تعطي إعادة فتح معبر عرعر الحدودي بعد نحو ثلاثة عقود من إغلاقه الفرصة للعراق كما السعودية لبناء علاقات اقتصادية متينة وتبديد الجفوة التي تستفيد منها إيران والميليشيات الحليفة لها لعزل العراق عن عمقه العربي.
وتساءلت مصادر سياسية عراقية بعد فتح المعبر “هل يكون معبر عرعر فرصة لعودة السعودية إلى العراق أم العكس، حيث تجد بغداد في العلاقة مع السعوديين فرصة لتقليص الضغوط الإيرانية”.
وعلمت “العرب” من مصادر حكومية عراقية أن السعودية تكفلت بتأهيل جانبي الممر، ولم تكتف بتأهيل جانبها من المعبر فحسب.
وقالت المصادر إن الرياض تعاملت مع ملف المعبر عرعر بجدية كبيرة، إذ دارت المباحثات بشأنه مع الجانب العراقي بشكل منفصل عن حزمة ملفات أخرى يخوض فيها الطرفان منذ سنوات، دون إحراز تقدم كبير.
وتأتي هذه الخطوة كتتويج لسلسلة من الإشارات الإيجابية لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الهادفة إلى الاقتراب أكثر من السعودية ومن ورائها بقية الدول الخليجية والعربية، لإحداث توازن مع النفوذ الإيراني المتزايد في العراق حتى باتت الميليشيات الموالية لطهران تتهمه بالارتهان للسعودية والولايات المتحدة.
.
وفي المقابل، كانت السعودية تستجيب لرسائل الكاظمي بحذر في ظل مقاربة تقوم على التريث في الانفتاح على عراق واقع بشكل شبه كامل تحت نفوذ إيران وأذرعها وفي ظل حملات شيطنة للمملكة ودورها الإقليمي.
ويقول متابعون إن السعودية تحتاج إلى إدراك أن الكاظمي قد يكون فرصتها الأخيرة لتعويض انسحاب كامل من الشأن العراقي على مدى ثلاثين عاما وتقديم العراق على طبق من فضة لإيران مثلما قال وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل.
ولا تزال الرياض متردّدة في الدخول في شراكة اقتصادية مع العراق ورصد أموال للاستثمار على أرضه مخافة أن تذهب أموالها إلى جيوب جهات معادية لها، لكون البلد لا يزال ساحة نفوذ لإيران وتتحكّم فيه قوى سياسية موالية لطهران، وهو ما يحيل السعوديين على التجربة اللبنانية حيث ظل لبنان على مدى عقود يتلقّى مساعدات من المملكة يستفيد منها حزب الله وإنْ بطريقة غير مباشرة.
ولا تمتلك السعودية فرصة لإعادة العراق إلى محيطه العربي بشكل دائم ما لم تتبن نهجا جديدا يقوم على المجازفة واستثمار فرص التراجع الإيراني تحت الضغوط الأميركية، خاصة أن العراق سيكون لها بمثابة الضرورة في ظل تراجع التأثير السعودي في لبنان لصالح إيران، وتضاؤل نفوذ الرياض في سوريا، والأثمان الباهظة التي كلّفتها الحرب التي تقودها ضد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران في اليمن.
وتعمل الرياض على استمالة العراق في إطار مسعى لوقف تزايد نفوذ إيران في المنطقة، بينما يسعى العراق للاستفادة اقتصاديا من تعزيز العلاقات مع جارته الجنوبية.
ويعتقد مراقبون في بغداد أن هذا التطور سيخدم مصالح السعودية أكثر من العراق؛ ففي النهاية، لا ينتج العراق شيئا يمكن أن تشتريه السعودية. كما يشعر العديد من الساسة السنة في العراق بأن انفتاح السعودية على بلادهم من شأنه أن يمنحهم زخما كبيرا في مواجهة تغول النفوذ الإيراني.
.