الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات البيان "الأول" للمقاومة العراقية

بقلم| وليد الزبيدي (عضو اللجنة العليا للميثاق)

في أواخر تموز – يوليو من العام 2003 اعترف الجنرال في الجيش الأميركي تومي فرانكس أحد أبرز قادة غزو العراق واحتلاله بقوّة المقاومة العراقية وبانطلاقتها المبكرة بشراسة، نحن نتحدث عن مرور ثلاثة أشهر فقط من بداية احتلال العراق (أول يوم للاحتلال في العاشر من نيسان – أبريل العام 2003)، قال فرانس لوسائل إعلام أميركية وعالمية (تتعرض قواتنا لهجمات يومية وبمعدل خمسة وعشرين هجوما يوميا)، وفي ذلك اليوم أجرت عدة فضائيات مقابلات مع كاتب السطور، وتعمدت القول، رغم عدم سؤالي عن ذلك التصريح، قلت إن اعتراف جنرال كبير في جيش الاحتلال بهذا الزخم اليومي لهجمات المقاومة في العراق استطيع القول (أن ذلك يمثل البيان الأول للمقاومة العراقية لكنّه جاء على لسان مسؤول أميركي كبير) .

ربما لم يسمع بهذا التصريح الكثيرون، بل إن القلة النادرة قد قرأت أو سمعت هذا الكلام الصادر عن القائد الأميركي رغم أن وسائل الإعلام العربية والدولية في تلك الأثناء تفرد الحيز الأكبر من نشرات الأخبار و البرامج لأوضاع العراق في ظل الاحتلال الأميركي، لكنها تتحاشى مثل هذا الكلام ولا تسمح التوجيهات الصارمة من قبل الحكومات و المؤسسات الإعلامية (خاصّة العربية) من تمرير مثل هذا التصريح الذي يبرز قوّة المقاومة في العراق وسرعة انبثاقها، خاصّة أن سقوط خمسة و عشرين قتيلا أميركيا يعني بكل بساطة وبحسب ما هو معروف عن نتائج الهجمات وطريقة تنفيذها والأسلحة التي تستخدمها المقاومة أن الخسائر فادحة، إذ يكون عدد الجرحى لا يقل عن خمسة و سبعين جريحا، وأن الذين أصيبوا وقد يفارقوا الحياة لا يقل عن عشرة جنود، ولا يقل عن خمس آليات عسكرية قد دمرها المقاومون، وأن مئات الجنود الأميركيين قد شاهدوا الجنود وهم يقتلون وقد تضرجوا بسيول الدماء، وأن مئات العوائل من ذوي القتلى وجيرانهم ومعارفهم قد تلقوا تلك الأخبار الفاجعية بالنسبة لهم، لأن وزير الدفاع الأميركي في حينها (دونالد رامسفيلد) يوقع يوميا رسائل تعزية لعوائل القتلى، ويتعرف على تلك الأخبار عدد كبير من الكوادر الصحيّة من العاملين في وحدات الميدان المرافقة للجيش ومثل ذلك في المستشفى الرئيسي في قاعدة البكر شمالي بغداد (أطلق الأميركيون عليها اسم اناكوندا)، ومن ثم يصل المعاقون والمجانين والإصابات الخطيرة إلى القاعدة الأميركية في ألمانيا في طريقهم إلى الولايات المتحدة.

وبحسب معلوماتي و متابعاتي لم يصدر بعد ذلك أي اعتراف صريح من قبل القادة في الجيش الأميركي حتى انسحابهم نهاية العام 2011، و اقتصرت اعترافاتهم على نتف قليلة جدا من حجم خسائرهم في ميادين المعركة التي تكبدهم إياها المقاومة في العراق.

مقالات متعلقة