يظن الجميع بمن فيهم المحتجين، أن ساحات الاحتجاج الصامدة بتضحيات قرابة 30 ألف شخص بين قتيل وجريح، أكثر عرضة لخطر فيروس كورونا، الذي نال من أكبر الدول تقدماً.
إذ اعتُقِد أن ساحة التحرير مركز الاحتجاجات التي لم تقوى على إزالتها أيما من الحكومة أو المليشيات، ستزول من دون إثارة رصاصة واحدة، وتنتهي معها باقي الساحات بأغرب قصة في تاريخ الثورات، لتمحى أنضج ثورة عراقية كما ينظر لها، أمام عدوٍ غير مرئي، لاسيما هي التي تعودت على شخوص الملثمين والرصاص الحي .
ولا يخفى، أن تلك التكهنات محل جدية، بالنظر لمستوى النظام الصحي المتردي بالعراق، فما حال ساحات لا تخضع سوى لوعي ومستوى إدراك قاطنيها الحريصين على إدامتها منذ الـ25 من أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ليثبتوا فيما بعد أنها المكان الأحكم أمام الفيروس .
وعي بمستوى الأزمة
حيث انتشر المرض في محافظات العراق كافة بمجموع 1352 إصابة منها 76 حالة وفاة و 64٠ حالة شفاء حتى الـ١٠ من أبريل/ نيسان الماضي، باستثناء أماكن الاحتجاج التي انتصرت على الفيروس بحكمتها حتى الآن حسب ما يقول الناشط المدني كرار إسماعيل.
ليضيف ابن الـ25 ربيعاً أن: “السر بعدم تسجيل أماكن الاحتجاج يعود لالتزامها الكبير بتعليمات خلية الأزمة المعنية بشؤون فيروس كورونا”، مبيناً أن “اللجان التنظيمية للحراك قررت إخلاء المتظاهرين والإبقاء على عنصرين بكل خيمة لحمايتها بعد إصدار خلية الأزمة قرار يوجه إنهاء التجمعات والابتعاد عنها”.
“شباب الساحات الصامدين أثبتوا بأنهم نموذج من الشباب الواعي المثقف باتباعهم أساليب الوقاية”
ومضى بحديثهِ لـ(وكالة يقين) أن “التزام كلاً من بقى بالساحة بالحجر الصحي داخل خيمته وعدم الخروج من الساحة فقط للضرورة وعدم تكثيف الزخم عزز حصانتها تجاه الفيروس وأهلها للتغلب عليه”.
وبما يخص عدم إنهاء التجمعات بشكلٍ كامل يرى إسماعيل الذي يسكن مدينة الحلة أن “التظاهرات أصبحت جزء من حياة الشباب المطالبين بالإصلاح وإسقاط النظام، ولا يمكن أن تنتهي قبل أن تحقق مطالبها”.
جانبه قال مصطفى خان إن، “شباب الساحات الصامدين أثبتوا بأنهم نموذج من الشباب الواعي المثقف باتباعهم أساليب الوقاية”، مشيراً إلى أن “ذلك فند شائعات الأحزاب والحكومة التي وصفتهم بمجموعة من المتشردين المنبوذين قد اتخذوا من التحرير مأوى لهم”.
“إلتزام التحرير وباقي الساحات بضوابط الصحة العالمية وخلية الأزمة في ظل الواقع الصحي المتردي بالعراق يعد انتصار آخر”
خان الذي يسكن محافظة ديالى أضاف أن “سبات التحرير لم يكن إلا للمصلحة العامة وللحفاظ على سلامة المجتمع ولها عودة بعد انتهاء الفيروس لإصلاح مسار الحكم الخاطئ”.
مصطفى الذي يبلغ الـ29 من عمره ختم حديث لـ(وكالة يقين) قائلا، إن “إلتزام التحرير وباقي الساحات بضوابط الصحة العالمية وخلية الأزمة في ظل الواقع الصحي المتردي بالعراق يعد انتصار آخر يضاف لحركة الاحتجاج”.
شكوك وشهادات رسمية
وفي هذا الصدد قال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي، بحديثٍ لـ(وكالة يقين) إن: “استجابة الساحات للتوجيهات الطبية كانت كبيرة وغير متوقعة، لاسيما إنها صادرة عن الحكومة”، مضيفاً أن “الإجراءات الوقائية كانت لا بأس بها، لكن ذلك لا يستبعد أن تكون هناك إصابة غير معلنة”.
وتابع أن “افتراضية وجود إصابات يعود لسبب عدم إجراء مسح شاملة على مستوى العراق والأمر لا يعني على مستوى الساحات بل بشكلٍ عام ما يرجح أن تكون هناك إصابة لم تبرز ملامحها بسبب الفئة العمرية للشباب المتواجدين بالساحات، خصوصاً أن الدراسات تقول إن أعراض المرض ربما لا تتضح على الشباب”.
البياتي أشار إلى أن “ساحات التظاهر قد عكست مستوى عالٍ من الوعي الصحي والإدراك لمستوى جائحة الوباء التي أصابت العالم من خلال التزام بتقليل أعدادهم بشكل كبير”.
ومن جانبه قال الدكتور أحمد الجبات، إنه “ومع بداية أول ظهور لحالات للفيروس في الشرق الأوسط اتخذت ساحة التحرير إجراءات احترازية ومع ظهور أول الحالات في العراق شددت الساحة الإجراءات الوقائية”.
“الإجراءات الوقائية المتخذة بسيطة لكن أثبتت فعاليتها وجديتها بمواجه الفيروس“
وأضاف الجبات العامل داخل ساحة التحرير، أنه “تم تشكيل خلية أزمة داخل التحرير لمواجهة الفيروس تمثلت بتشكيل مفارز جوالة للتعفير والتعقيم اليومي وعلى مدار الساعة، فضلاً عن تشكيل مفارز خاصة بالمداخل لتعقيم الأشخاص الوافدين إلى الساحة وفحص درجات حرارتهم ومنحهم كمامات وكفوف طبية”.
وتابع بالرغم من أن “الإجراءات الوقائية المتخذة بسيطة لكن أثبتت فعاليتها وجديتها بمواجه الفيروس“، لافتاً إلى أن “استجابة الشباب المعتصمين للتوجيهات وتعاونهم كان بشكل جدي وحقيقي والتزام تام”.
وأكد الجبات البالغ الـ25 من عمره على أن “خلية الأزمة الحكومية لم تقدم أي مبادرة أو مساعدة للمعتصمين لكن هذا لم يثنِ من عزيمة الكوادر الطبية المتطوعة في الساحة التي أثبتت فعاليتها”.
وفي ظل المخاوف التي ترافق استمرار المعتصمين محاولاتهم للحفاظ على حركة الاحتجاج، بالبقاء داخل الساحات، وانتظار انتهاء أزمة الوباء لإعادة زخم التظاهرات، ينظر الجميع إلى أنه تحدٍ قد نجح بمستوى إدراك المعتصمين.
المصدر:وكالة يقين