي العراق وحل جيشه وتدمير مؤسساته وإغراق سوريا بالفوضى وتمزيق النسيج المجتمعي اللبناني وتخريب اليمن وإشعال نار الفتنة فيه ليقوم الكيان الصهيونى على أنقاض ما قامت به إيران من عمليات استهداف للأمة ولتصفية القضية الفلسطينية بشكل أساس بعد أن انخدع البسطاء بل انخدعت قيادات وظنت أن إيران تقف على خط مواجهة الكيان الصهيوني.
وهذا الخطأ الفادح فإيران وثورتها الغادرة ليست أقل عداءً واستهدافا للأمة في عقيدتها ووجودها من الكيان الصهيوني، وأن الخلاف حول امتلاك قضايا وأوراق المنطقة وقد أكد ذلك الرئيس الإيراني الجديد أمام الأمم المتحدة بأن إيران لا تعادي أمريكا وأنهم أخوة، وأسقط بذلك شعارات سيده الهالك خميني ومن بعده خامنئي بأن أمريكا الشيطان الأكبر والموت لإسرائيل والتي كانت في حقيقتها لخداع العرب والأمة من أجل أن تنفث إيران سمومها الحاقدة وتنفذ الصهيونية أهدافها في المنطقة.