يبدو أن الولايات المتحدة غير مهتمة بتجاوز ايران لملف اغتيال قاسم سليماني، فوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف أعلن، بوضوح، أن اغتيال واشنطن لسليماني لا يشكل حائلا دون إجراء حوار بين إيران وواشنطن، بينما رفضت امريكا هذ العرض.
ويأتي الموقف الإيراني ليؤكد أن إيران ليست في وارد التصعيد ضد واشنطن، بل يُظهر أن سيف العقوبات الأميركية جعل إيران في موقع حرج، وباتت الآمال الإيرانية باهتزاز الموقف الأميركي وتراجعه غائبة، بل بات الانتظار الرسمي الإيراني إلى حين الانتخابات الرئاسية الأميركية، أمرا محفوفاً بمخاطر جدية، ليس بسبب ترجيح فوز ترامب بولاية ثانية، بل في ظل تساؤلات حول قدرة الدولة الإيرانية على تحمل تبعات الانتظار حتى نهاية هذا العام.
مردُّ التضعضع الإيراني يكمن في التداعيات التي يشهدها النفوذ الإيراني في “دول الهلال” التي تباهت قيادات إيرانية بالتحكم والسيطرة عليها، وكان اغتيال قاسم سليماني مؤشرا على نهاية مرحلة من التناغم الميداني الإيراني – الأميركي في أكثر من ساحة عربية، وبداية مرحلة جديدة بشروط ومعايير مختلفة، الثابت فيها الانتهاء من الأذرع العسكرية التابعة لقيادة الحرس الثوري، التي أسسها سليماني، أو عزّز نفوذها ودورها وولاءها لإيران.
ومع التظاهرات التي تفجرت في العراق ثم في لبنان، بدا واضحا أن النفوذ الإيراني في أهم قاعدتين لهذا النفوذ، عرضة للانهيار وليس للاهتزاز فحسب.
فالأولويات التي برزت لدى الشعبين العراقي واللبناني، باتت مغايرة لكل ما قام النفوذ الإيراني عليه.
المصدر:وكالات