الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات غداً في القدس أمتُنا تُصلي

صحيفة الميثاق| فضاءات

غداً في القدس أمتُنا تُصلي

د. عبد الودود القيسي

.

تَعَالَي ... أيْقظيها ... صَارَ هَجْرا

سُبَاتٌ ضَمَّهَا وَهَناً وَقَهْرا

.

أعيدي سَمْعَهَا فلقد توارى

كأنْ هي أثقَلَتهُ اليومَ وَقْرَا

.

وها هي تَدّعي الأعذارَ ألفاً

لِذُلَّتِها ... وما مَلَكَتْهُ عُذْرَا

.

تَعَالَي إنّها نَسِيتْهُ ضاداً

وقد كانَ النَّدى عِطراً وَقَطْرا

.

لقد نَسِيَتهُ "قرآنا" وَهَدْياً

"وسُنَّةَ" من له للقدس مَسْرى

.

أَلَا ... يا قُدسنَا قد مادَ قلبي

وأنَشَدَ لَحْنَه لِلِقاكِ ... شِعْرا

.

لقد طال الفراقُ وَمَدَّ فينا

هواناً ساقَنا لليأس قَسْرا

.

لقد طالَ الفراقُ وقد جُبِلْنَا

ذراعَ مُجاهدٍ سيفاً وثَغْرا

.

"رسولَ اللهِ" كافأَهُ كريمٌ

بُعَيدَ الطائف الغَدّارِ... نَصْرَا

.

مِن "البيتِ الحرامِ" سَرى "لِأقْصى"

يباركُ حولَه الرحمنُ أجْرَا

.

وَعَرَّج لِلسّما ... لِلّهِ قَدْراً

بمُعْجِزَةٍ حَبَاهُ اللهُ قَدْرَا

.

وأنزلَ سورة الأسراء تُتْلى

"فسبحان الذي بالعبدِ أَسْرى"

.

ألا.. يا قبلةً أولى تَعَالَي

ونادي أُمَّةً ستضيعُ حيرى

.

ونادي أمَّةً ذُلاًّ تساقت

هُزَالاً ساقهَا للضَعْفِ ضُمْرا

.

كأرضٍ أصلُها غَنّاءُ تزهو

رياضاً ... أصبحت جرداءَ قَفْرَا

.

وبحرُكِ أمتي قد كانَ مَدّاً

تضاءل صاغراً حَسْراً وَجَزْرَا

.

أتدرون الخسارةَ كيف حَلّت؟

وكيف البعضُ صاغَ الذُلَّ فِكْرا؟

.

أتدرون الخسارةَ كيف دارت

وصار اليُسْرُ بعدَ اليُسْرِ عُسْرا؟

.

أتدرون الخسارةَ كيف سادت

وطأطأ بعضُنا هَوْناً وَخُسْرَا؟

.

تَمَسَّكنا بأقوامٍ بُغاةٍ

ظَنَنَّا عونَهم عَلَناً وَسِرّا

.

وهم غدروا ... وشيمتُهم لِغَدْرٍ

وقد ضمروا لنا كيداً وَغَدْرَا

.

لقد سَادَ الهَوَانُ وصارَ طبعاً

وَيُقنعُ حالَنا لنقولَ: صَبْرا

.

هناكَ المغرقون معَ الحُمَيّا

لهم دَجَلٌ يُريكَ الحقَّ كُفْرَا

.

يرونَ فسادهم والكُفْرُ فيهم

وِجاءً في نِفاقِهِمُ .. وَسِتْرَا

.

وإلْباً حَولَنا الأعداءُ داروَا

وفيما بَيننا نَزدادُ غِمْرا

.

وَيَقْلِبُ بعضُنا للبعضِ –غَدراً-

مِجَنّ صُدورِهم بِالحقدِ ظهرا

.

وقيصرُ عاث في أرضي فساداً

كما "بعراقكم" قد عاثَ كِسْرى

.

كَشَفَنا في نُفوسِ البعضِ زيغاً

يرى بعدوّنا للقدسِ نَصْرَا

.

فيركع للذي يُعطيه مالاً

ويسجدُ طائعاً ... إذْ نالَ أجرا

.

على ضادِ العروبةِ سَاقَ حِقْداً

فما يتلو به آياً وَيَقْرَا

.

وناسَبَ بعضُنا الأعداءَ سِقطاً

يُشَرّفُهُ يرى الثعبانَ صِهْرَا

.

ونحنُ نُقَّلِدُ الباغين صُبْحاً

وَنُمسي عندَهم سُجَناءَ أَسْرى

.

فما كانوا على كأسٍ سُكارى

وكنا قبلَ كأسِ الخَمْرِ سَكْرى

.

كَأنْ شربوا كُؤوسِ الخمرِ ماءً

ونشرب -نحنُ- كأسَ الماءِ خَمرْا

.

وهم بالقِشْرِ يَصْطَادون لُبّاً

ونحنُ بلُبِّنَا نَصْطَادُ قِشْرا

.

وبئرَ النفطِ نحصدُهُ تراباً

وهم حَصَدوا ترابَ النفطِ تِبْرَا

.

إذا قَطَّعْنَ أيديهُنَّ شُدْهاً

"بـ يُوسُفَ" يُشْرِقُ الظلماءَ زُهْرَا

.

فنور القدس إنْ شِمناهُ حُبّاً

لَقَطّعْنا مِنَ الكَفّينِ عَشْرَا

.

وها أنا قد قطفتُ العُمْرَ شَيْباً

قوافي شوقِهِ تحييهِ حَرّى

.

بِأعوامي التي تَمضي سِراعَاً

سأبقى عاشقاً "للقدس" بِرّا

.

فما طَلَّقتُ... لو طَلَّقْتُ حُبّي

ستبقى في حِداقِ القلبِ بَدْرا

.

فما أبقيتُ حُبَّ "القدس" أمساً

ولا أرضى تكون "القدسُ" ذكرى

.

وما أرضى فلسطيناً لِشَفْعٍ

ستبقى أرضُها الشَّماءُ وِتْرَا

.

أُناغي القلبَ ... هذا الليلُ يمضي

فَنَبضُكِ بالدماءِ يَدُقُّ فَجْرَا

.

وإنّ هلالَ هذا اليوم يسمو

سيصبح كاملاً بالنورِ بَدْرا

.

متى يا أُمتي سَنَعُودُ صحواً

نَمُدُّ دِماءَنا "للقدسِ" جِسْرا

.

بوحدتنا نصوغ القَهْرَ عِزّاً

ونقطفُ بالدما والسيفِ نصرا

مقالات متعلقة