الحديث عن فساد القطاع الصحي في العراق ليس جديداً. لكن بدا الأمر أكثر سوءاً في ظل أزمة كورونا وعجز المستشفيات عن استقبال المصابين بالفيروس، وإن كانت هناك مساع لإنشاء وحدات جديدة للعزل.
يستمرّ العراق في تسجيل ارتفاع لعدد المصابين بفيروس كورونا الجديد في البلاد، الأمر الذي يُربك وزارة الصحة التي تعاني من نقص في عدد المستشفيات والمختبرات والمعدات. وتواصل الفرق الطبية فحص المصابين وحجرهم بما هو متوفر، ما أدى إلى إصابة العشرات من الكوادر الصحية بالفيروس. ويرى مراقبون أن الفساد المالي والإداري المستشري في قطاع الصحة بات أكثر وضوحاً خلال أزمة كورونا، علماً أن ملفات الفساد والفضائح المتعلقة بالقطاع الصحي كانت كثيرة خلال السنوات الماضية. لكن جاءت أزمة كورونا لتكشف عن التراجع الكبير في الخدمات الصحية التي يتلقاها العراقيون في المستشفيات.
وكثيراً ما واجهت وزارة الصحة اتهامات بالفساد، ولعلّ أبرزها في عهد وزيرة الصحة في حكومة حيدر العبادي عديلة حمود. وقدّم أكثر من عضو في مجلس النواب العراقي ملفات عدة تتعلق بالفساد، من بينها فضيحة شراء أجهزة غسيل الكلى التي تحدث عنها النائب جواد الموسوي، إضافة إلى صفقة الأحذية الطبية. وتواجه الفرق الطبية في العراق مشاكل كثيرة، أبرزها النقص في المعدات الطبية، ما دفع عدداً من الأطباء في محافظة بابل (جنوب بغداد)، إلى تقديم استقالاتهم من دائرة صحة المحافظة احتجاجاً على عدم توفير المستلزمات المطلوبة لممارسة أعمالهم. وجاء ذلك بعد وفاة مسؤول الكادر التمريضي العامل في الجزء المخصص للمصابين بكورونا في مستشفى الصادق في المحافظة.
في هذا الإطار، يقول عضو البرلمان العراقي رعد المكصوصي، لـ"العربي الجديد"، إن "الممرضين والأطباء في المستشفيات العراقية يواجهون اليوم أكثر من وحش في المستشفيات. إلى جانب الفيروس المنتشر والذي راح ضحيته مئات العراقيين وعشرات الأطباء، لا تتوفر المستلزمات الطبية والصحية والمعدات الضرورية والوقائية لمعالجة المرضى ومواجهة الفيروس". ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومات العراقية بعد عام 2003 انشغلت بصفقات الفساد واختلاس الأموال وأهملت القطاع الصحي. بالتالي، فإن أزمة كورونا فضحت كل الفساد السابق، الذي كان الشعب العراقي يسمع عنه ولا يراه. الآن، باتت الأمور أكثر وضوحاً بعدما بات مصابو كورونا من دون مستشفيات".