من (دي ميلو.. إلى بلاسخارت): بعثات الأمم المتحدة بالعراق أداة بيد الحكومات المتعاقبة للتغطية على فشلها
- الأمم المتحدة مطالبة بإنهاء مهمة بعثتها بالعراق لفشلها في أداء مهمتها
تقرير| أحمد صبري
نمهد لتقريرنا عن دور ومهمة بعثات الأمم المتحدة في العراق بعد غزوه واحتلاله عام 2003 وحتى الآن لتعريف القارئ بتلك المهام التي وردت في قرار تشكيلها قبل الخوض بالتفاصيل. بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) هي بعثة سياسية خاصة أنشئت في عام 2003 بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1500، بناء على طلب من العراق لتقديم المشورة والمساعدة بالنهوض بالحوار السياس الشامل والمصالحة الوطنية، والمساعدة في العملية الانتخابية، والتخطيط لإجراء تعداد سكاني على صعيد البلد، وتيسير الحوار الإقليمي بين العراق وجيرانه، وتعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاحات القضائية والقانونية. / انتهى الاقتباس/
وهنا نسأل بماذا ساعدت بعثات الأمم المتحدة إلى العراق في تحقيق أي من الأهداف التي بموجبها تشكلت من أجلها وكلفت العراق ملايين الدولارات من غير أن تحدد مسؤولية الأطراف التي تقف وراء فشل أداء الطبقة السياسية ونهب ثرواته وعسكرة المجتمع عبر الأنياب الطائفية التي تنعش بجسد العراق؟
الجواب لم تحقق بعثات الأمم المتحدة طيلة السنوات العشرين منذ مقتل أول رئيس لبعثتها بالعراق الفرنسي سيرجو دي ميلو ومرورا برؤوساء بعثاتها يان كو بيتش ونيكوي ملادينوف ومارتن كوبلر
وحتى جنيين بلاسخارت وهو الأمر الذي يدعو للتساؤل عن الغرض السياسي والأخلاقي لاستمرار عمل بعثات تكلف الخزينة العراقية ملايين الدولارات من دون نتائج على الأرض بعد أن أصبحت عبأ على العراق
وطبقا لمسار بعثات الأمم المتحدة إلى العراق فإن الكثير يحذرون من انحراف هذه البعثات عن دورها المرسوم لصالح أحزاب السلطة لمصالح شخصية تتقاطع من الأهداف التي شكلت من أجلها تلك البعثات وتلقي بعض رؤسائها رشا ولقاءات مع قادة الميليشيات الطائفية المتهمين بقتل وترويع المتظاهرين السلميين
وهنا نتوقف عند الإحاطات التي تقدمها بعثة الأمم المتحدة "يوناني" إلى مجلس الأمن حول الأوضاع في العراق التي افتقدت المصداقية ولم تلامس الحقيقة وهي عادة ما تجامل الحكومات المتعاقبة من دون أن تحدد مسؤولية الأطراف التي ساهمت في قتل المتظاهرين السلميين وتردي الأوضاع السياسية والأمنية والصحية والاجتماعية والتربوية في العراق.
وقد غابت عن هذه الإحاطات ملفات في غاية الخطورة مصير المفقودين، والمغيبين، ومحنة المعتقلين، وتحول العراق إلى غابة للمخدرات وللسلاح بفعل تغول ميليشيات الحشد الشعبي في الحياة السياسية، وقبل ذلك ملف تزوير الانتخابات، كما غابت محنة النازحين التي تحولت خيامهم إلى وطن بديل، وما يجري في حزام بغداد وسامراء وصلاح الدين والأنبار ونينوى وديالى من تغيير ديمغرافي واعتقالات وتهجير قسري ينذر بصراع خطير.
وهنا نسأل هل يكفي 18 عاما للحكومات المتعاقبة كي تفي بوعودها أم إن الأمم المتحدة تحتاج إلى وقت ربما يتجاوز المهلة الماضية كي يستمر الوجود الأممي في العراق وما يترتب عليه من هدر أموال العراق لتغطية مهمة بعثتها بالعراق.
كما نستغرب إغفال الإحاطات الأممية التنبيه إلى مخاطر استشراء الفساء وهدر المال العام وهو الأمر الذي أشارت إلى مخاطره حتى الحكومات المتعاقبة
وعندما نستعرض الإحاطة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة التي ينبغي أن تتمتع بالمصداقية والشفافية فأننا نكتشف إنها تعاملت من التحديات الخطيرة التي يواجهها العراق بعين واحدة وأغفلت في تحديد مسؤولية المتسببين في استمرارها
وإمعانا في التضليل رحبت بعثة الأمم المتحدة بجهود الحكومة لوضع جميع المجموعات المسلحة تحت سيطرة الدولة، في حين أنها تعرف ان هذه الميليشيات أصبحت أكبر من الدولة ولا تأتمر بقراراتها وهي تتلقى الأوامر من خارج الحدود ومنخرطة في المشروع الإيراني التوسعي.
وعندما نضع هذه الحقائق أمام الرأي العام فينبغي على البعثة الأممية أن تأخذها بنظر الاعتبار في الإحاطات المقبلة لتضع المجتمع الدولي متمثلا بمجلس الأمن أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية بالتعاطي مع بلد احتل ودمر خارج ولايته بأكاذيب كشفت فيما بعد بطلانها، تعاقبت عليه حكومات فاسدة فشلت في إدارة شؤون العراق وحولته الى ضيعة للفاسدين وبلدا منكوبا، وبابا للمخدرات ومسلوب الإرادة تتحكم بمستقبله قوى وأحزاب استقوت بنظام المحاصصة الطائفية التي زادت من معاناة العراقيين وخلفت ملايين العاطلين عن العمل والأرامل والأيتام والنازحين والمعتقلين والمغيبين وهدر نحو ألف بليون دولار ذهبت إلى جيوب اللصوص وحيتانهم من دون أن يرى العراقيون النور في نهاية النفق.
ونختم بالقول لقد انتهت صلاحيات بعثات الأمم المتحدة في العراق وانتهى دورها بعد أن تحولت إلى أداة بيد أحزاب السلطة واستدارت عن مهماتها الأخلاقية في مساعدة العراقيين على تجاوز محنتهم، الأمر الذي يدعوها إلى الرحيل بعد أن فشلت في مهمتها.