بقلم| حوراء الياسري (باحثة بالشأن الاقتصادي والسياسي)
هل يخفى على أحدٍ أن المقرب من البشير والذي أطاح فيما بعد بالبشير قائد قوات الجنجويد محمود حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، زُرِعَت هذه القوة في جهاز المخابرات لاحقا، وحاول دقلو دمجها مع الجيش السوداني من خلال إقرار قانون الدعم السريع وتسنمه منصب نائب رئيس مجلس السيادة، وكان دقلو على خلاف واضح مع رئيس مجلس السيادة (البرهان) حول كيفية إعادة هيكلة الجيش ودمج قواته مع الجيش السوداني، والآن هذه القوة تسمى بقوات الدعم السريع.
تمردت هذه القوات على الجيش النظامي ووصفتهم بالعملاء للجيش المصري المتواجد في مطار مروي العسكري بعد أن أسمتهم بالمحتلين، أما سبب تواجد قوات من الجيش المصري في مطار مروي كان بعد إعلان الجيش المصري عن مناورة عسكرية مع الجيش السوداني في مطار مروي قبل عامين وشاركت فيها قوات الصعقة من البلدين ولم تغادر هذه القوات مطار مروي منذ ذلك الحين، الأمر الذي اعتبرته قوات الدعم السريع خرقاً لسيادة الدولة بسبب تواجد هذه القوات في مطار استراتيجي عسكري مهم؛ فحاصرت المطار وطالبت الجيش المصري بإنهاء كل أشكال التواجد العسكري ووجوب المغادرة فورا؛ مما أزعج الجيش النظامي السوداني واعتبرها تحركات غير قانونية، واعلن عن عملية عسكرية لمواجهة متمردي قوات الدعم السريع.
إن هذه المشاهد هي محاولة لحرق جنوب أفريقيا التي قررت الخروج من المظلة الأوروبية الأمريكية واستعبادها كما أحرقت الشرق الأوسط من قبل بكذبة التحرير وأسلحة الدمار الشامل في العراق وأطلقت يد حليفتها إيران في المنطقة لتدمير الشعوب اقتصاديا واجتماعيا وبث سموم الفرقة بداعي الدين والمذهب والمقدسات، وقبلها أفغانستان والإطاحة بنظام طالبان بمساعدة الأذرع الإيرانية.
وبعد كل هذا وذاك صافحت طالبان وانسحبت وسلمتهم الجمل بما حمل تحضيرا وتمهيدا للحرب الأوروبية الروسية التي أشعلت فتيلها بواسطة قرقوز أحمق وبهذا أشعلت أوروبا وأنهكت اقتصادها، كل هذه التحركات تتم عن طريق توظيف ميليشيات غير نظامية متمردة هدفها إبقاء الدول تحت سطوة الإرهاب والتخريب والفساد، في حين تقوم بامتصاص ثرواتها بطرق خبيثة وبحجج التحرير والخلاص.
وتبقى هذه الأسئلة تدور في عقل المواطن العربي الذي أنهك من الصراعات والتدخل الخارجي، إلى متى يبقى هذا الشيطان الأخطبوطي يتلاعب بمصير الشعوب شرقا وغربا؟! ألا من صحوةٍ من ركام الولاءات الخارجية!؟ التي أنهكت شعوبنا ومواطنينا وبلداننا، هل بات القرار الوطني حلماً على الشعوب العربية؟!