الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات البطالة والمستوى التعليمي في العراق

بقلم| الدكتور أحمد العراقي

كما هو معلوم بأن هناك علاقة تبادلية بين المستوى التعليمي والبطالة فكلما ارتفع المستوى التعليمي انخفضت معدلات البطالة، إذ كانت هناك مواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، لذا فإن للتعليم دور كبير في تأهيل القوى العاملة لتصبح أكثر فاعلية وانتاجية وكذلك مواءمة لسوق العمل وبالتالي إمداد قطاعات الاقتصاد المختلفة كالزراعة والصناعة والخدمات بالأيدي العاملة الماهرة ومن ثم تحقيق الهدف منه في الوصول لمعدلات البطالة إلى أدناها.

إن للتعليم دوراً في تأهيل القوى العاملة ومن ثم القضاء على البطالة، وبذات الوقت جعل رأس المال البشري أكثر انتاجية ومساهمة في عملية تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية

يلاحظ ومن خلال البيانات الرسمية ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير للذين يحملون شهادة علمية أولية او عليا، من أعداد الخريجين في الدراسات الأولية والعليا، وهذا ما يؤكد على عدم التجانس والتوافق بين المخرجات التعليمية وسوق العمل.

إن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم التخطيط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وهذا يعني ان المشكلة متبادلة في آن واحد تتطلب أن تكون المخرجات التعليمية متوافقة مع ما يطلبه سوق العمل، وكذلك على سوق العمل توفير وتجديد المهارات المطلوبة لغرض استيعاب تلك المخرجات التعليمية لمعالجة مشكلة البطالة التعليمية، ومن الملاحظ فإن معدلات البطالة التعليمية موجودة في أغلب التخصصات كالحاسبات والقانون والإدارة وغيرها، وتنخفض في بعض التخصصات الطبية، وهذا لا يعكس طلبها من قبل سوق العمل عكس تلك التخصصات ولكنها ملزمة بالتعيين المركزي، كالأطباء والصيادلة. وقد يكون هذا سبب آخر لعدم توازن مخرجات هذه التخصصات مع حاجة سوق العمل وبالتالي فائض أو نقص فيها.

وبما أن البطالة تصيب الفئة العمرية الشابة (النشيطون اقتصادياً) والذين لديهم الرغبة والقدرة إلى الدخول إلى سوق العمل، لاسيما ونحن نتحدث عن بطالة المتعلمين، وهذا ما يمثله هدر كبير في الموارد البشرية التي تعد الأساس في التقدم الاقتصادي وتحقيق التنمية لذا لابد من أن تكون تلك المخرجات التعليمية مؤهلة ومدربة بما يتوافق مع سوق العمل، مع الالتزام بتوفير المشاريع الإنتاجية والاستثمارية وتفعيل دور القطاع الخاص لاستيعاب تلك الأعداد وأن يكون الدخول إلى سوق العمل قائم على أساس الانتاجية وما يحمله الشخص من مؤهلات وتدريب يلائم ذلك التخصص الموجود في سوق العمل، لغرض الوصول إلى تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وبما يضمن خفض معدلات البطالة ومن ثم الهدف الأسمى تحقيق التنمية والاستثمار الأمثل للمورد البشري.

مقالات متعلقة