الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات البنك المركزي العراقي يتحدى قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

من المعلوم أن البنك المركزي هو من يدير السياسة النقدية ويراقب عمل المصارف ويضبط إيقاع عمل الجهاز المصرفي وحماية العملة الوطنية؛ كونها جزءا من سيادة البلد، وقوتها تشكل جزءا من قوة البلد وتعطي دفعا اقتصاديا, إلا في العراق فإن البنك المركزي العراقي فاقد لدوره الرقابي وتخلى عن واجباته وأصبحت الأحزاب هي من تتحكم بالبنك المركزي عبر اللوبي الذي يدير البنك المركزي والذي أدخل السياسة والمصالح الحزبية ورعاة هذه الأحزاب في البنك المركزي؛ مما أدى إلى إفساد السياسة النقدية وفقدان البنك المركزي هويته ودوره، حتى أصبح هو الجزء الأكبر من المشكلة التي يعاني منها العراق, بل والأكثر من ذلك أن الدكاكين المصرفية هي من تتحكم بالبنك المركزي وقرارته بما يضمن لها حماية مصالحها ومصالح إيران التي تتدخل في كافة مفاصل البلد.

قرار البنك المركزي العراقي بالسماح لشركات الصرافة فئتي (A, B) بفتح حساب والدخول المباشر إلى نافذة بيع العملة هو تحدي خطير وكبير لقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية بعد فرضها عقوبات على 18 دكانا مصرفيا، تم التأكد من تعاملها المالي مع إيران وتمويل الأنشطة الإرهابية للميليشيات, وبدل أن يساهم البنك المركزي العراقي من تخفيف أثر العقوبات على الاقتصاد العراقي؛ ساهم بتفاقم الأزمة مع البنك الفيدرالي الأمريكي وأصدر قرارات تعرض العراق إلى المزيد من العقوبات على حساب حماية مصالح الأحزاب وإيران, علماً أن كل الدكاكين المصرفية لها مجموعة من الأذرع من شركات صرافة وشركات في مجالات أخرى تستخدمها في جرائم غسيل الأموال ولكنهم لم يكتفوا بذلك، وإنما أصدروا عن طريق البنك المركزي هذه القرارات لدخول أذرع البنوك المعاقبة إلى نافذة بيع العملة من باب ثاني وكمثال على ذلك مصرف الطيف الإسلامي الذي فرضت عليه العقوبات سوف يدخل إلى نافذة بيع العملة في البنك المركزي عبر شركتين (شركة الطيف للصرافة وشركة العالم للصرافة) مما يعني استمرار تدفق الدولار نحو إيران عن طريق البنوك المعاقبة.

التحدي الخطير الذي قام به البنك المركزي العراقي للعقوبات الأمريكية سوف يدخل العراق بمشاكل وأزمات هو في غنى عنها وسط تراجع حاد في قيمة الدينار العراقي ونقص بالكتلة النقدية لدى البنك المركزي والمصارف وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ بنود الموازنة, فضلًا عن أن المعطيات تشير إلى أن تنفيذ الموازنة سوف يكون كارثياً على الاقتصاد العراقي والشعب والعملة, إذ سوف يحدث تراجع في قيمة الدينار العراقي وارتفاع التضخم وبالتالي حدوث ركود اقتصادي في ظل انعدام الصناعة والزراعة وأزمة ماء وكهرباء خانقة تدور في العراق فضلًا عن البطالة وصعوبات تواجه حكومة السوداني في تأمين رواتب الموظفين إلا بعد طبع عملة جديدة وهي كارثة أخرى تنتظر العراق والذي سيعقبها بكارثة التعويم الكلي.

إن تحدي البنك المركزي العراقي للفيدرالي الأمريكي هو انتحار اقتصادي ومالي للعراق تقوده أحزاب ترعى وتحمي مصالحها ومصالح إيران على حساب تدمير العراق واقتصاده الذي يصارع الموت فضلًا عن جهازه المصرفي المتهالك والذي دمره الغزو الخارجي وتدخلات الأحزاب, لقد أدخل العلاق وجماعته العراق بمشاكل كبيرة يمكن أن تفرض على البنك المركزي عقوبات جراء هذا التعنت والتواطؤ المتعمد من قبلهم مع المصارف المتعاملة مع إيران فضلاً عن تسهيلات يقدمها المركزي للمصارف وشركات الصرافة المتعاملة مع إيران وسط تعقيدات يفرضها على المواطن العراقي, حتى أصبحت المصارف وشركات الصرافة تستخدم المستمسكات الثبوتية للمواطن العراقي لسحب الدولار من البنك المركزي من دون علم المواطن لتهريبه إلى إيران أو روسيا وهو ما يجعل العراق في موقف لا يحسد عليه أمام المجتمع الدولي.

حكومة السوداني والبنك المركزي الذين يرعون مصالح إيران ويخاطرون بالمصالح العراقية أصبح أمر لا يطاق من خلال سماحه بخروج الدولار عبر حوالات خارج المنصة أو تهرب عبر الطرق البرية أو المطار, يعظم الأزمة مع الفيدرالي مما يؤدي إلى فرض عقوبات جديدة على دكاكين من مصارف وشركات صرافة وشخصيات سياسية وميليشياوية ورجال أعمال، ومع إمكانية تعرض البنك المركزي إلى عقوبات جراء هذا التحدي الخطير الذي يمثل انتحارا اقتصاديا مرعبا لصالح رعاية المصالح الإيرانية؛ وهو يؤكد ما قلناه سابقاً إن عام 2025 سيكون عام انهيار مالي واقتصادي للعراق بسبب السياسات والقرارات المتعمدة من الحكومة والبنك المركزي الهادفة لاستمرار تدفق الدولار إلى إيران على حساب تدمير العراق اقتصادياً ومالياً, متى تكون قرارات الحكومة والبنك المركزي عراقية ولصالح العراق؟ وليس لصالح إيران!.

مقالات متعلقة