الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات الاقتصاد العراقي بمواجهة فوهة المدافع وصفعة العقوبات

بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)

لم يعد يخفى على أحد أن حجم الصراع الجيوسياسي الحاصل في المنطقة والذي أخذ بالاتساع بشكل كبير وصل إلى مرحلة الأضرار المتعددة وأخذ أبعاداً ستعيد تشكيل المنطقة على وقع قنابل الطائرات والعقوبات التي هي السلاح الرديف للصواريخ، فمن ينجو من القنابل تتلقفه العقوبات التي هي أشد وقعاً على البلدان من الصواريخ التي تقتل عدد معين, لكن العقوبات تقتل أجيالاً حالية وتكدر عيش الأجيال القادمة في ظل تصاعد حدة الصراعات التي وصلت إلى ذروتها التي يتطلب أن تكون هناك قرابين أما على شكل أشلاء أو شعوب تتضور جوعاً وضيق مالي.

فما تقوم به أطراف أمريكية بالتحرك نحو توسيع دائرة العقوبات الاقتصادية والمالية على العراق قد أضحى واضحا جدا والأمر لا يقتصر على مؤسسات القطاع الخاص والأفراد, بل أصبح يهدد المؤسسات الحكومية التي استغلتها إيران بمساعدة أحزاب وميليشيات حاكمة جعلت من مؤسسة العراق مظلة تستغلها إيران للتخفيف عن نفسها من العقوبات الاقتصادية الأمريكية, وكذلك الحصول على الدولار وقطع الغيار والأجهزة التي تستورد على إنها لمؤسسات عراقية وتدفع هذه المؤسسات قيمة هذه الأجهزة والعقود وعند وصولها إلى العراق تقوم هذه المؤسسات بتسليم هذه الأجهزة والمعدات إلى جهات ميليشياوية لتهربها إلى إيران وهو ما تسبب بتخفيف تأثيرات العقوبات الأمريكية على إيران الأمر الذي جعل الأمريكان يتبعون كل شيء حتى وصلوا إلى جميع خيوط هذه العملية التي تعد جريمة بالقوانين والأعراف الدولية.

فقد أضحت مؤسسات عراقية مثل وزارة النفط والنقل والصناعة والمالية والاتصالات وغيرها في مرمى العقوبات الأمريكية التي جمعت كافة الأدلة التي تثبت تورط هذه المؤسسات والأحزاب الماسكة لها بعمليات التحايل على العقوبات الأمريكية لتزويد إيران بكل المتطلبات التي تحتاجها, فضلا عن عمليات تحايل مالي لتزويد إيران بالدولار وهو ما يدخل ضمن الجرائم المالية التي تستنزف أموال البلد لصالح إيران, وهنا تعرض العراق إلى أكثر من خسارة الأولى استورد أجهزة ودفع ثمنها ثم سلمها لإيران, والثانية تزويد إيران بالدولار على حساب تضرر العراق, والثالثة فتح باب الاستغلال لمؤسسات الدولة وعرضها للاستهداف الأمريكي خصوصا وزارة النفط والنقل التي تأتي بمقدمة الجهات المستغلة, والرابعة عرض أموال البلد في الفيدرالي للخطر جراء هذه المخاطرة التي ستنعكس علينا بعقوبات ستجعلنا نعاني الأمرين في ظل أحزاب وميليشيات تغامر بالعراق وشعبه ومؤسساته خدمة لصالح إيران، كونهم يرون في العراق وطن بديل يستخدمونه لخدمة إيران بشتى الطرق ولا يأبهون لما يحل بالعراق وشعبه والدلائل لا عدد ولا حصر لها بهذا الصدد.

أما المغامرة العسكرية والأمنية فقد تجلت كثيراً بقيام الميليشيات التي تدين بالولاء لإيران وتأتمر بأمر المرشد التي أدخلت العراق بحروب لا ناقة له بها ولا جمل وجعلته يتلقى ضربات عسكرية في مناطق متعددة استهدفته وجعلت العراق ساحة حرب أرضية وجوية, فضلاً عن أن كل تصعيد عسكري ميليشياوي ضد القواعد الأمريكية التي وجدت باتفاق بين حكومة الإطار أو تهديد باستهداف الدول التي لديها علاقات مع أمريكا.

كل ذلك يدفع الجهات الأمريكية مثل الفيدرالي ووزارة الخزانة إلى اتخاذ قرارات بفرض عقوبات مالية واقتصادية على العراق لقطع إمداد الميليشيات التي تعتاش على مؤسسات الدولة لتمول عملياتها العسكرية, ومن يتتبع مسار العقوبات التي فرضت على المصارف الخاصة يجدها جاءت بوقت شهد تصعيدا أمنياً وعسكرياً من قبل الميليشيات في العراق, وأن الجهات الأمريكية تمتلك ما يدين كل المؤسسات الخاصة وعدد كبير من المؤسسات العامة ويمكنها لحظة واحدة تصفعها بالعقوبات القاسية مالياً واقتصادياً ليدخل العراق بأزمة لا مخرج منها في ظل اقتصاد متهاوي سينتكس لا محال العام القادم وفق معطيات متعددة وبلا معالجات, وهنا أصبح الاقتصاد العراقي بين فوهة المدافع وصفعة العقوبات بسبب استغلال إيران للعراق لتخفيف العقوبات عنها وولاء الأحزاب والميليشيات والمغامرة بالبلد وشعبه لخدمة المصالح الإيرانية.

مقالات متعلقة