يَعتبر الحرس الثوري الإيراني “خلية الشائعات والإعلام” من المقدسات بالنسبة لما يسمى بـ “مشروع تصدير الثورة الإيرانية”، حيث إن نظام طهران يسعى جاهدًا لبسط نفوذ أكبر في بعض العواصم العربية، لاسيما بغداد، في ظل التدخلات الخارجية التي تدعمها أحزاب تلك البلدان وانعدام السيادة.
وكشف تقرير لموقع “الخليج أولاين” تفاصيل حول عمل خلية الإعلام التي يديرها الحرس الثوري الإيراني وأفرادها وأماكنها وآلية وطريقة عملها في العاصمة العراقية، بحسب معلومات سربت من قسم التحقيقات في عمليات المخابرات العراقية.
حيث تعمل الخلية على تجنيد أعداد كبيرة من الصحفيين والإعلاميين، أو تدريبهم، أو تمكينهم من الوظيفة، أو حتى تقديم المساعدات التقنية والمالية التي يحصل عليها عناصر الخلية الإعلامية، من قبل قيادة الحرس الثوري، ومكتب نائب رئيس هيئة ميليشيا الحشد الشعبي.
وتدير هذه الخلية قرابة 175 موظفاً وموظفة، يأخذون رواتب مالية تتراوح بين 600 و2000 دولار، كلها تدفع من ميزانية ميليشيا الحشد الشعبي.
كما أن هناك 66 موظفاً من تنظيم “بشائر الخير” التابع للنائب ياسر صخيل المالكي، وهو صهر رئيس الوزراء الأسبق (سيئ الصيت) نوري المالكي، كلهم موظفون في رئاسة الوزراء متفرغون لعملية إسناد خلية الحرس الثوري.
علاوة على ذلك، هناك نحو 309 موظفين ضمن اتحاد القنوات والإذاعات الإسلامية الذي يرأسه المعمم حميد الحسيني ويموله ياسين مجيد سكرتير المالكي، حيث يقدم الأخير مساعدات سنوية بقرابة 5 ملايين دولار للأول.
ويتكفل الحسيني بدوره بتقسيم تلك الأموال على كوادر 17 قناة فضائية طائفية و3 إذاعات و5 صحف ومجلتين أسبوعيتين، و 6 مراكز للأبحاث الخاصة بالمليشيات الولائية.
ونظير ذلك، تكون كل تلك الكوادر ملزمة أن يكون لكل واحد منها صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” باسمه الحقيقي وصفحة أخرى باسم “وهمي”، وأيضاً مدير للصفحة على أن ينتظم بالنشر والترويج لكل ما يقرر نشره بطريقة موحدة.
ويرأس هذه الخلية “آغا شاهيني إيراني”، المستشار الإعلامي في السفارة الإيرانية في بغداد، فيما يساعده اللبناني “قاسم قصير”، وهو إعلامي في “حزب الله” اللبناني.
وتُسرَّب معلومات ضئيلة لتسقيط شخص أو جهة ما، فتتلقفها وسائل الإعلام المحلية والخارجية، وتزوَّر بعض الأخبار عبر العديد من الصحف الورقية والإلكترونية حول عمالة أو تجسس عدد من المثقفين العلمانيين من محافظات متعددة في صفوف السفارة الأمريكية أو منظماتها ومشاريعها.
وتستهدف الخلية “تلميع صورة إيران وأذرعها في العراق”، حيث ركزت الحرب النفسية للخلية على تلميع صورة الإيراني أولاً.
وتعتبر سياسة تلميع صورة الإيراني من أصعب المهام التي واجهتها خلية إعلام الحرس الثوري؛ لكون الصورة السيئة كانت قد ترسخت عبر عقود، وبلغت حداً من السوء جعل الإيرانيين أنفسهم يرفضونها وينفرون منها.
كما تضمن الخطوات “التشبه بقوة جهاز مكافحة الإرهاب ومحاولة الاقتراب من الأحزاب والمنظمات العلمانية”، إضافة إلى “تطويع وتجنيد الإعلاميين من المثقفين والعلمانيين للعمل ضمن كوادرهم، والتضييق على الوسائل الإعلامية، من أجل احتكار المحترفين لهم”.
الخليج اونلاين