الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الانتحابات مرة أخرى

بقلم| مكي النزال (عضو اللجنة العليا للميثاق)

في أول مسرحية انتخابية في العراق كتبت مقالًا بعنوان "انتحابات" وعاتبني مدير التحرير على الخطأ المطبعي وضياع النقطة من الخاء! قلت يا سيدي إقرأ المقال لتجد أن الكلمة صحيحة ولم تضع منها نقطة.

ثم كتبت عن هذه المسرحيات البائسة التي تكررت مرات ومرات وأنا أدور في نفس الفلك الفاسد لهذه المسرحية وأحس بنفس "القرف" بل إن ألمي أدهى وأمر، فاليوم يروجون لانتحابات جديدة لما يسمى مجالس المحافظات ومصيبتي أكبر لأن بعض من كنت أثق بهم سيشاركون؛ أي أنهم سيقعون في هذا الفخ الذي يستدرج إليه ضعاف النفوس وقليلو الإيمان الذين يئسوا من رحمة الله الذي بيده كل شيء فانحازوا لخندق الظلم والفساد منساقين لتبريرات عشائرية ومصلحية ما أنزل بها الله من سلطان.

في المرة الأولى انتخبوا القتلة فقتلوا أبناء العراق (ومنهم بعض من انتخبوهم) وفي المرة الثانية انتخبوا الطائفيين فسحقوهم وفي الثالثة انتخبوا الفاسدين فسرقوا أرزاقهم وقوت عيالهم.

في كل مرة يأمل قليلو الإيمان بتحسن الوضع ويستمعون لفتاوى فاسدة مثل "أفضل السيئين"! قلنا يا جماعة هذا القول فاسد فليس هناك من فضل لسيء لكي يكون أحدهم أفضل من الآخر فاتقوا ربكم في أنفسكم وعيالكم ووطنكم ولا تشاركوا فتكونوا كأولئك الذين يهدمون بيوتهم بأيديهم فركبوا رؤوسهم ووضعوا أصابعهم في آذانهم وهي ملوثة بحبر فاسد رديء وأقفلوا أفئدتهم بأقفال صدئة بشعة.

وسيشاركون اليوم في زمن أكبر سرقة ترتكبها سلطة ضد شعبها فالجماعة خفضوا سعر الدينار بجرة قلم فسرقوا ثلث مدخولات وممتلكات كل العراقيين. وصلوا إلى الخزائن والحسابات المصرفية والجيوب بلا عناء ولا تجييش لصوص يتسورون البنوك والبيوت والمحال التجارية ليسلبوا وينهبوا. قرار صغير لقنهم إياه سماسرة الدم من وراء البحار كان كفيلًا بهذه السرقة الكبرى فأكلهم جميعًا ابن آوى وهم غارقون في أحلامهم بغد أفضل لأنهم يزعمون أن "فلان" نظيف وحين يكون في مجلس ما سيصول ويجول ويحل المشاكل ويجلب الرفاه ويبني المستشفيات ليقتل مارد الأمراض؛ ويكثر من بناء المدارس ليغتال عفريت الأمية الذي عاد بعراقهم إلى عصور الجهل؛ ويحفر قبرًا للفقر الذي أصبح شيئًا نزيلًا مألوفًا في بلد النفط والرافدين العظيمين والفوسفات وكل خيرات الله.

هم يعلمون أن هذا الذي سينتخبونه أو تلك التي سينتخبونها لن يغير أو تغير شيئًا وأن عجلة الفساد ستبقى دائرة لتطحنهم وتسحق آمالهم بعراق أفضل، ولكنهم مصرون على الأمل في الشيطان ومصممون على مساعدته ليفعل بهم وببلدهم الأفاعيل.

واعلموا أني أتحدث عن أقل من خُمس العراقيين فالبقية الباقية من شعبنا فهمت "الفلم الهندي" فنزّهت أصابعها الكريمة عن الانغماس في حبر السوء معلنة مقاطعتها لعملية سياسية هي الأسوأ والأخزى في تاريخ العراق، بل وفي تاريخ الشعوب جمعاء.

هذا هو الصمت الناطق الذي يتحدث عنه الشعراء والفلاسفة؛ إنه صمت المقاطعين الرافضين لما يجري من سوء.

فبورك صمتكم أيها المؤمنون الواعون المدركون لحقائق الأمور.

.

مقالات متعلقة